قصف إيرانى يستهدف البحرينوالكويت والإمارات رغم الهدنة محادثات فى باكستان غدًا بعد كواليس «صعبة» عواصم - وكالات الأنباء: بمجرد الإعلان عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين الولاياتالمتحدةوإيران خرج كل طرف اليوم بخطاب النصر وإعلان هزيمة الطرف، فيما بدأت عملية استئناف الملاحة البحرية فى مضيق هرمز، وسط إشادة عالمية بجهود الوسطاء «باكستان ومصر وتركيا». وقال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بعد وقت قصير من إعلان وقف إطلاق النار «إنه نصر كامل وشامل 100%. ليس هناك أدنى شك فى ذلك»، مؤكدًا أن قضية اليورانيوم الإيرانى ستحل «على أكمل وجه»، لكنه امتنع عن التصريح عما إذا كان سيُعيد تهديداته السابقة بتدمير محطات الطاقة والجسور الإيرانية فى حال فشل الاتفاق. فى المقابل، أعلنت إيران من جانبها أنها حققت «نصرًا عظيمًا»، إذ أكد المجلس الأعلى للأمن القومى فى طهران أن «العدو منى بهزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن إنكارها».. يأتى هذا فيما أكدت إيران أمس أن محادثات مع واشنطن ستبدأ غدًا الجمعة فى باكستان، إلا أن مواقف الأطراف المتحاربة لا تزال متباعدة. ودعت سلطنة عُمان إلى تكثيف الجهود من أجل وقف دائم للحرب فى المنطقة. ورغم الإعلان عن الاتفاق أعلنت السلطات البحرينية أن شخصين على الأقل أصيبا بهجوم بطائرة مسيرة إيرانية صباح أمس، كما تسبب اعتراض هجوم ليلى على مجمع للغاز فى أبوظبى فى تعليق الإنتاج وإصابة ثلاثة أشخاص. وأعلنت الكويت أمس تعرضها ل «موجة مكثفة من الهجمات الإيرانية» أمس تسببت بتضرر منشآت نفطية حيوية ومحطات للطاقة وتقطير المياه. ووصف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أمس، إعلان وقف إطلاق النار بأنه «يوم عظيم من أجل السلام العالمي»، مؤكدًا أن إيران ترغب فى تحقيق ذلك. وقال ترامب فى تدوينة له على موقع «تروث سوشيال»، إن «إيران تستطيع بدء عملية إعادة الإعمار» للمناطق المتضررة جراء العمليات العسكرية. وقال رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف أمس: «يسعدنى أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانيةوالولاياتالمتحدة الأميركية والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فورى لإطلاق النار فى كل مكان بما فى ذلك لبنان وأماكن أخرى، بأثر فوري». لكن ماذا دار فى الكواليس؟.. يقول موقع «أكسيوس» إن مسؤولين فى الولاياتالمتحدة وإسرائيل علموا بتطور لافت، الإثنين الماضي، مع اقتراب انتهاء المهلة التى حددها ترامب، إذ وجه المرشد الإيرانى مجتبى خامنئى مفاوضيه، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب نحو السعى إلى إبرام اتفاق.. بحسب الموقع أنه رغم تهديد ترامب ب «الإبادة الكاملة»، ظهرت مؤشرات على زخم دبلوماسى خلف الكواليس، رغم أنه «حتى المقربين من الرئيس الأمريكى لم يكونوا يعرفون أى اتجاه ستصل إليه الأمور حتى إعلان وقف إطلاق النار». أكسيوس أكد أن القوات الأمريكية فى الشرق الأوسط ومسؤولى وزارة الحرب «البنتاجون» كانوا يستعدون فى الساعات الأخيرة، التى سبقت إعلان وقف إطلاق النار ل«حملة قصف واسعة على البنية التحتية فى إيران، ويحاولون معرفة موقف ترامب». فيما قال مسؤول دفاعي: «لم نكن نعرف ما الذى سيحدث. كان الوضع فوضويًا». الموقع الأمريكى استند فى روايته إلى 11 مصدرًا مطلعًا على المفاوضات، أنه فى صباح الإثنين، وبينما كان ترامب يتفاعل مع الحضور خلال احتفال بعيد الفصح فى البيت الأبيض، كان المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف «الغاضب جدًا» يجرى اتصالات مكثفة، وأبلغ ويتكوف الوسطاء أن المقترح الإيرانى المكون من 10 نقاط، الذى تسلمته واشنطن لتوها من إيران، كان «كارثيًا». ووفق التقرير فقد نقل الوسطاء الباكستانيون مسودات جديدة بين ويتكوف ووزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجي، بينما حاول وزيرا خارجية مصر وتركيا المساعدة فى تضييق الفجوات. وبحلول مساء الإثنين، حصل الوسطاء على موافقة أمريكية على مقترح محدث لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. وعندها، بات القرار بيد خامنئي، الذى قال مصدران إنه «شارك بشكل مباشر فى العملية». وكانت مشاركة المرشد «سرية وشاقة». كما لعب عراقجى أيضًا دورًا محوريًا، سواء فى إدارة المفاوضات أو فى إقناع قادة الحرس الثورى بقبول الاتفاق. كما نصحت الصينإيران بالبحث عن مخرج من الأزمة. لكن فى نهاية المطاف، مرت جميع القرارات الرئيسية يومى الاثنين والثلاثاء عبر خامنئي. وقال مصدر إقليمي: «من دون الضوء الأخضر منه، ما كان ليكون هناك اتفاق». وبدا واضحًا بحلول صباح الثلاثاء، أن هناك تقدماً، إلا أن ذلك لم يمنع ترامب من إطلاق تهديده الأكثر إثارة للقلق: «حضارة كاملة ستموت الليلة»، حتى أن إيران كادت تنسحب من المحادثات ردًا على ذلك. وبرز نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس كلاعب محتمل فى المفاوضات الحساسة مع إيران، مع استعداد واشنطن لإشراكه فى محادثات مباشرة. وفى الوقت ذاته، كان رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو على اتصال متكرر طوال اليوم مع ترامب وفريقه، رغم تزايد قلق الإسرائيليين من فقدان السيطرة على مسار العملية. وبحلول الساعة ال12 ظهر الثلاثاء بتوقيت شرق الولاياتالمتحدة «كان هناك إدراك عام بأن الأطراف تقترب من هدنة لمدة أسبوعين». وبعد ثلاث ساعات، نشر رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف شروط الاتفاق على منصة إكس، ودعا الطرفين إلى قبولها. وقبل نشر رده بقليل، تحدث ترامب مع نتنياهو للحصول على التزامه بالهدنة. ثم أجرى اتصالاً مع قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، لإتمام الاتفاق. وتلقت القوات الأمريكية أوامر بوقف الاستعدادات بعد 15 دقيقة من منشور ترامب. وتوالت ردود الفعل العربية والدولية، حيث أعربت السعودية عن أملها فى أن يؤدى الاتفاق إلى تهدئة شاملة ومستدامة فى المنطقة. وذكرت وزارة الخارجية السعودية على منصة إكس: «تأمل المملكة أن يشكل وقف إطلاق النار فرصة للتوصل لتهدئة شاملة ومستدامة، بما يعزز أمن المنطقة، وأن تتوقف أى اعتداءات أو سياسات تمس سيادة دول المنطقة وأمنها واستقرارها». واعتبر الأرض الخطوة بأنها إيجابية نحو إنهاء التوتر والتصعيد الخطير فى المنطقة. وأكدت الخارجية الأردنية، دعم جهود الوساطة لاتفاق دائم يعالج جميع القضايا التى أدت إلى زعزعة الأمن والاستقرار فى المنطقة عبر العقود الماضية. وكتبت سفيرة الاتحاد الأوروبى لدى مصر، أنجلينا آيخهورست، أمس، عبر منصة بلوسكاى قائلة: «تلعب باكستان وتركيا ومصر دورًا رئيسيًا فى سد الفجوات، وإيجاد الكلمات المناسبة، والعمل بقوة من أجل التوصل إلى حل سلمي. كانت مصر عنصرًا أساسيًا فى التوصل إلى وقف إطلاق النار فى غزة، ولا تزال تلعب دور مهم فى تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة، التى تم الاتفاق عليها فى شرم الشيخ». ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بالهدنة، لكنه حث الأطراف على السعى لتحقيق سلام دائم فى المنطقة. وأعلن العراق إعادة فتح مجاله الجوى الذى كان مغلقًا منذ اليوم الأول للحرب. ورحبت روسيا بالاتفاق، حيث قال المتحدث باسم الكرملين ديمترى بيسكوف، أمس: «بالطبع رحبنا بنبأ وقف إطلاق النار، ونرحب بقرار عدم الاستمرار فى مسار التصعيد المسلح، وخصوصًا عدم استهداف المدنيين، بما فى ذلك المنشآت الاقتصادية الإيرانية. نعتبر هذا الأمر مهمًا جدًا». واعتبر البابا لاوون الرابع عشر الاتفاق «بارقة أمل»، مؤكدًا أن «العودة إلى طاولة المفاوضات تتيح وحدها وضع حد للحرب». ووصف الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون الإعلان بأنه «أمر جيد جدًا»، داعيًا إلى احترامه التام «فى الأيام والأسابيع المقبلة» بغية التفاوض مع طهران فى شأن كل القضايا الأمنية العالقة. وطالب بأن يشمل بالكامل لبنان. وهدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على كل الدول التي تزود إيران بأسلحة من دون أي استثناء أو إعفاء. فيما لوحت طهران بالانسحاب من اتفاق وقف النار إذا استمرت الهجمات على لبنان، بحسب وكالة تسنيم.