رغم أجواء الارتياح التي سادت الأسواق العالمية عقب إعلان هدنة مؤقتة بين الولاياتالمتحدةوإيران، كشفت تحركات الذهب عن قراءة مختلفة وأكثر حذرًا للمستثمرين، في إشارة إلى أن المخاطر الجيوسياسية لم تختفِ بل تأجلت. قال الدكتور عبد الحميد نوار أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن حالة من الهدوء النسبي خيمت على أسواق النفط والدولار بعد الإعلان عن هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، حيث تراجع مؤشر الدولار إلى ما دون مستوى 99 نقطة، وانخفضت أسعار النفط بنحو 15%، كما هدأت عوائد السندات بشكل ملحوظ إلا أن سوق الذهب اتخذ مسارًا مغايرًا تمامًا، مسجلًا قفزة استثنائية تجاوزت 3% ليتخطى مستوى 4850 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع ارتفاع الفضة بأكثر من 7%. وتابع نوار خلال تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم: «يعكس هذا التباين الواضح بين تراجع مؤشرات المخاطر التقليدية وصعود الملاذات الآمنة رسالة أساسية من الأسواق مفادها أن الهدنة الحالية، الممتدة لنحو أسبوعين، لا تُعد نهاية للأزمة بل مجرد "استراحة قصيرة». واستطرد استاذ الاقتصاد: المخاطر الجيوسياسية لم تتلاشَ، وإنما جرى إعادة تسعيرها، خاصة مع استمرار الشروط التفاوضية الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز، بما في ذلك الحفاظ على السيطرة عليه، وقبول تخصيب اليورانيوم، والسعي لرفع العقوبات. كما أن التاريخ يعزز هذا الحذر، في ظل سجل طويل من الهدن المؤقتة التي سرعان ما انهارت. وفي سياق أوسع، يبرز عاملان رئيسيان يعيدان تشكيل المشهد في الأسواق العالمية. يتمثل الأول في ضعف الدولار، الذي بات يُنظر إليه كاتجاه هيكلي على المدى القصير، مع توقعات بتوجه السياسة النقدية نحو التيسير. اقرا ايضا |4811 دولارًا للأوقية.. الذهب يزداد بريقًا بعد هدنة حرب إيران أما العامل الثاني فهو استمرار الصين في تعزيز حيازاتها من الذهب للشهر السابع عشر على التوالي، ما يعكس استراتيجية واضحة لاستغلال أي تراجعات سعرية لتعزيز موقعها في السوق. وعلى صعيد التوقعات، يرجح أن يحافظ الذهب على تداولاته بالقرب من مستوى 4800 دولار للأوقية خلال فترة الهدنة، مع احتمالات تصحيح محدود نتيجة عمليات جني الأرباح، لكن في حال انهيار الهدنة، قد يتجه المعدن النفيس لاختبار مستويات 4900 ثم 5000 دولار، مدفوعًا بعودة المخاوف وتصاعد التوترات.