مع الأهمية المتزايدة لصناعة الحديد والصلب، تولى وزارتا الصناعة والاستثمار اهتمامًا كبيرًا للنهوض بالصناعة، ووضعها على خريطة الصناعات ذات الأولوية فى دعم الاقتصاد المصرى، لذلك يتم العمل على تذليل كل الصعوبات والعقبات التى تعترض النهوض بها.. وخلال العام الماضى 2025 جاء قطاع مواد البناء فى المركز الأول لصادرات مصر السلعية، لذلك تعتبر صناعة الحديد والصلب من الركائز الأساسية للاقتصاد المصرى، لما لها من دور محورى فى دعم عمليات التنمية والبناء، فهى توفر المواد الخام اللازمة لقطاع التشييد والبنية التحتية، مثل الكبارى والمبانى والطرق، مما يسهم فى تنفيذ المشروعات القومية الكبرى. كما تسهم هذه الصناعة فى تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوفير العملة الصعبة، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف العمال. وتعد الصناعة أيضًا مؤشرًا على قوة الاقتصاد، حيث ترتبط بنمو الصناعات الأخرى مثل صناعة السيارات والأجهزة والمعدات، لذلك تحرص الدولة على تطوير هذا القطاع وزيادة قدرته الإنتاجية لمواكبة الطلب المحلى وتعزيز القدرة التنافسية فى الأسواق العالمية. ومن أجل حماية الصناعة المحلية، أصدر د. محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مؤخرًا قرارات بفرض تدابير وقائية نهائية على واردات بعض منتجات الصلب اعتبارًا من الأول من أبريل عام 2026 ولمدة 3 أعوام، شاملة فترة التدابير المؤقتة. وتم فرض تدابير وقائية نهائية تتناقص سنويًا بنسبة 13.12% على واردات البيليت بحد أدنى 70 دولارًا لمدة 3 أعوام، و13.7% على الصاج المدرفل على البارد بحد أدنى 83 دولارا، وفرض 14% على الصاج المجلفن بحد أدنى 93 دولار و14.5% على الصاج الملون بحد أدنى 122 دولارا، و13.6% على مسطحات الصلب المدرفل على الساخن بحد أدنى 76 دولارا. جاء ذلك فى إطار حماية الاقتصاد القومى من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة فى التجارة الدولية والتزامات مصر وفق الاتفاقيات الدولية. كما جاء ذلك فى ضوء ما أثبتته سلطة التحقيق وانتهت إليه الدراسات الفنية المعدة من قبل قطاع المعالجات التجارية بالوزارة التى راعت أحكام القوانين والتنظيمات المحلية والدولية فى هذا الصدد، والاستماع لكل أطراف الصناعة، بحضور وزارة الصناعة والتموين والتجارة الداخلية، وعقب العرض على المجموعة الوزارية الاقتصادية ومجلس الوزراء. من جانبه أكد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، أن الوزارة تعمل حاليًا على صياغة استراتيجية صناعية متكاملة وقابلة للتنفيذ، مشيرًا إلى أنه تم البدء بالفعل عبر تحديد القطاعات ذات الأولوية التى ستركز عليها الدولة خلال المرحلة المقبلة بناءً على منهجية تحليلية واضحة، وقال الوزير إن صناعة الحديد والصلب تعتبر إحدى الركائز الأساسية للصناعة المصرية والمقوم الأساسى لتحقيق مستهدفات التنمية الصناعية، لما تمتلكه مصر حاليًا من قاعدة إنتاجية ضخمة فى هذا القطاع تؤهلها لتحقيق طفرات خلال الفترة المقبلة. وأوضح الوزير أن الدولة تستهدف تعميق التصنيع المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات، مؤكدًا أهمية التوسع فى توطين الصناعات المغذية للصناعات الثقيلة، لما تمثله من عنصر حاسم فى دعم سلاسل الإمداد المحلية، وخفض الضغط على العملة الأجنبية، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطنى، أكد وزير الصناعة حرص الوزارة على التواصل الدائم مع المصنعين، واتحاد الصناعات، والغرف التجارية للتأكد من استقرار سلاسل الإنتاج وتقديم كل سبل الدعم للصناعة للحفاظ على دوران عجلة الإنتاج بالمصانع. وأكد أن القطاع الصناعى يحظى بأولوية قصوى فى توفير إمدادات الطاقة وأن أى تحريك فى الأسعار يخضع لدراسات دقيقة لكل قطاع على حدة دون زيادات عشوائية، بالتوازى مع التوسع فى تمكين القطاع الخاص من الاستثمار فى الطاقة المتجددة داخل المناطق الصناعية، لافتًا إلى أن الوزارة تتعامل مع تحديات الطاقة باعتبارها ملفًا استراتيجيًا، وذلك من خلال اختيار مزيج الطاقة الأنسب لكل منطقة صناعية وفقًا لطبيعة النشاط، وحجم الأحمال، واستمرارية التشغيل، حيث تسعى الوزارة إلى تمكين القطاع الخاص من الاستثمار فى مشروعات الطاقة المتجددة داخل المناطق الصناعية، سواء من خلال الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، بهدف توفير مصادر طاقة مستدامة وتقليل الضغط على الشبكة القومية.. وأكد الوزير أن ملف التصدير يمثل أولوية استراتيجية للدولة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن هناك خطة متكاملة لقياس الانبعاثات الكربونية فى المصانع وتأهيلها للتحول إلى الصناعة الخضراء، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويعزز فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، فى إطار توجه شامل لتحقيق نمو صناعى مستدام قائم على التنافسية والابتكار. فيما أكد د. محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن التدابير النهائية على واردات منتجات الصلب جاءت وفق ما أسفرت عنه نتائج الدراسات الفنية وأثبتته التحقيقات بوجود زيادة فى الواردات أحدثت ضررًا جسيمًا مع وجود علاقة سببية بين الضرر وزيادة الواردات.. وأشار إلى أن الوزارة ستواصل اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات علمية مبنية على أدلة وبيانات ومؤشرات لضبط السوق، حيث شملت القرارات إلزام المنتجين والمستوردين بتقديم بيانات شاملة شهريًا لتحليلها وتحديد الإجراء المناسب حيال هذه التطورات وذلك كل 3 أشهر، بالإضافة إلى إلزام الشركات بتقديم القوائم المالية الدورية والسنوية -على أن تكون معتمدة من مراقب حسابات- لدعم دقة التقييمات وكفاءة اتخاذ القرار. كما كشف عن وجود تنسيق حكومى لدراسة إصدار قرارات لتعزيز قدرات صناعة الصلب ذات القيمة المضافة الأكبر والمردود التنموى الأعلى، وذلك فى إطار التزامات مصر الدولية وأحكام اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، بما يسهم فى تعزيز القدرات الإنتاجية الصناعية التى توفر وظائف وترفع قيمة الصادرات، بما يحافظ على مستوى صحى من المنافسة داخل الصناعة.. وأكد الوزير على تبنى الحكومة المصرية استراتيجية لتوطين الصناعات ذات القيمة المضافة والمردود التنموى الكبير وفق تحليل علمى للميزان التجارى، وتفعيل آليات المعالجات التجارية بشكل استباقى لحماية المنتجات المحلية من الممارسات الضارة فى التجارة الدولية. وأثبتت التحقيقات والدراسات الفنية بعد مراجعة وتحليل بيانات ومؤشرات بعض منتجات الصلب، زيادة فى واردات بعض منتجات الصلب ألحقت ضررًا جسيمًا بالصناعة «المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة» ووجود علاقة سببية بين الضرر الواقع والزيادة فى الواردات، إذ ارتفعت الواردات خلال الفترة من 2021 إلى 2024 بنسبة 1213% فى البيليت و116% فى الصاج الساخن و86% فى الصاج البارد والملون والمجلفن. من جانبه أوضح أيمن العشرى، عضو مجلس إدارة الاتحاد العربى للحديد والصلب، أن ما يشهده العالم من تطورات متسارعة يؤكد بشكل واضح الأهمية الكبيرة للصناعات الثقيلة، باعتبارها دعامة رئيسية للاقتصادات الإقليمية، وعنصرًا محوريًا فى تأمين واستقرار سلاسل الإمداد الاستراتيجية. كما أشار إلى أن هذه التطورات تبرز بوضوح الدور الحيوى الذى تلعبه الصناعة الوطنية فى دعم الاستقرار الاقتصادى وتعزيزه على مختلف المستويات. وأكد العشرى أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة العمل على تهيئة بيئة تشغيل تتسم بالاستقرار وتوفر عوامل التحفيز اللازمة لنمو القطاع، بحيث تشمل هذه البيئة ضمان إتاحة مدخلات الإنتاج بشكل مستمر ومنتظم، والعمل على رفع كفاءة التشغيل داخل المصانع، إلى جانب تبنى سياسات تصديرية مرنة تتماشى مع متغيرات الأسواق. كما شدد على أهمية توفير دعم لوجستى وتمويلى فعال، بما يمكّن المصانع من الاستجابة السريعة للتغيرات التى تطرأ على الأسواق سواء على المستوى الإقليمى أو الدولى. وأضاف أن أى تحولات أو تغيرات فى مستويات الإنتاج لدى الدول المنتجة للصلب تمثل فرصة مهمة أمام المنتج المصرى لتعزيز تواجده فى الأسواق الإقليمية، وذلك من خلال تحقيق التوازن بين العرض والطلب، ودعم زيادة الصادرات بشكل مستدام. كما أكد على ضرورة وضع خطة استراتيجية واضحة لخريطة التصدير المصرية، بما يسهم فى تعزيز القدرة التنافسية للمنتج الوطنى، ويضمن استمرارية حضوره فى الأسواق الخارجية على المدى الطويل. وأكد أن تحقيق الاستقرار والنمو فى صناعة الحديد والصلب المحلية لم يعد مجرد هدف اقتصادى تقليدى، بل أصبح ضرورة استراتيجية ملحة، نظرًا لما تمثله هذه الصناعة من ضمانة أساسية لاستدامة المشروعات الحيوية، فضلًا عن دورها فى تعزيز تواجد مصر فى الأسواق الإقليمية والدولية، وترسيخ مكانتها كمركز صناعى محورى فى قطاع الحديد والصلب.