في لحظاتٍ فاصلة بين الحياة والموت، سطّر على أحمد ماهر ناظر محطة قطار ببا واحدة من أروع قصص الشجاعة والبطولة، حين تحوّل من موظف يؤدي عمله الروتيني إلى بطل أنقذ أرواحًا كانت على بُعد ثوانٍ من كارثة محققة. كانت الأجواء هادئة في محطة ببا، قبل أن يخترق السكون صوت جرس الإنذار معلنًا اقتراب القطار و في تلك اللحظة لمح ناظر المحطة مشهدًا صادمًا يتمثل في توقف توك توك فوق شريط السكة الحديد، محمّل بعدد من الركاب، وقد بدا السائق عاجزًا عن تحريكه، بينما تجمد الخوف في عيون الركاب. لم يتردد الناظر لحظة واحدة، وترك موقعه وانطلق بأقصى سرعة نحو التوك توك، بينما كان صوت القطار يزداد اقترابًا كأنه سباق مع الزمن، و صرخ في الركاب طالبًا منهم النزول فورًا، وساعد بعضهم على القفز بعيدًا عن القضبان، فيما كانت الثواني تمر كأنها دهر. ومع ازدياد الخطر، لم يكتفِ بإخلاء الركاب، بل حاول بكل ما أوتي من قوة دفع التوك توك بعيدًا عن شريط القطار في ظل لحظات من التوتر الشديد، وصوت القطار يعلو، والأنفاس محبوسة. وفجأة نجح في تحريك التوك توك بعيدا عن القضبان في اللحظة الحاسمة، ليعبر القطار بعدها بثوانٍ معدودة فقط، وسط ذهول الجميع مما حدث، ثم تحولت الدهشة إلى تصفيق حار، ودموع امتنان انهمرت من أعينهم.