تحتفل مصر في أول جمعة من شهر أبريل من كل عام بيوم اليتيم، في احتفالات إنسانية بغرض تقديم الدعم والرعاية للأطفال الأيتام، وإدخال البهجة إلى قلوبهم من خلال فعاليات وأنشطة اجتماعية وترفيهية ولتجديد الاهتمام بالأطفال الذين فقدوا عائلتهم، ففي هذا اليوم تنظم العديد من المبادرات والاحتفالات في مختلف المحافظات المصرية بهدف إسعادهم وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم. وفي هذا السياق، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن كفالة اليتيم من أعظم القربات التي يتقرب بها المسلم إلى الله، مستشهدًا بالأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على الإحسان إلى اليتيم، ومن بينها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ... وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». وأوضح المركز أن كفالة اليتيم قد تكون مادية عبر توفير احتياجاته من مأكل ومشرب وملبس وتعليم، أو اجتماعية من خلال استضافته داخل أسرة كافلة، مع التأكيد على ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية المتعلقة بالمعاملة والاختلاط داخل الأسرة. اقرأ أيضا| مفتي الجمهورية: رعاية اليتيم مسؤولية دينية وإنسانية تعكس سموَّ القيم وتماسك المجتمع مكانة اليتيم في القرآن والسنة كما أشار إلى أن الإسلام أولى اليتيم اهتماما كبيرا، حيث ورد ذكره في القرآن الكريم في 23 موضعا، تأكيدا على مكانته وضرورة الإحسان إليه والرحمة به وتجنب إيذائه أو قهره. ومن حقوق اليتيم في الإسلام الإحسان إليه قولا وفعلا، وتربيته تربية سوية قائمة على الأخلاق والقيم، وتعويضه عما فقده من حنان ورعاية، إلى جانب الاهتمام بتعليمه وتوجيه سلوكه، وتوفير الرعاية الاجتماعية والمالية له بما يضمن نشأته بشكل سليم داخل المجتمع. كما شدد الأزهر على أهمية توفير بيئة آمنة وداعمة لليتيم، سواء داخل المؤسسات الاجتماعية المتخصصة أو داخل الأسر الكافلة، مع ضرورة حفظ حقوقه المالية وعدم التعدي عليها، استنادا إلى ما ورد في القرآن الكريم من أوامر صريحة بحفظ أموال اليتامى وردها إليهم عند الرشد. من هو اليتيم وما هي مكانته في الشريعة؟ يقصد باليتيم في اللغة معنى الانقطاع والانفراد، ويطلق على الطفل الذي انقطع عن أبيه بفقده، فيقال: يتيم للصبي ويتيمة للأنثى، وتستخدم صفة اليتم لمن هو دون سن البلوغ، وهو الطفل الذي فقد أباه وهو ما يزال بحاجة إلى من يرعاه ويتولى شؤونه وقضاء حوائجه، نظرا لاعتماده الكامل في هذه المرحلة على من يكفله ويهتم به. وعند الفقهاء، يُطلق لفظ اليتيم على من فقد أباه قبل بلوغه السن وتنتهي صفة اليتم عنه بمجرد بلوغه، بينما قد يستخدم اللفظ مجازا بعد البلوغ باعتبار حاله السابقة، وقد ورد هذا الاستخدام في مواضع متعددة، منها ما جاء في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾، حيث يقصد حفظ حقوقهم حتى يبلغوا سن الرشد، كما أُطلق وصف اليتيم مجازا في بعض السياقات، ومنها وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نشأ يتيما في كفالة أبي طالب. حقوق اليتيم ومكانته في الإسلام جاء الإسلام بتشريعات واضحة لحماية حقوق الإنسان، وكان لليتيم نصيب كبير من العناية والرعاية، حيث أولاه القرآن الكريم اهتماما خاصا، وحث على الإحسان إليه، وحفظ حقوقه المادية والمعنوية. وقد أثنى الله تعالى على أهل الإحسان الذين يقدمون الطعام لليتيم رغم حاجتهم إليه، فقال سبحانه: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾، وقد فسر العلماء هذه الآية بأنهم يؤثرون غيرهم بالطعام رغم قلته وشدة حاجتهم إليه. وفي هذا السياق، أكد عدد من العلماء ومنهم الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي مصر السابق، أن صفة اليتيم ليست وصفا سلبيا، بل هي «عنوان للإنسانية ومصدر للفخر»، مستشهدا بما ورد من نصوص شرعية تحث على رعاية اليتيم والإحسان إليه، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى، وكذلك قوله: «من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة». وأشار أيضا إلى أن القرآن الكريم تناول اليتيم في مواضع متعددة، وحث على عدم قهره أو الإساءة إليه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾، والذي يدل على عظيم منزلته في الإسلام. كما بين أن الإحسان إلى اليتيم لا يقتصر على المال فقط، بل يشمل الرعاية النفسية والتربية السليمة، وإشعاره بالحب والرحمة، لأن ذلك هو الأساس في بناء شخصيته بشكل سوي.