في خضم الصراع الإيراني - الإسرائيلي- الأمريكي، لم يعد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثا سوى عن جزيرة خرج الإيرانية وتهديداته باستهدافها والاستيلاء عليها. أثارت تلك التصريحات فضول الكثيرين عن مدى أهمية تلك المساحة بالنسبة لترامب الذي لا يستهدف بحديثه سوى الأهداف الرابحة. سلط موقع سكاي نيوز الضوء على تصريحات ترامب، حيث أشار مرارًا إلى أن القوات الأمريكية قد تستولي على جزيرة خرج، وهي محطة النفط الرئيسية لإيران في الخليج العربي. تقع الجزيرة المرجانية، التي يبلغ طولها خمسة أميال (أي ضعف مساحة مطار هيثرو في لندن تقريبًا)، على بعد 16 ميلًا (26 كيلومترًا) من الساحل الإيراني، وحوالي 300 ميل (483 كيلومترًا) شمال مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره 20% من نفط العالم، وقد أغلقت طهران هذا المضيق، منذ بداية الأحداث الأخيرة. تُعد الجزيرة محطة النفط الرئيسية لإيران في الخليج العربي، وفي تصريحات حديثة لصحيفة فايننشال تايمز، قال ترامب إن "أكثر ما يفضله هو الاستيلاء على النفط في إيران". وأضاف: "ربما نستولي على جزيرة خرج، وربما لا. لدينا الكثير من الخيارات، وسيعني ذلك أيضًا أنه سيتعين علينا البقاء هناك لفترة." وتابع: "لا أعتقد أن لديهم دفاعات. يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة شديدة." وليست هذه المرة الأولى التي يضع فيها ترامب نصب عينيه جزيرة خرج، ففي منتصف مارس، ادّعى أن القوات الأمريكية "دمرت" أهدافًا عسكرية على الجزيرة، لكنه أشار بشكل لافت إلى أنه اختار عدم "محو" البنية التحتية النفطية، مهددًا بإمكانية تغيير ذلك إذا تدخلت إيران في حرية مرور السفن عبر المضيق. من جانبها، خرجت طهران آنذاك لتحذر من مستوى جديد من الرد إذا تعرضت البنية التحتية النفطية في خرج لأي ضرر، متوعدة بتدمير منشآت النفط والغاز التابعة للشركات المتعاونة مع الولاياتالمتحدة في المنطقة. ما أهمية تلك الجزيرة؟ تُعد جزيرة خرج عنصرًا حاسمًا في تمويل الحكومة والجيش الإيرانيين، ويُنظر إليها منذ فترة طويلة كنقطة ضعف رئيسية قد تؤدي مهاجمتها إلى رد قوي من طهران. وبحسب خبراء، فإن فقدان إيران السيطرة على الجزيرة سيصعّب على البلاد الاستمرار في أداء وظائفها، لأنها تمثل "العقدة الرئيسية" لاقتصادها، ما يمنح الولاياتالمتحدة نفوذًا كبيرًا في أي مفاوضات. مخاطر السيطرة عليها يشير خبراء إلى أن أي محاولة أمريكية للسيطرة على الجزيرة ستتطلب على الأرجح نشر قوات على الأرض، ما يجعل العملية شديدة الخطورة وستؤجج الصراع. كما حذرت تحليلات اقتصادية من أن أي ضربة مباشرة للجزيرة قد توقف فورًا معظم صادرات النفط الإيرانية، ما قد يؤدي إلى رد انتقامي شديد في مضيق هرمز أو ضد البنية التحتية للطاقة في المنطقة. تأثيرات اقتصادية تُصدّر الجزيرة نحو 90% من شحنات النفط الإيرانية، وقد بلغ حجم الشحنات قبل الحرب حوالي 3.79 مليون برميل يوميًا. كما أن أي استهداف للبنية التحتية النفطية هناك قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط عالميًا، خاصة أن الأسعار كانت بالفعل قريبة من أعلى مستوياتها خلال أربع سنوات. ومن جهة أخرى، فإن النفط الإيراني يشكل نسبة مهمة من واردات الصين، ما يعني أن أي تعطيل قد يثير غضب بكين. ماذا لو استولت الولاياتالمتحدة على الجزيرة؟ يرى البعض أن السيطرة على جزيرة خرج ستمنح الولاياتالمتحدة نفوذًا هائلًا في المفاوضات، وقد تجبر إيران على وقف تهديد الملاحة. بينما يحذر آخرون من أن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد خطير للغاية. فالجزيرة تقع على بُعد أقل من 20 ميلًا من البر الإيراني، ما يجعلها ضمن مدى الصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة. وحتى إذا تمكنت الولاياتالمتحدة من السيطرة عليها، فإن الاحتفاظ بها سيكون صعبًا للغاية، وقد يؤدي إلى إطالة أمد النزاع لأشهر عديدة، وربما تصعيده إلى مستوى أكثر خطورة.