رغم أن الحرب الجارية على إيران الآن تمثّل ذروة التحالف الأمريكى-الإسرائيلى الممتد منذ أكثر من 60 عاماً، إلاّ أن تصاعدها دون سقف زمنى أو سياسى، يهدد بتحولها لصدع بدأت ملامحه تتشكل بالفعل، صعوداً من المستوى الشعبى للمستوى السياسى، حيث تظهر الإحصائيات تراجع الدعم الشعبى الأمريكى لإسرائيل من 60٪ إلى 36٪، فى أدنى مستوى له منذ عقود، كما يظهر استطلاع للرأى أن 6 من كل 10 أمريكيين يعارضون استمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل. حتى تصويتات الكونجرس على مبيعات الأسلحة لتل أبيب، والتى كانت تمر كالصاروخ باتت اليوم محل مساءلة ونزاع. هذا التحول يقف وراءه الكلفة الاقتصادية والعسكرية المتنامية للحرب والتى بدأت تضغط على الموازنة وتتسبب فى رفع معدلات التضخم وأسعار الطاقة وتكاليف المعيشة على الناخب الأمريكى. فبخلاف الأضرار الناجمة عن اغلاق مضيق هرمز، تستهلك العمليات العسكرية مليارات الدولارات يوميًا، تضاف لتكلفة الدعم الذى تقدمه واشنطن لإسرائيل حالياً، والتمويل العسكرى السنوى لها بحوالى 3.8 مليار دولار. ايضاً تستنزف الحرب قدرات أمريكا العسكرية، حيث كشفت تقارير أن وتيرة استهلاك بعض الذخائر الدقيقة -كالصواريخ الموجهة والاعتراضية- تفوق معدلات الإنتاج، ما يضغط على المخزون الاستراتيجى. فى حين يستغرق إعادة ملء هذه المخزونات شهورًا وربما سنوات. كذلك، يعجّل تكثيف استخدام الأنظمة المتقدمة -كالدفاعات الجوية والسفن الحربية- الحاجة للصيانة والتحديث، ما يرفع التكاليف ويؤثر على القدرة على الاستجابة السريعة لأزمات أخرى حول العالم. كل هذا، بالاضافة للخسائر البشرية واللوجيستية للمصالح الأمريكية بالمنطقة، أدى لتململ داخلى انعكس فى الخطاب السياسى ووسائل الإعلام ارتفعت معه وتيرة الانتقادات للإدارة الأمريكية، ما أثار مخاوف الحزب الجمهورى، الذى ينتمى إليه الرئيس ترامب، من تأثير ذلك على حظوظه فى وقت يشحذ فيه كل حزب شعبيته لانتخابات التجديد النصفى للكونجرس. هذا الضغط الداخلى يعزز رغبة واشنطن فى إنهاء الحرب، لكنه أيضاً يوسع الفجوة بينها وبين إسرائيل التى تريد للحرب أن تستمر وتتسع حتى آخر جندى ودولار أمريكى.