بيروت- وكالات الأنباء: أعلنت بيروت أمس سحب اعتماد السفير الإيرانى المعين، وإبلاغه بأنه «شخص غير مرغوب فيه»، مع منحه مهلة حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد، فى خطوة نادرة تعكس حجم التوتر بين الجانبين. وجاء القرار اللبنانى على خلفية ما وصفته السلطات ب»انتهاك أعراف التعامل الدبلوماسي»، فى إشارة واضحة إلى تجاوزات اعتبرت مساسًا بسيادة الدولة، ما دفع وزارة الخارجية إلى اتخاذ إجراء تصعيدى متقدم، تزامن مع استدعاء سفير لبنان من طهران، فى مؤشر على أزمة مفتوحة بين البلدين. ميدانيًا، يتزامن هذا التوتر الدبلوماسى مع تصعيد عسكرى كثيف، حيث شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق واسعة فى جنوبلبنان، من بينها النبطية وعدلون ومحيط صور، وصولًا إلى الضاحية الجنوبيةلبيروت.وأدت إحدى الضربات إلى مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين فى بلدة بشامون جنوب شرق العاصمة، فيما دمرت منازل بالكامل، بينها منزل فى بلدة زفتا، وسط قصف متواصل طال بلدات عدة مثل صربين وحاريص وطيردبا ودير انطار. كما استهدفت الغارات محطات وقود وبنى تحتية حيوية، بالتوازى مع إنذارات إسرائيلية بإخلاء مناطق واسعة، خاصة فى بلدتى الرشيدية والبرغلية، ما فاقم من حالة النزوح والهلع بين السكان. وخلال ساعات الليل، تعرضت الضاحية الجنوبيةلبيروت إلى ما لا يقل عن 7 غارات جوية، استهدفت مناطق مكتظة مثل بئر العبد وحارة حريك وبرج البراجنة، مع تصاعد أعمدة الدخان من الأحياء السكنية، فى مشهد يعكس شدة الضربات واتساع نطاقها. فى المقابل، صعد حزب الله من عملياته، معلنًا تنفيذ عشرات الهجمات بالصواريخ والمسيرات ضد مواقع عسكرية إسرائيلية، شملت استهداف تجمعات للجنود وثكنات وقواعد عسكرية، إلى جانب مستوطنات فى شمال إسرائيل. كما أشار إلى تنفيذ عمليات نوعية باستخدام مسيرات انقضاضية، واستهداف مرابض مدفعية ورادارات عسكرية، فى إطار ما يبدو أنه استراتيجية ردع واستنزاف متبادل. بدوره، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلى اعتقال مقاتلين من الحزب فى جنوبلبنان، متهمًا إياهم بالتخطيط لإطلاق صواريخ مضادة للدروع، فى خطوة تعكس تصاعد العمليات البرية إلى جانب الغارات الجوية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس أن «حزب الله ارتكب خطأ فادحا بمشاركته إلى جانب إيران فى الحرب، وسيدفع ثمنا باهظا لهذا القرار، وسنقيم منطقة عازلة فى جنوبلبنان على شاكلة ما نفذناه فى رفح وبيت حانون.» وأفادت هيئة البث العبرية بإصابة جندى إسرائيلى بجروح متوسطة نتيجة حادث أثناء العمليات فى جنوبلبنان. فى موازاة التصعيد العسكري، اتهمت هيومن رايتس ووتش إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة فى جنوبلبنان، مشيرة إلى أن عمليات تدمير المنازل وإصدار أوامر الإخلاء الواسعة قد ترقى إلى جرائم حرب، خاصة مع غياب ضمانات لعودة المدنيين.