تشهد الأيام الأخيرة من شهر رمضان من كل عام إقبالًا كثيفًا من المواطنين على محلات بيع الملوحة والأسماك المملحة، حيث يحرص الأهالي على شرائها بمختلف أنواعها وأحجامها، إلى جانب الرنجة، لتكون الوجبة الرئيسية في أول أيام عيد الفطر المبارك. اقرأ أيضاً| محافظ سوهاج يبحث مع نقيب المحامين سبل التعاون وفي محافظة سوهاج، اعتاد الكثير من المواطنين على تناول الملوحة كطبق أساسي في أول أيام العيد، مصحوبة بالطحينة والليمون والبصل الأخضر، في تقليد متوارث يعكس الطابع الشعبي للمحافظة. وفي مدينة طهطا شمال سوهاج، التي تضم أحد أشهر تجار الملوحة، التقت «بوابة أخبار اليوم» بالمهندس أشرف صابر عبد الحليم، صاحب محل توارث هذه المهنة أبًا عن جد منذ ستينيات القرن الماضي. وقال إن إقباله على هذه التجارة بدأ منذ الطفولة بمشاركة والده وشقيقه الأصغر عصام، مشيرًا إلى أن الطلب على الملوحة يزداد بشكل ملحوظ خلال موسم شم النسيم، وكذلك في الأيام الأخيرة من شهر رمضان. وأوضح أن تناول الملوحة في أول أيام عيد الفطر يأتي كتغيير للنمط الغذائي بعد شهر كامل من الصيام والاعتماد على اللحوم والطيور والخضروات، حيث تمنح هذه الوجبة مذاقًا مميزًا وتفتح الشهية. وأضاف أن الملوحة تختلف عن الفسيخ في طريقة التحضير؛ فالفسيخ يُصنع من سمك البوري بعد تمليحه وتركه في مكان مغلق، بينما تُحضر الملوحة باستخدام كميات أكبر من الملح، وغالبًا ما تكون من نوع خاص من الأسماك يُعرف بالسمك الكلابي أو «كلب البحر»، وهو من أسماك نهر النيل ويأتي تحديدًا من منطقة أسوان. وتُعرف الملوحة بعدة أسماء، منها «كلب البحر» و«السفروت الكبير» القادم من بحيرة ناصر بأسوان، بالإضافة إلى «الرشالة» و«الراية» و«الملوحة المخلية» الخالية تمامًا من الشوك، وتبدأ أسعارها من نحو 180 جنيهًا للكيلو، حسب الحجم. وأشار إلى أن الملوحة الجيدة يجب أن تكون نظيفة وخالية من الأحشاء والروائح الكريهة، ويتم حفظها داخل عبوات بلاستيكية محكمة لضمان جودتها ونظافتها. ومن جانبه، أوضح عصام، شقيقه، أن هناك طقوسًا خاصة لتحضير الملوحة قبل بيعها، تبدأ بتنظيفها جيدًا وتقشيرها وقطع الزعانف والذيل، ثم غسلها بالماء الجاري. بعد ذلك تُقطع إلى أجزاء صغيرة وتُخلط بالخل والزيت والطحينة، مع إضافة الشطة حسب رغبة الزبون، لتصبح جاهزة للأكل مباشرة. أما عن طرق تناولها، فيُنصح بتقديمها مع الطحينة والليمون والزيت والبصل الأخضر، إلى جانب الطعمية والخبز الساخن. كما يمكن قليها في الزيت على نار هادئة حتى تتفتت، ثم إضافة الطحينة والليمون، وهي من الطرق المفضلة لدى كثير من الأسر. ورغم ارتباط الملوحة بالمناسبات والأعياد، أكد أن الإقبال عليها لا يقتصر على تلك الفترات فقط، بل تُعد وجبة مفضلة طوال العام، خاصة يوم الجمعة من كل أسبوع. وفي السياق نفسه، قال محمد محمود، أحد الزبائن، إنه يحرص على شراء الملوحة ومياهها في أواخر رمضان استعدادًا للعيد، موضحًا أن طريقة تحضيرها سهلة، حيث تُضاف مياه الملوحة إلى الطحينة والخل والليمون والشطة، مع تقديم قطع الملوحة بعد تنظيفها وقليها لتقليل نسبة الملح، وتُقدم مع البصل الأخضر والخبز الشمسي. من ناحية أخرى، صرّح الدكتور أحمد حمدي، مدير عام الطب البيطري بمحافظة سوهاج، بأن حملات التفتيش تمكنت من ضبط طن من الأسماك المملحة غير الصالحة للاستهلاك الآدمي في عدد من مراكز المحافظة، منها مركز البلينا، وذلك بالتعاون مع مباحث التموين. وحذّر من الإفراط في تناول الملوحة والأسماك المملحة، خاصة لمرضى الضغط والقلب، نظرًا لاحتوائها على نسب عالية من الأملاح، داعيًا المواطنين إلى الاعتدال في تناول هذه الأطعمة الشعبية ذات المذاق المميز.