كتب :محمد الزهيرى تمر منطقة الشرق الأوسط بمرحلة شديدة الحساسية فى ظل استمرار التصعيد العسكرى بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ومع استمرار تبادل الضربات العسكرية وتزايد حدة التوترات تتنامى المخاوف من أن تتحول المواجهة الحالية إلى صراع إقليمى واسع قد ينعكس بشكل مباشر على أمن واستقرار المنطقة فضلاً عن تأثيراته الاقتصادية والسياسية الممتدة إلى الاقتصاد العالمي. وتشير أحدث التطورات المتلاحقة إلى أن العمليات العسكرية لم تعُد تقتصر على حدود المواجهة المباشرة، بل بدأت تداعياتها تمتد إلى عدد من ساحات التوتر فى الشرق الأوسط وهو ما يعكس الطبيعة المعقدة للصراع الحالى وتشابك مصالح القوى الإقليمية والدولية فى المنطقة، فالتوترات العسكرية المتصاعدة ترفع من احتمالات انخراط أطراف أخرى فى المواجهة سواء بصورة مباشرة أو عبر ساحات صراع غير مباشرة وهو ما قد يؤدى إلى اتساع نطاق الحرب ويفتح جبهات جديدة فى المنطقة. اقرأ أيضًا | خطة الحرب تتكشف.. كيف أعاد حزب الله بناء قوته قبل الهجمات على إسرائيل؟ وتحدَّث محللون عن أبرز المخاطر المرتبطة باستمرار التصعيد العسكرى الذى قد يؤدى إلى اضطراب الاستقرار الأمنى فى عدد من الدول الواقعة فى محيط الصراع خاصة فى ظل وجود جماعات مسلحة وقوى إقليمية قد تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة أو استغلال حالة التوتر لتعزيز نفوذها فى بعض مناطق الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤدى إلى زيادة التوترات الأمنية وتصاعد الصراعات المحلية فى بعض الدول التى تعانى بالفعل من هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية. أيضا تثير التطورات الحالية مخاوف متزايدة بشأن أمن الممرات الملاحية الحيوية فى المنطقة والتى تمثل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، فالتوترات العسكرية فى المنطقة قد تؤثر على حركة الملاحة فى عدد من المضائق البحرية الهامة مثل مضيق هرمز وباب المندب، الأمر الذى قد ينعكس بدوره على حركة التجارة الدولية ويؤدى إلى ارتفاع تكاليف النقل البحرى والتأمين على السفن. ولا تقتصر تداعيات الحرب على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد أيضاً إلى سلاسل الإمداد العالمية التى تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار حركة التجارة البحرية فى المنطقة، فاضطراب خطوط النقل البحرى وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين قد يؤديان إلى زيادة أسعار العديد من السلع والمواد الخام فى الأسواق الدولية وهو ما قد يفاقم الضغوط التضخمية التى تعانى منها العديد من الاقتصادات فى الوقت الراهن. ومن بين القطاعات التى قد تتأثر أيضاً بتداعيات الحرب قطاع النقل والتجارة الدولية حيث يمكن أن يؤدى اتساع نطاق الصراع إلى تغيير بعض مسارات الشحن البحرى أو فرض إجراءات أمنية إضافية فى عدد من الممرات الملاحية وهو ما قد يزيد من زمن الرحلات البحرية وتكاليفها. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أى ارتفاع حاد فى أسعار الطاقة نتيجة التوترات العسكرية قد يؤدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج الصناعى والنقل فى العديد من الدول، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات ويؤدى إلى موجة جديدة من التضخم العالمي. كما قد تؤدى الحرب إلى زيادة الإنفاق العسكرى فى عدد من دول المنطقة وهو ما قد يأتى على حساب الإنفاق التنموى والخدمات الأساسية الأمر الذى قد يفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التى تواجهها بعض الدول. سياسيا، قد تؤدى الحرب إلى إعادة تشكيل بعض التوازنات الإقليمية فى الشرق الأوسط حيث قد تدفع التطورات المتسارعة بعض الدول إلى إعادة تقييم تحالفاتها الإقليمية والدولية بما يتماشى مع التحولات الجديدة فى موازين القوة، بالإضافة إلى ذلك فإن استمرار حالة التوتر قد يؤدى إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية عدد من الأزمات الإقليمية الأخرى، وهو ما قد يعرقل مسارات التسوية السياسية فى بعض بؤر الصراع فى المنطقة.