أوضح د . محمد عبد العظيم - أستاذ العلوم السياسية جامعة حلوان، أن منطقة الشرق الأوسط تشهد تداعيات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة نتيجة الضربة الأمريكية-الإسرائيلية الحالية على إيران في فبراير 2026، حيث ارتفعت حدة التوترات الجيوسياسية وانعكس ذلك سريعا على الأسواق العالمية، خصوصا أسواق الطاقة والعملات. مثل هذه الأحداث عادة ما تزيد من حالة عدم اليقين، وتدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر، ما يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار السلع والأصول المالية. وأشار أنه على مستوى أسعار النفط ، أدى التصعيد إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية ذكر انه فى حاله. وقوع تهديد لحركة الملاحة في هذا الممر الحيوي يرفع علاوة المخاطر على النفط، وقد يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة إذا طال أمد الأزمة كما ان. ارتفاع النفط لا يقتصر تأثيره على الدول المنتجة فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي عبر زيادة تكاليف النقل والطاقة والإنتاج. إقليميا، تواجه اقتصادات الشرق الأوسط حالة من التباين؛ فالدول المصدرة للنفط قد تستفيد مؤقتا من ارتفاع الأسعار وزيادة الإيرادات، بينما تعاني الدول المستوردة للطاقة من ارتفاع فاتورة الواردات وزيادة الضغوط على موازناتها. كما تؤدي التوترات إلى تباطؤ الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، ما يؤثر على التجارة الإقليمية وسلاسل الإمداد. في سياق متصل ذكر أنه بالنسبة لمصر، فإن التأثير الأبرز يتمثل في زيادة تكلفة استيراد النفط والغاز، وهو ما يضغط على الميزان التجاري ويزيد من الحاجة إلى العملة الأجنبية، كذلك قد تتأثر إيرادات قناة السويس إذا ارتفعت مخاطر الملاحة في المنطقة أو تغيرت مسارات بعض السفن، ما ينعكس على أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميا ينعكس داخليا في صورة ضغوط تضخمية وارتفاع في أسعار السلع والخدمات. اقرأ أيضا| ارتفاع سعر الدولار وانخفاض «اليورو والاسترليني» بسبب حرب أمريكا على إيران فى ذات السياق ذكر د .عبد العظيم، أنه على صعيد العملات، فعادة ما يتجه المستثمرون في أوقات الأزمات إلى الدولار باعتباره ملاذاً أمناً، مما يؤدي إلى ارتفاع قيمته عالمياً.. هذا الاتجاه قد يضع ضغوطا إضافية على الجنيه المصري والعملات الناشئة الأخرى، خاصة إذا صاحب ذلك خروج جزئي لرؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق الناشئة، وبالتالي قد تشهد أسعار الصرف تقلبات ملحوظة في ظل استمرار التوترات. بوجه عام، يتوقف حجم التأثيرات الاقتصادية على مدى اتساع نطاق الصراع ومدته. فإذا ظل التصعيد محدودا زمنيا وجغرافيا، فقد تكون الاثار مؤقتة وقابلة للاحتواء، أما في حال توسع المواجهة أو تأثر طرق الملاحة والطاقة بشكل مباشر، فإن التداعيات قد تكون أعمق، وتشمل تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وزيادة الضغوط على الاستقرار المالي في عدد من دول المنطقة.