أظهر الاقتصاد المصرى خلال الخمس سنوات الماضية قدرة ملحوظة على الصمود وتحمل الصدمات الخارجية، مدعوماً ببرامج إصلاح هيكلية، بداية من جائحة كورونا مرورا بالتوترات الجيوسياسية كالحرب الروسية -الأوكرانية، نهاية بالحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران، هذه الصدمات جعلته أكثر قوة وصلابة بفضل تحسين أنظمة الصرف الأجنبى، وثبات السياسات المالية، وتطور أدوات الحماية. اقرأ أيضًا | وزير المالية: الاقتصاد المصري آمن.. وأسواق المال تحت السيطرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران هى الأكثر شراسة فى المنطقة، الحكومة اتخذت إجراءات مشددة لمواجهة تداعيات هذه الحرب، وتحول مجلس الوزراء إلى حالة انعقاد دائم، اجتماعات مكثفة، الأولوية القصوى لها حماية المواطن من ارتفاع الأسعار، وتشديد الرقابة على الأسواق، ومنع أى عملية احتكار للسلع، وتشديد العقوبة على المحتكرين، وقامت الحكومة بتفعيل غرفة الأزمات الرئيسية لتلقى شكاوى المواطنين، مع تنسيق كامل بين الوزارات وكل الأجهزة المعنية بالدولة، كل هذا الحشد لمواجهة تداعيات العمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. الحكومة تحرص دائما على أن تكون الأوضاع الاقتصادية مستقرة، موضحة أن المخزونات الاستراتيجية للسلع الغذائية آمنة وتكفى لأكثر من 6 أشهر، بما يشمل احتياجات الدولة من القمح، والسكر، والزيت، والأعلاف، والمكرونة، والدقيق، واللحوم، والدواجن، بما يتسق مع استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائى، مع الاستمرار فى سياسة تنويع المناشئ ومصادر الاستيراد بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية، مع الإدارة الاستباقية لملف التعاقدات لضمان تغطية الاحتياجات للفترات الزمنية المقبلة بصورة آمنة ومستدامة، مع ضبط الأسواق، ومنع حدوث طلب غير مبرر على السلع، كما أن الدولة سخرت كل إمكانياتها، لضمان استمرار النشاط الاقتصادى والتجارى، بما يتيح عبور الأزمة الراهنة دون تأثير كبير على الأسواق المحلية أو المواطن البسيط. وفى ظل التصعيد الإقليمى وتذبذب الأسواق العالمية، اتخذت الحكومة إجراءات استباقية تشمل تأمين النقد الأجنبى، متابعة الصادرات الزراعية والطاقة، وتحديث السياسات الاقتصادية لضمان استقرار الأسواق وحماية الاقتصاد الوطنى من أى صدمات محتملة، وفى لحظة إقليمية فارقة تتشابك فيها التطورات العسكرية مع الحسابات الاقتصادية، تتحرك الحكومة بخطى استباقية لتحصين الاقتصاد الوطنى من تداعيات الصراع الدائر بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كلها عوامل تفرض على صانع القرار قراءة دقيقة للمشهد، وتحديثًا مستمرًا لخطط المواجهة، بما يضمن استقرار الأسواق المحلية، وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية، والحفاظ على مكتسبات برنامج الإصلاح الاقتصادى. وتعكس هذه التحركات نهجًا استباقيًا تتبناه الحكومة فى إدارة الأزمات، قائمًا على التخطيط متعدد السيناريوهات، بما يحافظ على مسار الإصلاح ويعزز قدرة الاقتصاد المصرى على الصمود فى مواجهة الصدمات الخارجية، الحكومة لديها خطط طوارئ لمواجهة الأزمات تتضمن توفير النقد الأجنبى اللازم لتأمين الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والمنتجات البترولية، فضلًا عن مستلزمات الإنتاج، كما وضعت الدولة سيناريوهات استباقية مختلفة للتعامل مع الأزمة، سواء إذا انتهت خلال أيام أو أسابيع أو استمرت لفترة أطول. ومع نهاية شهر أبريل القادم سيبدأ موسم حصاد القمح الذى يستخدم فى إنتاج رغيف الخبز لمحدودى الدخل، وتستورد مصر كميات كبيرة من القمح، الدولة حققت العام الماضى استلام نحو 4 ملايين طن، بينما يتم استهداف الوصول إلى ما يقرب من 5 ملايين طن خلال موسم الحصاد الحالى، وهو ما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة تداعيات اضطراب سلاسل الإمداد العالمية. وتقرر زيادة سعر توريد إردب القمح ليكون سعراً مجزياً للفلاح المصرى، بل وأعلى بكثير من السعر العالمى، وذلك ليكون حافزاً لزيادة المساحات المزروعة وتوريد كميات أكبر للدولة، هذا التوجه أتى ثماره بالفعل، حيث شهد العام الحالى زيادة فى مساحات زراعة القمح تقدر بمئات الآلاف من الأفدنة عن العام الماضى. كما أن وزارة التموين تتابع يوميًا انتظام سلاسل الإمداد سواء من خلال الإنتاج المحلى أو التعاقدات الخارجية، مع التنسيق الكامل مع الجهات المعنية لتسريع إجراءات الإفراج عن الشحنات وتعزيز المخزون الاستراتيجى أولًا بأول، بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة. وفى السياق ذاته، شددت الحكومة على استمرار ضخ السلع بكميات مناسبة فى مختلف المنافذ التموينية والأسواق، مع تكثيف الحملات الرقابية بالتنسيق مع الأجهزة المعنية لضمان استقرار الأسعار وعدم السماح بأى ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة، خاصة مع زيادة معدلات الاستهلاك خلال شهر رمضان المعظم، وأكدت على أن الدولة تمتلك منظومة متكاملة لإدارة الاحتياطى الاستراتيجى تتمتع بالمرونة والجاهزية للتعامل مع مختلف المستجدات، بما يحقق الأمن الغذائى ويضمن تلبية احتياجات المواطنين بصورة مستدامة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية وحرص الحكومة على استقرار الأسواق. وعلى الرغم من أن مصر ليست فى «الدائرة المباشرة» للصراع، إلا أنها «جزء أصيل من المنطقة وليست فى منأى عما يحدث فى الإقليم»، وتتأثر يقيناً بكافة عواقب هذه الحرب على مختلف المعطيات، وبالفعل تأثرت حركة الصادرات الزراعية الطازجة إلى عدد من الأسواق الخليجية، وبعض الدول الإفريقية، ودول جنوب شرق آسيا بالسلب وهو ما استدعى التنسيق الفورى بين الوزارات المعنية لطرح هذه المنتجات فى السوق المحلية، بما يضمن عدم تعرّض المصدّرين لأى خسائر وتفادى نقص السلع بالأسواق.