تتصاعد الأحداث فى الشرق الأوسط بوتيرة أسرع من القدرة على اللحاق بتفاصيلها واستيعاب نطاق تطورها المحتمل وقال الكاتب الأمريكى توماس فريدمان فى مقال بنيويورك تايمز إن الإطاحة بالنظام فى إيران لن تكون سهلة، فالنظام متجذر بقوة ولن يسقط بالقصف الجوى وحده والمثال على ذلك هو أن إسرائيل لم تستطع القضاء على حركة حماس فى غزة رغم حرب مستمرة لأكثر من عامين. واعتبر أن توقيت نهاية الحرب لن تحدده المعارك فقط، بل أسواق النفط والأسواق المالية أيضًا. فالاقتصاد الإيرانى على حافة الانهيار، وأوروبا أصبحت تعتمد على الغاز المسال من الخليج بعد تقليص استيراد الغاز الروسى، مما يجعل ارتفاع الأسعار يثير غضب قاعدة ترامب التى لا ترغب فى حرب طويلة بالشرق الأوسط. اقرأ أيضًا | إسبانيا ترفض استخدام أراضيها لضرب إيران.. وطائرات أمريكية تغادر قواعدها وفى مقال بمجلة «فورين بوليسى»، كتب الباحث على هاشم من جامعة رويال هولوا فى لندن كيف أن استهداف الولاياتالمتحدة وإسرائيل لقيادة إيران لن يؤدى بالضرورة إلى انهيار النظام، بل قد يقوى الدولة على المدى الطويل فقد بدأت الحملة العسكرية بضرب منازل ومكاتب المرشد الأعلى على خامنئى، على افتراض أن التخلص المفاجئ منه قد يؤدى إلى انهيار النظام، كما حدث فى ليبيا مع معمر القذافى أو سوريا بعد بشار الأسد. لكن إيران تختلف جوهريًا، فسلطة المرشد الأعلى، رغم مركزيتها الكبيرة، تُدعم بشبكة معقدة من المؤسسات المصممة لمراقبته، قيادته، وضمان استمرار الدولة مهما حدث. كما أظهرت الانتقال السلس للسلطة بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسى فى 2024 ويشير هاشم إلى أن النظام الإيرانى، رغم تركيزه على المرشد، صُمم ليصمد أمام الصدمات، معتبرًا أن الحفاظ على البلاد أهم من حماية أى شخص مهما كانت أهميته، بما فى ذلك المرشد نفسه. وتحدث تحليل فى بوليتيكو عن رؤية محتملة لبنيامين نتنياهو، فهو لا يرغب فقط فى ضرب قدرات طهران العسكرية، بل إحداث فوضى متعمّدة داخل إيران تُضعف النظام وتُسهل تحقيق أهداف إستراتيجية طويلة الأمد. وفق هذا الطرح، الذى يتوافق مع تقديرات أمنية، فإن حالة الفوضى السياسية والقيادية التى تنتج عن مقتل المرشد الأعلى الإيرانى وتفكّك مؤسسات الدولة يمكن أن تُستغَل لصالح إسرائيل فى دفع النظام الإيرانى نحو انهيار جزئى أو تغيير جذرى. وفى تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، كتب على واعِز، مدير مشروع إيران فى المجموعة الدولية للأزمات، أن حرب ترامب على إيران تعتبر مقامرة عالية المخاطر قد تفتح «صندوق باندورا» فى منطقة الخليج، بدلًا من تحقيق الأهداف المعلنة. فالأهداف الأمريكية - من تقييد البرنامج النووى الإيرانى إلى إحداث تغيير فى النظام - لا تبدو واضحة أو قابلة للتحقق بسهولة، خصوصًا فى ظل قدرة إيران المتبقية على الرد عبر شبكاتها الإقليمية وصواريخها الباليستية ووجود حلفائها فى المنطقة. كما أن الاعتماد على دعم انتفاضة شعبية لإسقاط النظام الإيرانى. وحذر التحليل من أن التصعيد قد يدفع الولاياتالمتحدة إلى تورط طويل فى صراع معقد يتناقض مع وعود ترامب السابقة بعدم الانخراط فى «حروب بلا نهاية». ويحذر المحللون من ان استراتيجية ترامب تفتقر إلى خطة استراتيجية متماسكة وقد تؤدى إلى تصعيد غير متوقع أو انزلاق فى نزاعات أطول.