كنت أتمنى لو تم إهداء مسلسل «هى كيميا؟!» إلى الكاتب الكبير محمود أبو زيد فى تتر المقدمة أو النهاية، أو على الأقل كتابة عبارة قصيرة تشير إلى أن العمل مقتبس من فيلم «الكيف»، احترامًا للملكية الفكرية، لكن ذلك لم يحدث. 46 عامًا تفصل بين فيلم «الكيف» إنتاج عام 1985، ومن إخراج على عبد الخالق، ومسلسل «هى كيميا؟!» للمخرج إسلام خيري، الذى يُعرض فى موسم رمضان الحالى 2026، إلا أن المشاهد العادى يستطيع بسهولة إدراك تطابق الفكرة فى العملين. لم يكتفِ المؤلف باستعارة الفكرة، ولكنه استنسخ كذلك الخط الدرامى لشخصيات: (مزاجنجي، د. صلاح، البهظ) التى جسدها محمود عبد العزيز، ويحيى الفخراني، وجميل راتب فى الفيلم، من خلال (حجاج، ود. سلطان، ومغازي)، وهى الأدوار التى لعبها دياب، ومصطفى غريب، وسيد رجب فى المسلسل. كان أمام مؤلف المسلسل الشاب مهاب طارق فرصة للهروب من تهمة السطو على الفكرة وإثبات حسن النيّة، وإعادة الحق الأدبى للكاتب محمود أبو زيد، من خلال صدمة صغيرة فى نهاية الأحداث! صديقى الناقد محمد سلطان توقّع مفاجأة فى آخر حلقة، تخبرنا بأن المعلم حجاج ليس أخًا للدكتور سلطان، وأن حجاج اختلق هذه القرابة بعد أن شاهد فيلم «الكيف»، لكن الحلقة ال13 أثبتت أنهما أخوان بشهادة الأب، وخسر مدير تحرير «الأخبار» الرهان. ملاحظة التطابق فى الفكرة لا تقلل بالتأكيد من قيمة المسلسل الذى قدم للمشاهد جرعة خالصة من الضحك والمتعة وكوميديا الموقف، ليتصدر «هى كيميا؟!» قائمة الأعلى مشاهدة، ويصبح حديث مواقع التواصل. كما منح المسلسل فرصة البطولة لمصطفى غريب الذى ظهر فى دور مختلف، وكان على قدر المسئولية وهو يجسد شخصية الدكتور المهذب بانسيابية وسلاسة وبساطة خالية من الحزق والتهريج والأڤورة، ليكتب اسمه بحروف بارزة بين الكبار، ونقل دياب من عالم التراجيديا إلى دنيا الكوميديا بصنعة لطافة، وكذلك سمح لميشيل ميلاد بالتقدم خطوة إلى الأمام ليفرد موهبته العالية فى الأداء التلقائى والتعبير الفطرى والانفعالات الأورجانيك.