في ظل تصاعد التوترات الإقليمية حول إيران، تواجه المنطقة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول العربية على حماية أمنها واستقرارها. ومع المخاطر العسكرية والاقتصادية المتشابكة، تبرز مصر كشريك استراتيجي محوري، يجمع بين العقل السياسي والحكمة الدبلوماسية، وقدرة فريدة على احتواء النزاعات ومنع تحولها إلى أزمات مفتوحة تهدد الأمن العربي والإقليمي. السفير محمد حجازي: ضبط قواعد الردع ومنع التصعيد اعتبر السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الضربات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة على إيران لا تهدف إلى تغيير النظام، بل تسعى إلى فرض كلفة استراتيجية وإعادة ضبط معادلات الردع. وأوضح حجازي، خلال تصريح خاص لبوابة أخبار اليوم، أن القدرة العسكرية لإيران لا يمكن أن تُمحى بضربة واحدة، إذ إن برامجها النووية والصاروخية قائمة على بنية تحتية بشرية وتقنية متراكمة، كما أن شبكة نفوذها الإقليمي تشمل لبنان واليمن والعراق، ما يمنحها قدرة على المناورة غير المباشرة. وحذر حجازي من البعد الاقتصادي للأزمة، مؤكداً أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية، وأي تهديد بإغلاقه ينعكس فورًا على أسعار الطاقة والأسواق العالمية، مشددًا على الحاجة لدور دبلوماسي فاعل لمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. دكتور محمد صادق إسماعيل: 10 سنوات من التوازن الدبلوماسي من منظور استراتيجي، قال الدكتور محمد صادق إسماعيل، أستاذ العلوم السياسية ومدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن مصر نجحت خلال أكثر من عشر سنوات في ترسيخ حضورها كركيزة للاستقرار الإقليمي. وأوضح إسماعيل، خلال تصريح خاص لبوابة أخبار اليوم، أن سياسة القاهرة تقوم على حماية الأمن القومي، دعم الدولة الوطنية، والانخراط الإيجابي في جهود تسوية النزاعات، مما منحها مصداقية كبيرة في بيئة إقليمية مضطربة. وأشار إلى أن مصر تنسق استراتيجياً مع الدول العربية الكبرى، مجلس التعاون الخليجي، الأردن، والقوى الكبرى مثل الولاياتالمتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، ما يمنحها هامش حركة واسع ويعزز دورها في حماية الأمن العربي. دكتور هاني سليمان: القوة الدبلوماسية والوساطة العقلانية من ناحيته أكد الدكتور هاني سليمان، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن التفرد الدبلوماسي المصري ينبع من تاريخ طويل وتجارب متراكمة، ما يمنح القاهرة قدرة فريدة على إدارة الأزمات الإقليمية وتحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والأمن الجماعي. وأشار سليمان، خلال تصريح خاص لبوابة أخبار اليوم، إلى أن السياسة المصرية تقوم على الاحترام الكامل للقوانين والأعراف الدولية، والابتعاد عن الانقسامات الإيديولوجية، ما يجعلها شريكًا موثوقًا في المبادرات الإقليمية والدولية. ولفت إلى أن مصر تلعب دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة واحتواء التوترات، ومنع تحول الصراعات إلى أزمات عسكرية واسعة، بما يحمي الأمن الإقليمي ويعزز الاستقرار السياسي. د. وفاء علي: الأبعاد الاقتصادية وأمن الطاقة سلطت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، الضوء على الأبعاد الاقتصادية للأزمة الإيرانية، مشيرة إلى أن إغلاق مضيق هرمز يهدد نحو 20% من النفط العالمي وحوالي 1.5 تريليون دولار من التجارة السنوية. وأوضحت، خلال تصريح خاص لبوابة أخبار اليوم، أن أي تصعيد إقليمي قد يؤدي إلى ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، واضطراب الأسواق المالية، وتذبذب سلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل الدور المصري في مراقبة التطورات الاقتصادية وتنسيق الجهود مع الشركاء العرب ضروريًا للحفاظ على استقرار الأسواق وحماية الاقتصاد العربي والدولي. تجمع مصر، وفق تحليلات الخبراء، بين العقل السياسي الرصين والخبرة الدبلوماسية المتراكمة، لتكون شريكًا استراتيجيًا محوريًا في إدارة الأزمة الإيرانية. تمثل مصر اليوم صوت العقل والوساطة الاستراتيجية الضروري لمنع انزلاق الأزمة الإيرانية إلى أزمات أوسع، والحفاظ على الأمن والاستقرار العربي والإقليمي والدولي. اقرأ أيضا | واشنطن تشدد لهجتها تجاه طهران وسط تصاعد التوترات