الاحتكار من الأفعال الضارة على السوق والاقتصاد؛ تقوم بها بعض الشركات بهدف السيطرة على السوق ومنع المنافسة، ويتمثل في حجب السلع بالاتفاق بين قلة من التجار الجشعين على رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج أو إقصاء المنافسين وللأسف هذه الممارسات قد تضر بالمستهلك لأنها تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وقلة الخيارات، كما تضر بالاقتصاد بشكل عام. لذلك صارت هناك قوانين لحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بهدف ضمان وجود سوق عادل يسمح بتنافس الشركات ويمنح المستهلك سلعًا وخدمات بجودة جيدة وسعر مناسب، كما يفرض القانون عقوبات على من يخالف هذه القواعد، مثل الغرامات المالية والتى قد تصل إلى 500 مليون جنيه وذلك لردع أي جهة تحاول الإضرار بالمنافسة أو استغلال السوق، لذا فإن حماية المنافسة تساعد على تحقيق العدالة في السوق ودعم الاقتصاد وحماية حقوق المستهلكين، وحتى نتعرف على تلك القوانين كان لابد من الحديث مع خبراء القانون الدكتور ايهاب رمزى النائب البرلمانى وعضو اللجنة التشريعية بالبرلمان، والدكتور مصطفى السعداوى أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة المنيا واللذان اجابا عن كافة الاسئلة التى طرحت عن الممارسات الاحتكارية وحماية المنافسة. في البداية كان الحديث مع الدكتور ايهاب رمزى استاذ القانون الجنائي وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب عن الممارسات الاحتكارية وآثارها في السوق *لعل السؤال الذي يجب أن يتبادر إلى الذهن في البداية هو: ما هو الاحتكار؟! يجيب د.رمزي قائلا: «عرفه القانون بأنه سيطرة منفردة لبائع أو منتج واحد (أو مجموعة صغيرة) على سوق سلعة أو خدمة معينة، مما يمنحه القدرة على التحكم بالأسعار وتوافر المنتج. يتضمن ذلك حبس السلع الضرورية وقت الحاجة لرفع ثمنها، أو إنشاء حواجز تمنع المنافسين من دخول السوق، مما يعد ممارسة استهلاكية غير عادلة». ويستطرد د.إيهاب رمزي في حديثه قائلا: هناك العديد من الآثار التى قد تنتج عن الممارسات الاحتكارية والتى تتمثل في ارتفاع الأسعار وانخفاض حجم المعروض في السوق من السلع والخدمات وانخفاض جودة المنتجات، وأن تلك الممارسات الاحتكارية لا تؤثر فقط على الشركات إنما تؤثر على المستهلكين ايضا والاقتصاد القومى ككل. *ممكن توضح لنا القانون الخاص بحماية المنافسة والممارسات الاحتكارية؟ وماهي الجهة الخاصة بتنفيذه؟ يجيب الدكتور إيهاب رمزى قائلا: القانون الذى ينظم السوق هو قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005 لحماية النشاط الاقتصادى والذى يقوم على حرية المنافسة وأن القانون نص على انشاء جهاز لحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية والذى يتولى مراقبة الأسواق وفحص الحالات الضارة بالمنافسة والحد من الممارسات الاحتكارية من العاملين في السوق وتحريك الدعوى الجنائية بشأنها والجهة الخاصة بتنفيذه هو جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. *على من يتم تطبيق قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية؟ يطبق في السوق بصفة عامة على الاشخاص سواء كانوا طبيعيين او اعتباريين او كيانات اقتصادية وكذلك الاتحادات والروابط والتجمعات المالية كذلك تسرى أحكام القانون على الافعال التى ترتكب في الخارج إذا ترتب عليها منع حرية المنافسة أو تقييدها أو الاضرار بها في مصر. *ماهي الاتفاقات والممارسات التى يحظرها قانون حماية المنافسة؟ تحظر المادة 6 من قانون حماية المنافسة من الاتفاق او التعاقد بين أشخاص متنافسة في ذات السوق إذا كان من شأنه الاتفاق على اسعار أو اقتسام الاسواق أو تقييد عمليات الانتاج او التوزيع أو التسويق، بمعنى رفع أو خفض أو تثبيت أسعار بيع أو شراء المنتجات، كذلك اقتسام أسواق المنتجات أو تخصيصها على أساس مناطق جغرافية محددة أو مواسم معينة، ايضا التواطؤ فيما يتعلق بالتقدم أو الامتناع عن الدخول في المناقصات والمزايدات واخيراتقييد عمليات التصنيع أو الانتاج أو التوزيع أو التسويق، كما تحظر المادة 7 التعاقد بين أي شخص ومورديه او عملائه إذا كان من شأن ذلك الاضرار بالمنافسة بالسوق. *ماذا عن احتكار السلع الاستيراتيجية؟ يقول الدكتور ايهاب رمزى: إن قانون حماية المستهلك، الصادر بالقانون رقم 181 لسنة 2018 فى المادة 8 على المورد، حظر حبس المنتجات الاستراتيجية المعدة للبيع عن التداول بإخفائها، أو عدم طرحها للبيع، أو الامتناع عن بيعها، أو بأى صورة أخرى. ونص على أن يصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتحديد المنتجات الاستراتيجية لفترة زمنية محددة وضوابط تداولها والجهة المختصة بذلك، وينشر القرار فى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار، ويلتزم حائزو المنتجات الاستراتيجية لغير الاستعمال الشخصى بإخطار الجهة المختصة بالسلع المخزنة لديهم وكمياتها. ووضع القانون عقوبات لمن يرتكب أفعالا تتعلق باحتكار بعض السلع وخاصة السلع الاستراتيجية، والتى نص القانون على أن يقوم رئيس الوزراء بتحديد هذه السلع، وتكون عقوبة هذا الفعل الحبس سنة والغرامة التى تصل إلى 2 مليون جنيه. الوضع المسيطر وعن الوضع المسيطر في السوق أواساءة استخدامه يقول الدكتور مصطفى السعداوى أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة المنيا: إن اساءة استخدام القانون تتحقق عندما يستغل الشخص المسيطر وضعه داخل السوق في رفع الأسعار وتحقيق أرباح احتكارية، أو يخرج منافسيه من السوق أو وضع عوائق لمنع دخول أي منافس جديد أو محتمل، الأمر الذي يضر بالمنافسة داخل السوق، ومن ثم يضر بالمستهلك. *كيف يتم التعامل مع الاشخاص الذين يرتكبون جريمة الاحتكار او اساءة الوضع المسيطر؟ يرد السعداوى قائلا: هناك طريقان يسلكهما الجهاز أحدهما إداري وهو إلزام الأشخاص المخالفة بالأخذ بإجراءات معينة لإزالة المخالفة أي أن يكلف مجلس إدارة الجهاز المخالف بتعديل أوضاعه وإزالة المخالفة بشكل فوري أو خلال فترة زمنية يحددها مجلس إدارة الجهاز. ثانيًا المسار الجنائي وهو تحريك الجهاز الدعوى الجنائية وإحالتها الى النيابة العامة؛ حيث لايجوز تحريك الدعوى الجنائية إلا بطلب كتابي من رئيس مجلس ادارة جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية إلا بناء على موافقة أغلبية أعضائه. *ما هي العقوبات الجنائية التى يفرضها قانون حماية المنافسة على الافراد أو الشركات المخالفة؟ يرد السعداوى: تنقسم العقوبات على النحو التالى وذلك وفقًا للمادة (22 ) من القانون انه في حالة مخالفة المادة(6 )من القانون وهي عقد اتفاق لتوحيد الأسعار؛ حيث تحدد قيمة الغرامة بحيث لا تقل عن اثنين في المائة ( 2 )%من إجمالي إيرادات المنتج محل المخالفة حال فترة المخالفة ولا تجاوز اثني عشر في المائة ( 12)%وفي حالة تعذر حساب إجمالي الايرادات تقدر الغرامة بحيث لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه مصري ولا تجاوز خمسمائة مليون جنيه مصري، اما في حالة مخالفة المادتين (7و8)من القانون تحدد قيمة الغرامة بحيث لا تقل عن واحد في المائة (1 )%من إجمالي إيرادات المنتج محل المخالفة خال فترة المخالفة والا تجاوز عشرة في المائة (10)%وفي حالة تعذر حساب إجمالي الإيرادات تقدر الغرامة بحيث لا تقل عن مائة ألف جنيه مصري ولا تجاوز ثلاثمائة مليون جنيه مصري. ويرجع الاختلاف في قيمة الغرامات إلى طبيعة وجسامة المخالفة، حيث إن الاتفاقات بين المتنافسين في ذات السوق هي من أشد الجرائم وأكثرها صعوبة في الإثبات مع تقدم وسائل الاتصال المؤثمة وفق المادة (6)من القانون، كما نص القانون على مضاعفة الغرامة الخاصة بالممارسات الاحتكارية بحديها في حالتيناولا إذا عادت الشركة إلى ارتكاب ذات المخالفة، أو إذا لم يلتزم المخالف بتنفيذ قرارات الجهاز بتصحيح الأوضاع في حالة ثبوت مخالفة طبقا لنص المادة (20 )من القانون. ويضيف دكتور سعداوى؛ انه في حالة التركزات الاقتصادية تحدد المادة 22 مكرر من القانون غرامة لا تقل عن واحد في المائة 1% ولا تجاوز 10 % من اجمالى رقم الأعمال السنوى او الاصول او قيمة العملية للأشخاص محل التركز الاقتصادى ايهما اعلى طبقا لاخر ميزانية مجمعة وفي حالة تعذر حساب تلك النسبة تكون العقوبة غرامة لاتقل عن ثلاثين مليون ولاتجاوز 500 مليون. *هل يجوز التصالح في قضايا الاحتكار؟ وكيف يتم ذلك؟ يقول الدكتور مصطفى السعداوى: يجوز التصالح وذلك في حالة موافقة اغلبية اعضاء مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة في أي من الافعال المخالفة لأحكام قانون حماية المنافسة. وقد ميزت المادة (21 )من القانون بين مرحلتين للتصالح على النحو التالي اولا: مرحلة قبل طلب رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراء فيها، وتكون مقابل أداء مبلغ لا يجاوز الحد الأدنى للغرامة المقررة. أما المرحلة الثانية هي مرحلة بعد طلب رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها أو ما قبل صدور حكم بات، وتكون مقابل أداء مبلغ لا يقل عن ثلاثة أمثال الحد الأدنى للغرامة المقررة ولا يجاوز نصف حدها الأقصى. ويعتبر التصالح بمثابة تنازل عن طلب رفع الدعوى الجنائية، ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية عن ذات الواقعة التي صدر بشأنها طلب رفع تلك الدعوى. *في النهاية سألناه هل يسمح قانون حماية المنافسة بتعويض المتضررين؟ لا ينص القانون على نصوص خاصة تنظم تعويض المتضررين من جراء الممارسات الاحتكارية، إلا أن القواعد العامة للمسئولية المدنية التي يمكن أن تنشأ عن الجرائم الجنائية، وبالتالي فإن المتضررين يستطيعون وفقا لتلك القواعد مقاضاة المسئولين عن الممارسات الاحتكارية أمام المحكمة المدنية المختصة.