عواصم- وكالات الأنباء تتجه الأنظار إلى جنيف غدًا، حيث من المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات الإيرانية-الأمريكية، فى ظل تصعيد عسكرى غير مسبوق فى الخليج، ورسائل سياسية متضاربة تعكس هشاشة المسار التفاوضي. اقرأ أيضًا| جولة ثالثة من المحادثات الإيرانيةالأمريكية الخميس في جنيف وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجرانى إن طهران تسعى إلى «إبعاد خطر الحرب» وتفضل الحلول الدبلوماسية، لكنها فى الوقت ذاته تحتفظ ب»جميع أدوات الردع» لمنع أى سوء تقدير ضدها. وأكد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادى أن بلاده «لا تبادر بالاعتداء» لكنها ستلجأ إلى حقها المشروع فى الدفاع وفق ميثاق الأممالمتحدة إذا اقتضى الأمر، مشدداً على أن «حق إيران فى الطاقة النووية السلمية غير قابل للتفاوض».فى السياق ذاته، نقلت تقارير عن مسئولين إيرانيين أن التنازل عن تخصيب اليورانيوم أو تقليص برنامج الصواريخ الباليستية ينظر إليه داخل المؤسسة الحاكمة باعتباره مساساً بجوهر النظام وهويته. وفى تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يقول محللون إن الحكومة فى طهران ترى أن الخضوع لمطالب واشنطن بشأن تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية يشكل تهديدًا لبقائها أكبر من خطر الذهاب إلى الحرب. اقرأ أيضًا| عراقجى: دخلنا منعطفا تاريخيا حاسما مع واشنطن.. ومستعدون لكل شىء ويقول خبراء إن فجوة خطيرة فى التصورات بين إيرانوالولاياتالمتحدة تجعل الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق حول القدرات النووية والعسكرية الإيرانية تبدو أكثر هشاشة من أى وقت مضى، فيما تبدو مواجهة إقليمية جديدة شبه حتمية.وتقول إدارة ترامب إنها تريد من إيران الموافقة على صفر تخصيب نووى لضمان عدم قدرتها على تصنيع سلاح نووي. كما أصر مسئولون أمريكيون أحيانًا على تقييد مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية وإنهاء دعم طهران للميليشيات الحليفة فى أنحاء المنطقة. أما إيران، التى تؤكد أن برنامجها النووى لأغراض سلمية فقط، فترى أن تخصيب اليورانيوم حق يتمسك به المرشد على خامنئي، ولا يستطيع مسئولوه التخلى عنه. كما تعتبر امتلاك صواريخ قادرة على الوصول إلى إسرائيل أمرًا حيويًا للدفاع عن النفس. من جانبه، نفى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تقارير تحدثت عن معارضة رئيس هيئة الأركان المشتركة لأى عمل عسكري، مؤكداً أن قرار الحرب يعود إليه وحده، وأنه يفضل التوصل إلى اتفاق، لكنه حذر من أن الفشل فى ذلك «سيكون يوماً سيئاً للغاية لإيران». وتكمن المعضلة الأساسية فى اختلاف الحسابات. فبينما ترى واشنطن أن الضغط العسكرى والاقتصادى سيجبر طهران على التراجع، يعتبر قادة إيران أن الاستسلام سيشجع الولاياتالمتحدة على الذهاب أبعد. عسكرياً، نشرت الولاياتالمتحدة حاملتى طائرات وعشرات القطع البحرية والطائرات فى المنطقة. وتشير تحليلات إلى أن أى ضربة أمريكية قد تهدف إلى إضعاف القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية سريعاً، لتفادى حرب طويلة.لكن خبراء يحذرون من أن طهران قد تختار رداً محسوباً عبر استهداف قواعد أمريكية فى المنطقة أو تهديد الملاحة فى مضيق هرمز، أو عبر حلفائها الإقليميين، بما قد يرفع أسعار النفط ويزيد الكلفة السياسية على إدارة ترامب، خاصة فى عام انتخابي. وتصنف جولة جنيف الحالية بأنها «الفرصة الأخيرة» قبل انتقال الأزمة إلى مسار عسكري.