يحل شهر رمضان المبارك علينا ويستعد المسلمون لأداء فريضة الصيام، التي تتجاوز كونها عبادة روحية لتصبح فرصة حقيقية للعناية بالصحة، حيث أشارت الكثير من الدراسات إلى أن الصيام يحمل فوائد متعددة للجسم، من تعزيز صحة القلب وتنظيم الكوليسترول، إلى تحسين وظائف الجهاز الهضمي والقدرة على التركيز الذهني. اقرأ أيضًا | 7 مكروهات للصوم.. بينها «جمع الريق وابتلاعه» في السطور التالية نستعرض أبرز هذه الفوائد ونقدم نصائح لضمان صيام صحي لجميع الفئات. وفقا لخبراء التغذية فإن الالتزام بالصيام لمدة تقارب 14 ساعة يوميًا يتيح للقلب أداء مهامه بكفاءة أكبر، ويحد من تراكم الدهون والكوليسترول في الدم، ما يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. كما يمتد أثر الصيام ليشمل الصحة الذهنية، فالدراسات أثبتت أن الامتناع عن الطعام والشراب يسهم في تعزيز مقاومة الجسم للإجهاد، تقوية الذاكرة، وتحسين قدرة المخ على معالجة المعلومات بشكل أفضل كما يخفف الصيام من مشكلات الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ والحموضة والقولون العصبي، مع الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم. وليس تأثير الصيام محصورا على الصحة البدنية فحسب، بل يمنح الأفراد فرصة للتخلص من العادات السيئة كالإفراط في تناول السكريات والأطعمة الدسمة والتدخين، ويتيح تبني أسلوب حياة أكثر صحة. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة دينا مصطفي محمد، رئيس قسم التغذية وعلوم الأطعمة بمعهد بحوث الصناعات الغذائية، أن الصيام آمن للسيدات الحوامل من الشهر الثالث وحتى الشهر التاسع، شرط اتباع إرشادات محددة، تشمل شرب كميات كافية من الماء، تقسيم وجبة الإفطار على وجبات صغيرة، تناول الخضروات والفواكه الطازجة، وتجنب التعرض للشمس في أوقات الذروة. وأضافت الدكتورة دينا أن مرضى السكري يُنصحون بتقسيم وجباتهم، بدء الإفطار بالتمر أو الحليب، وتأخير وجبة السحور لتكون قبل الفجر مع أطعمة غنية بالكربوهيدرات المعقدة، مع شرب الماء وممارسة الرياضة الخفيفة، وقطع الصيام فور انخفاض مستوى السكر. أما مرضى ارتفاع ضغط الدم، فينصحون بالإكثار من السوائل الطبيعية، دمج الخضروات والفواكه في الوجبات، تجنب الأطعمة الغنية بالصوديوم والكافيين، وتناول السمك مرتين أسبوعيًا لما يحتويه من أحماض أوميغا-3 المفيدة للقلب، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة بعد استشارة الطبيب واستغلال الشهر الكريم للإقلاع عن التدخين. وأكدت الدكتورة دينا على أهمية استشارة مرضى الكلى للطبيب قبل الصيام، مع الحفاظ على توازن الغذاء اليومي، وعدم تفويت وجبة السحور، وتقليل الأملاح والحلويات، وتجنب التعرض للحرارة العالية للحفاظ على سلامتهم خلال الشهر الفضيل.