استهداف الفئات الأكثر احتياجاً فى حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة، التى أقرتها الحكومة بتوجيهات القيادة السياسية قبل أيام، تجسد إحساساً بنبض الشارع وإصراراً من الحكومة بضرورة أن يشعر المواطن بثمار الإصلاح. مهما تحدثنا عن تحسن فى مؤشرات الاقتصاد الكلى يظل العائد الاجتماعى على المواطن هو المحك الحقيقى لنجاح التنمية، ورضاء المواطن يظل الهدف الأول لأى تنمية مهما اختلفت ألوان النظم السياسية. الاستهداف الموجه لمظلة الحماية الاجتماعية اتجاه يجب تنميته وتكريسه، فلا تزال هناك فئات تستحق المساندة، ويجب مراعاتها فى الحزمة الثانية المقرر إعلانها خلال الشهر المقبل. أولى تلك الفئات أصحاب المعاشات، فهناك أكثر من10ملايين مواطن مستحق للمعاشات، ولا يصح بأى حال من الأحوال أن يظل الحد الأدنى للمعاشات دون الألفى جنيه، فى ظل تحديات اقتصادية ندركها جميعاً، ويجب على الحكومة مساندة تلك الفئة وبقوة، وعدم التخلى عنها بترك الأمر برمته لهيئة التأمينات. ثانية تلك الفئات العاملون بقطاع الأعمال العام، الذين يتأرجحون بين الوزارات من فترة لأخرى، ويطالبون كثيراً بتطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم دون جدوى، ولعل التنظيم الجديد لقطاع الأعمال العام الجارى إعداده بإشراف نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية ينصفهم، إما بإعادتهم للوزارات المتخصصة كل فى مجاله وكما كانت فى السابق، أو إدراجهم تحت مظلة قانون الخدمة المدنية المطبق على الجهاز الإدارى للدولة. وثالثة الفئات التى تعانى الهيئات العامة المستقلة، والأمر يستلزم ضرورة دعمها بقوة للاستمرار فى أداء دورها، فهى واقعياً لا تتبع الجهاز الإدارى للدولة، ولا هى تتبع القطاع الخاص، وبالتالى تدهورت أحوالها مع التحديات الاقتصادية الصعبة التى تواجه العالم أجمع، ونحن بالطبع جزء منه. شمول المواطن بالرعاية ليشعر بثمار الإصلاح تحد كبير أمام الحكومة، ونجحت فيه بإنجازات مهمة لا ينكرها أحد، لكن المواطن دائماً وأبداً يستحق المزيد.