القاهرة الإخبارية: مئات الصواريخ تضرب إسرائيل وتربك الدفاعات    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار وتطالب المواطنين بالتوجه إلى مكان آمن    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    اليوم، انطلاق ملتقى توظيفي لتوفير 1100 فرصة عمل بفنادق وقرى مطروح السياحية    الحقيقة خلف ارتفاع أسعار النفط.. مكاسب روسيا من حرب إيران    قائد مركز التدريب المشترك للمدفعية: نصنع المقاتل بالعلم والانضباط وروح المسئولية    الشروط والمميزات، تفاصيل التقدم لمنح دراسية مجانية لطلاب الشهادة الإعدادية 2026    مصر تتحرك بثبات.. البرلمان يدين اعتداءات إيران ويؤكد التضامن مع الأشقاء    تنس الطاولة، هنا جودة تتحدث عن إنجازها التاريخي في كأس العالم    ضربة استباقية للإخوان.. يقظة الداخلية تحبط مخطط «حسم» الإرهابية    تغير المناخ يوجه تحذير: تأجيل الري والرش لحماية المحاصيل    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    نادية جمال: الخوف من الأهل يفرض ضغطًا نفسيًا على الأبناء    خبير علاقات أسرية: الخوف من الأب جزء من التربية الناجحة    تريند مرعب| محمد موسى يفجر مفاجأة عن واقعة خطف طفلة بالدقهلية    الأرصاد الجوية تعلن تفاصيل طقس السبت 4 أبريل    سقوط المتهمين بممارسة البلطجة بكلب شرس في البحيرة    التلفزيون السوري: انفجارات في دمشق ناتجة عن اعتراض دفاعات جوية إسرائيلية لصواريخ إيرانية    محافظ سوهاج يوجه بحملة مكبرة لتجميل المنطقة الأثرية بأخميم    فريد من نوعه ولا يمكن إيجاد بديل له، سلوت يتحسر على رحيل محمد صلاح    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    12 صورة ترصد عرض "قصة الحي الغربي" بمعهد الفنون المسرحية    متحدث النواب السابق: دعم أمريكا لإسرائيل يشبه «زواج المسيار»    جيش الاحتلال يدمر جسرين في شرق لبنان    كونسيساو بعد الفوز على الحزم: انتصار صعب وطموحنا التتويج بدوري أبطال آسيا    قائد قوات شرق القناة: استصلاح 790 ألف فدان وتنفيذ 155 مشروعا تعليميا لخدمة أهالي سيناء    خبر في الجول - الأهلي يستعيد ياسين مرعي بعد تعافيه من الإصابة    إنريكي: راموس يقاتل طوال الوقت ويظهر أنني أخطئ في حقه    مابولولو وأفشة يقودان قائمة الاتحاد لمواجهة الجونة في الدوري    ضبط سائق توك توك تعدى على طالبة وحطم هاتفها المحمول بسبب "الأجرة" في سوهاج    بمشاركة حمدي فتحي.. الوكرة يقسو على قطر برباعية    "القاهرة الإخبارية": اتصال بوتين وأردوغان يدعو لتحرك دبلوماسي لاحتواء الأزمة وحماية أمن الطاقة    مسؤول سابق في الناتو: خلافات متصاعدة بين ترامب وأوروبا.. والحلف يبحث عن دور "ما بعد الحرب"    ماذا تقول اللائحة حال تعادل ليفربول والسيتي في كأس الاتحاد؟    استشاري جراحة: وجدنا شاي ناشف داخل رئة طفل بسبب وصفة منزلية    أسعار السلع التموينية في أبريل 2026 ومواعيد عمل المنافذ    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    التعليم العالي: دعم الابتكار الطلابي وتحويل الأفكار إلى حلول مجتمعية    وزارة التعليم تكشف حقيقة قرار تحديد الوحدات الأخيرة من المناهج للقراءة فقط    إصابة سيدة ونجلها بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    تحديد مصدر تسرب بقعة السولار بترعة الإسماعيلية بالقليوبية وغلق الخط    مقهى يتخفى داخل محطة بنزين بالقليوبية هربا من قرارات الغلق    طلاب "من أجل مصر" بعين شمس يشاركون في ورشة "مواجهة مخططات إسقاط الدولة"    عاجل.. إصابة 10 أشخاص فى حادث انقلاب أتوبيس أثناء ذهابهم إلى حفل زفاف فى الغربية    محافظ الوادي الجديد تتابع توفر السلع الأساسية والجاهزية لموسم حصاد القمح    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد رسامة وتنصيب القس مينا غطاس بمُنشية ناصر بديروط    أحمد مالك أفضل ممثل، وهذه أبرز الأفلام الفائزة في ختام مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    محافظ الإسكندرية يشهد احتفالية «أطفال بلا سرطان»    نقابة المهندسين بالإسماعيلية تبدأ أولى لقاءاتها المباشرة لتطوير منظومة مزاولة المهنة    يا منتهى كل رجاء    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقارئ الجمهور»    بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    الصحة: افتتاح وحدة تطعيمات بمركز الخدمات الطبية للجهات القضائية في منطقة التوفيقية بالقاهرة    الرعاية الصحية: مستشفى طيبة التخصصي قدمت 3.5 مليون خدمة طبية بالأقصر    الصحة تطلق عددا من الفعاليات احتفالا باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ورشة بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية تطالب: زيادة فترة انعقاد معرض الكتاب إلى ثلاثة أسابيع
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 16 - 02 - 2026


تغطية: منى نور
بعد مناقشة مستفيضة لدراسة بحثية أعدها فريق عمل بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية حول تفضيلات جمهور معرض الكتاب فى دورته لعام 2025 انتهى المشاركون فيها إلى، ضرورة تطوير التجربة النفسية للزائر من حيث تصميم مسارات هادئة للقراءة والتأمل وخلق مساحات مُخصصة للأطفال والمراهقين نفسياً وتربويا، ودمج علم النفس فى الفعاليات، عن طريق تنظيم ندوات عن القراءة والصحة النفسية، وورش العلاج بالقراءة وتحويل المعرض من حدث ثقافى إلى خبرة إنسانية من خلال تنظيم أنشطة تفاعلية تعزز الشعور بالمعنى، وربط القراءة بقصص النجاح والهوية والذاكرة.
فى هذه المساحة نلقى الضوء على أبرز ما جاء فى تلك الدراسة المهمة والمناقشات المستفيضة حولها.
رأس جلسة المناقشات الكاتب الصحفى حلمى النمنم، وزير الثقافة الأسبق، الذى استهل حديثه بالثناء على اهتمام المركز بالبُعد الثقافى فى أبحاثه لأننا على علم أن معرض القاهرة الدولى للكتاب تجربة مصرية متميزة تعود لما قبل ثورة يوليو 1951، وأعيد إحياؤه منذ عام 1969 وإلى اليوم، وأن عمل المعرض وتطويره هو جزء من إدارة العمل الثقافى، وصنع السياسات الثقافية فى مصر، وهو جهد تتشارك فيه العديد من الوزارات وعلى رأسها وزارة الثقافة، كما أشار إلى دور سور الأزبكية فى المعرض لأنه يمثل إضافة فى توفير الكتب ذات التكلفة المنخفضة.
وقد أكدت الدراسة أن هيئة البحث بالمركز تتعامل مع المعرض كتجربة مصرية ناجحة، ينبغى الاهتمام بها ورعايتها وتطويرها، كما أن الدراسة تؤكد أن نسب من يرون أن هناك معوقات تمنعهم من زيارة المعرض، تتناقص عند مقارنة 3 مراحل للتطبيق أعوام 2004 ،2001، 2015، وأن أوجه القصور مثل عدم الالتزام بمواعيد الندوات، اختفت تماماً كأحد أوجه التحدى عام 2025، كما أن المعرض يحتاج إلى المزيد من الدعاية وحملات التوعية ولوحات إرشادية داخلية، خاصة أن أغلب المترددين من الطلبة صغار السن، وبعضهم ربما يمارس هذه الخبرة لأول مرة، ويحتاج لبناء ذكرياتٍ طيبة تشجعه على الحضور مرة أخرى.
فريق بحثى
وقد قام فريق بحثى، بإشراف د. هالة رمضان،«رئيس المركز» وضم: د. الشيماء على (مشرفاً تنفيذياً)، د. وليد رشاد (باحثاً رئيسياً)، وعضوية د. سماح عبدالله، د. عبدالله سليمان، والباحثة مريم رجب، بإعداد هذه الدراسة، وتوصل هذا الفريق فى دراسته إلى عدة تحديات تقلل من تواجد الجمهور فى المعرض، ومنها: صعوبة المواصلات بنسبة 63.4٪، بينما جاء عدم وجود وقت فراغ بنسبة 37٪، وارتفاع أسعار الكتب بنسبة 32.6٪، وكشفت نسبة 21٪ من المبحوثين عن أن الزحام وبُعد المسافة معاً يمثلان أهم تحد، وجاء فى التحديات- أيضاً- بنسب مختلفة عدم وجود أماكن كافية للاستراحة، ارتفاع سعر المأكولات وعدم وجود وسائل انتقال لكبار السن وأصحاب الهمم للتنقل بين المبانى المختلفة داخل المعرض.
وكشفت نتائج البحث عن عددٍ من المقترحات منها زيادة أيام المعرض بنسبة 22.4٪ من المبحوثين، فى حين أشار 20٪ إلى اقتراح تنظيم المعرض مرتين فى العام، واقترح 18٪ من المبحوثين زيادة اللوحات الإرشادية داخل المعرض.
تفضيلات الجمهور
وقد كشفت نتائج الدراسة التتبعية عن اهتمامات وتفضيلات الجمهور المصرى للقراءة، والأسباب التى تدفعهم لزيارة المعرض، وتأتى هذه المحاولة لتتبع مسار القراءة فى مصر والتفضيلات الثقافية خلال ربع القرن تقريباً، وهو الأمر الذى يمكن أن يكون مفيداً عند صنع السياسات الثقافية، وهو الهدف الأساسى الذى سعى البحث إلى تحقيقه، وقد توصل البحث إلى عدة توصيات أهمها: العمل على خفض أسعار الكتب الورقية، والاهتمام بدعم الكتاب الورقى المصرى، فما زالت له الأسبقية، والاهتمام بدعم الكُتَّاب المصريين، والعمل على خفض سعر الكتاب الأجنبى، لا سيما المراجع والدوريات العلمية، والاهتمام بالندوات الثقافية، وأخيراً الاهتمام بالعروض الفنية.
وفيما يتعلق بمدة المعرض، أوصت الدراسة بزيادة فترة انعقاد المعرض إلى ثلاثة أسابيع.
وفى مجال الخدمات، أوصت الدراسة بزيادة عدد القاعات ومساحات المرور لمواجهة الزحام، وتوفير مزيد من أماكن الاستراحة، وتخفيض أسعار المأكولات، وتوفير وسائل المواصلات، وأماكن الانتظار بأسعار مُخفضة مع نقل المعرض للمحافظات وأماكن قريبة من وسط القاهرة أو زيادة عدد المعارض الفرعية.
وفيما يخص تفضيلات القراءة، كشفت الدراسة عن أن 96.3٪ من عدد المبحوثين لديهم كتب معينة يُقبلون عليها، حيث كشفت الدراسة عن أن نتائج المهتمين بالقراءة باللغة العربية. أن الرواية الأدبية احتلت المرتبة الأولى بنسبة 68.9٪، واحتلت الكتب الدينية المرتبة الثانية بنسبة 53٪، وجاءت الكتب الثقافية فى المرتبة الثالثة بنسبة 51.6٪، واحتلت الكتب التراثية والتاريخية المرتبة الرابعة بنسبة 39.9٪، وجاءت الكتب الاجتماعية فى المرتبة الخامسة بنسبة 32.7٪، واحتلت الكتب العلمية المرتبة السادسة بنسبة 32٪، واحتلت كتب الأطفال المرتبة السابعة بنسبة 26.9٪، وجاءت كتب الشعر فى المرتبة الثامنة بنسبة 21.1٪، كما جاءت الكتب الفنية فى المرتبة التاسعة بنسبة 18.2٪، واحتلت كتب الهوايات المرتبة العاشرة بنسبة 16.3٪.
وتوصلت الدراسة إلى أن عينة البحث تُقبل على شراء الكتب بدافع الاهتمام الشخصى بنسبة 95.3٪، ووفقاً للتخصص والدراسة والعمل بنسبة 16.1٪.
وتبين من نتائج الدراسة أن النسبة الأكبر تفضل القراءة لكُتَّاب مصريين بنسبة 90.5٪، وذهبت نسبة 25.1٪ إلى تفضيل القراءة لكُتَّاب عرب، وذهب 18.7٪ من المبحوثين إلى تفضيل الكُتَّاب الأجانب.
كما كشفت نتائج البحث عن أن 67.9٪ من المبحوثين يحرصون على زيارة دور نشر بعينها، واتضح أن دور النشر المصرية احتلت المرتبة الأولى بنسبة 24.7٪ للدور الحكومية، و41.5٪ لدور النشر الخاصة.
وعلى الصعيد العربى اتضح أن 4.5٪ يحرصون على زيارة دور نشر عربية حكومية، بينما يحرص 16.3٪ على زيارة دور نشر عربية خاصة، وأشارت الدراسة إلى تعدد الأسباب التى تدفع الجمهور إلى الإقبال على دور نشر بعينها، وأشارت نسبة 44.7٪ إلى أن أسعارها معقولة، فى حين أشارت نسبة 30.2٪ إلى أن معروضاتها حديثة.
وفى مجال الوسائط الإلكترونية، تبين من نتائج الدراسة أن 62.9٪ من المبحوثين يتجهون إلى شراء الوسائط الإلكترونية، واحتلت الكتب والمجلات الإلكترونية المرتبة الأولى بنسبة 70.5٪. فى حين بلغت البرامج المرتبة الثانية بنسبة 55٪، وحققت الفيديوهات والصوتيات المرتبة الثالثة بنسبة 30.5٪، والألعاب الإلكترونية المرتبة الرابعة بنسبة 29.1٪.
وكشفت نتائج البحث عن أن المبحوثين يفضلون قراءة الكتب والمطبوعات الورقية بنسبة 61.9٪، فى حين يفضل الإلكترونى 11.8٪.
مشروع وطنى
وبعد عرض موضوع الدراسة، وإجراءاتها البحثية وأهدافها المنهجية، وخصائص عينة البحث، واهتمامات المبحوثين، بدأت تعقيبات المشاركين، وكان أول المتحدثين الدكتور أحمد مجدى حجازى، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة، مستهلاً تعقيبه بالحديث عن أهمية معارض الكتاب، وإسهاماتها فى تنمية الوعى، بتظاهراتٍ ثقافية متعددة الأوجه والمجالات، مؤكداً على أهمية التركيز على المشروع الثقافى الوطنى، وعلاقته بالهوية الوطنية، ومساهمته فى تنمية الوعى المعرفى، مشيراً إلى أن الفروق بين التفضيلات الثقافية السابقة والحالية تعكس حالة جديدة تشير إلى سيولة ثقافية وسياسية واقتصادية ومعرفية، وتشهد حراكاً انتقالياً، وتبدلات فى السياسات الثقافية، تؤكد أن مصر فى أمس الحاجة إلى منظومة فكرية رائدة تجمع بين أهدافها إعادة بناء مثقف عضوى، بدلاً من مثقف تقليدى، مثقف تكون بضاعته معارف إبداعية، مثقف لا يتغنى بإرث ماضوى دون التحرر من شوائب علقت به، مثقف مشارك نشط فى المجال العام.
وفى مداخلتها أشارت د. هناء فاروق،، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أن البحث ملىء بالإضافات المتميزة، ولفتت الانتباه إلى موضوعاتٍ مهمة مثل: التعددية الثقافية وانفتاح الجمهور على ثقافاتٍ متعددة، وأوضحت أن المعلومات التى ذُكرت فى البحث مثل: تقارب نسب القراءة بين الذكور والإناث، وتفوق الشباب على الكبار فى التردد على المعرض تعطى مؤشراتٍ مهمة فى تفضيلات القراءة عبر الأجيال.
وفى نهاية تعقيبها أكدت د. هناء، على أهمية تنمية مهارات شباب الكُتَّاب وذلك من خلال ورش عمل تعتمد على أساليب سردية تفاعلية، تتيح للقارئ تخيل نهاياتٍ متعددة للنص على عكس ما تقدمه المسلسلات والأفلام التى غالباً ما تفرض نهاية واحدة للخيال، وأننا بحاجة إلى شباب مشارك وأجيال تقرأ وأجيال تمتلك- أيضاً- أدوات القراءة النقدية.
وأوضحت أن دور الدولة والوزارة ينبغى ألا يقتصر على تغطية أخبار المعرض فى توقيته فقط، بل يتطلب إنشاء قناة متخصصة ودائمة للقراءة، تتيح التفاعل والمشاركة، وتسهم فى التأثير الإيجابى فى المجتمع بمستوياتٍ متعددة.
وقد علق الدكتور محمد أبوالعينين، أستاذ علم الاجتماع، على ثلاثية الثقافة والمجتمع والزمن، مشيراً إلى أن هذه الثلاثية أسست لبحث متكامل الأبعاد، له دوائر ثلاث متداخلة، فمعرض الكتاب حدث ثقافى ترتبط إقامته وفعالياته الثقافية بالمجتمع المصرى فى مختلف جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، كما ترتبط بالبعد الزمنى الذى يؤرخ لهذه التظاهرة الثقافية.
وأشار د. أبوالعينين إلى أن الدراسة التتبعية من أنواع الدراسات النادرة فى مصر، ربما لعدم معرفة أغلب الباحثين بها، وربما لأن هذا النوع من الدراسات يتطلب متابعة على فترات زمنية تتجاوز إمكانات الباحث الواحد، ومن ثم تكون مراكز البحوث هى الأقدر على إجرائه، والبحث الراهن مثال حى على ذلك. مشيراً إلى أن ما ينقص هذا البحث مقارنة نتائجه مع نتائج بحوث أُجريت على جمهور معارض الكتاب فى دول أخرى.
خطر السلع النخبوية
وأكد الدكتور طارق أبوهشيمة، مدير المؤسسة العالمية للفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قراءة تفضيلات جمهور معرض الكتاب لا يمكن فصلها عن السياقين الاقتصادى والمعرفى اللذين يُنتجانها، فالكتاب المطبوع لا يواجه اليوم منافسة الوسائط الرقمية فحسب، بل يواجه- أيضاً- خطر التحول إلى سلعة نخبوية، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن حماية الكتاب بوصفه أداة لتشكيل الوعى، لا مجرد منتج خاضع لمنطق السوق؟
وفى ختام تعقيبه أوصى د. طارق بدعم الكتاب المطبوع، لا باعتباره دفاعاً عن الماضى، بل بوصفه استثماراً فى مستقبل الوعى، فالمجتمعات التى تفرط فى أدواتها المعرفية العميقة، تخاطر بإنتاج وعى هش، سريع التأثر، محدود الأفق.
وقدم د. طارق عدة مقترحات تتلخص فى توفير دعم فعلى ومؤسسى لسلاسل كتب منخفضة التكلفة، دون الإخلال بالجودة العلمية، مع التوسع فى دور المكتبات العامة، وربطها بالمعارض الثقافية الكبرى، ويصاحب ذلك تشجيع النشر المتنوع فكرياً، لا الاقتصار على الأكثر رواجاً تجارياً، مع ترسيخ اعتبار القراءة حقاً ثقافياً أصيلاً ضمن سياسات العدالة الاجتماعية.
وفى مداخلته أكد الدكتور ياسر السيد، أستاذ علم النفس بالمركز، أن القيمة الأساسية للبحث فى اختياره معرض القاهرة الدولى للكتاب باعتباره «ميداناً اجتماعياً» تتجسد داخله علاقات القوة الرمزية، وآليات توزيع رأس المال الثقافى، وحدود الإتاحة والحرمان، وأنماط الاستهلاك الثقافى بما يحول المعرض إلى مختبر اجتماعى مفتوح، لا مجرد حدث ثقافى موسمى، كما يُحسب للبحث أنه تجاوز النظر إلى القراءة كفعل فردى منعزل، ليطرحها كممارسة اجتماعية مشروطة بالسياق البنيوى والتحولات المجتمعية التى شهدها المجتمع المصرى خلال العقود الأخيرة.
ويرى د. ياسر أن سور الأزبكية داخل المعرض يمثل ظاهرة ثقافية ذات خصوصية، لا يمكن اخترالها فى كونها سوقاً للكتب المُخفضة بل يمكن النظر إليها كنموذج تاريخى لبدائل إنتاج وتداول الثقافة، فهو يشكل اقتصاداً ثقافياً موازياً يقوم على إعادة تدوير المعرفة وإنقاذ النصوص من التهميش وإتاحة رأس المال الثقافى لفئاتٍ تعجز عن الوصول إلى السوق الرسمية للكتاب.
وقدم د. ياسر قراءة نفسية لمعرض الكتاب بوصفه ممارسة رمزية جماعية، فيرى المعرض كظاهرة تعويضية وتحفيزية فى آن واحد، فهو يشبع حاجة نفسية لدى الأفراد للشعور بالكفاءة المعرفية والانتماء الثقافى، حتى لدى غير المنتظمين فى القراءة، فمجرد التواجد وسط الكتب يعزز صورة الذات المثقفة، ويولد إحساساً بالارتقاء الرمزى.
كما قدم الدكتور ياسر فى تعقيبه قراءة تحليلية عامة للبحث، مشيراً إلى أن الدراسة، تنطلق فى بنيتها من قصور للثقافة بوصفها نتاجاً اجتماعياً يتشكل فى تفاعل مع الزمن والسياسات والفاعلية، وأن هذا التفاعل يمر عبر الأفراد، عبر دوافعهم واحتياجاتهم ومشاعرهم وخبراتهم اليومية.
وأن القراءة العامة لنتائج البحث، تكشف عن أن معرض الكتاب ما زال يحتفظ بمكانة مركزية فى الوعى الجمعى، رغم التحولات الرقمية الهائلة، فإقبال الجمهور على الكتاب الورقى، وتفضيل الزيارة الجماعية، وارتباط المعرض بالتسلية والخروج الأسرى.. كلها مؤشرات على أن المعرض تجاوز كونه سوقاً للكتاب، ليصبح فضاءً اجتماعياً مركباً.
ذاكرة اجتماعية حية
كما تعرض د. ياسر لصورة أخرى للمعرض بوصفه ذاكرة اجتماعية حية وفضاء إنسانياً جامعاً، فالذاكرة هنا ليست مجرد استدعاء للماضى، بل هى ممارسة حاضرة تتجسد فى الطقوس المتكررة: الذهاب إلى المعرض، التجول بين الأجنحة، شراء الكتب، التقاط الصور، الحديث عن الأسعار والزحام.. هذه الممارسات رغم بساطتها تنتج شعوراً بالاستمرارية، وبأن ثمة شيئاً ثابتاً يمكن الاتكاء عليه وسط عالم سريع التغير، فالمعرض بهذا المعنى يصبح جزءاً من السيرة الحياتية للأفراد ومن الذاكرة الجمعية للمجتمع.
وأكد د. ياسر أن المعرض مساحة لتنشيط التفكير النقدى الجمعى، لا عبر الكتب فقط، بل عبر الاحتكاك بالأفكار المتباينة، والحوارات المباشرة، وتعدد الخطابات الثقافية، مشيراً إلى أنه- فى هذا السياق- يمكن توسيع فهم معرض الكتاب بوصفه فضاء إنسانياً جامعآً، لا يميز بين قارئ محترف وآخر عابر، فوجود فئات عمرية واجتماعية مختلفة فى المكان نفسه، يخلق نوعاً من المساواة الرمزية، الجميع يتحرك بين الأجنحة، والجميع يبحث عن شىء يخصه، هذا الإحساس بالمساواة، ولو كان مؤقتاً، له أثر نفسى إيجابى، لأنه يعزز الشعور بالدمج الاجتماعى.
وفى ختام مداخلته قدم د. ياسر مقترحاً لتطوير معرض الكتاب برؤية نفسية، تتمثل فى: تطوير التجربة النفسية للزائر عن طريق تصميم مسارات هادئة للقراءة والتأمل، وخلق مساحات مخصصة للأطفال والمراهقين نفسياً وتربوياً، ثم دمج علم النفس فى الفعاليات بعقد ندوات عن القراءة والصحة النفسية وورش العلاج بالقراءة.
وأخيراً التحول من حدث ثقافى إلى خبرة إنسانية عبر أنشطة تفاعلية تعزز الشعور بالمعنى، وربط القراءة بقصص النجاح والهوية والذاكرة.
الجمهور العربى
وفى مداخلته، أكد الكاتب الروائى يوسف القعيد على أهمية هذه الدراسة، وأعرب عن ضرورة إجراء دراسة ميدانية جديدة على دورة هذا العام من معرض الكتاب 2026، مع التركيز بشكل خاص على الجمهور غير المصرى، وتحديداً الجمهور العربى، كما أشار إلى أهمية التوسع فى دراسة اهتمامات وتفضيلات أجيال الشباب وسكان الأقاليم مع دراسة الخصائص الاجتماعية والاقتصادية لهؤلاء الأفراد بصورة أعمق، مؤكداً أن استمرار تنظيم معرض الكتاب منذ عام 1969، يعد دليلاً راسخاً على ريادة الدور الثقافى لمصر فى المنطقة.
وفى الختام، أكدت د. الشيماء على، أستاذة العلوم السياسية ورئيسة قسم بحوث الاتصال الجماهيرى والثقافى، أنه سيتم تضمين إطار نظرى فى التقرير يؤصل لتحولات المشهد الثقافى المرتبط بالمعرض، كما هو متبع، وفيما يخص مقترح دراسة الجمهور غير المصرى، أشارت إلى إمكانية تضمينه ضمن عينة البحث مستقبلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.