أسباب كثيرة يختلط فيها الشخصى بالعام، تجعلنى من أكثر الناس سعادة بجائزة التميز، التى حصل عليها جناح هيئة قصور الثقافة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب. هذه الجائزة جاءت تتويجا لمشوار طويل لمشروع النشر فى هيئة قصور الثقافة، الذى رأيت ملامحه وهى تتشكل منذ أكثر من ثلاثين عاما، بل الأدهى من ذلك أننى كنت شاهدا على مسار هذا المشروع «صعودا وانتكاسا.. وازدهارا»، وما مر به من منعطفات كادت أن تجهز عليه، لولا إيمان القائمين على الهيئة بقيمته وأهميته. وليس خفيا أننى من خلال عضويتى لمجلس إدارة هيئة قصور الثقافة، كلفت بهيكلته مع زملاء، فى عام 2014، كما أننى رأست لجنة التسعير، التى انحازت للحق فى الحصول على كتاب «مدعم» من واحدة من أعرق جهات وزارة الثقافة، كما ظلت علاقتى بهذا المشروع تتلخص دائما فى «حمايته» والرغبة فى تطويره، وقد سبق أن أسند لى مجلس الإدارة -أكثر من مرة- مهمة الإشراف على هذا المشروع، الأولى منذ عامين لمدة أربعة أشهر، أسفرت عن أكبر حصيلة مبيعات طوال تاريخ الهيئة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب «2024»، كما كان لى الشرف هذا العام فى الإشراف منذ ثلاثة شهور فقط، على الجناح، ليحصل فى 2026 على جائزة التميز، تقديرا لأسعاره المخفضة. وأضيف إليها حسن اختيار العناوين، لاسيما المرتبطة بتراثنا وهويتنا، وهو ما لاقى رواجا كبيرا، لدرجة أن كتاب «مقامات الحريرى» نفدت منه أكثر من أربعمائة نسخة خلال ساعات، وهو ما امتد -أيضا- لعدد آخر من أمهات الكتب: «أمثال العرب»، «أخبار الزمان»، «مقامات بديع الزمان الهمذانى»، إضافة لعدد من إصدارات «الهوية» والترجمات، وكذلك المؤلفات التى تبحث فى التاريخ الثقافى مثل «مطبعة البابى الحلبى» وغيرها من السلاسل التى لاقت رواجا كبيرا، لتحدث واقعة تعد الأولى من نوعها، أن تعيد هيئة قصور الثقافة طبع العناوين التى نفدت، أثناء معرض الكتاب، حتى لا يحرم زائر الجناح من تلبية احتياجاته القرائية، وقد وافق على هذا الإجراء -إعادة الطبع- اللواء «خالد اللبان» مساعد وزير الثقافة لشئون هيئة قصور الثقافة، الذى دعم الجناح بكل احتياجاته، وزاره مرارا وتكرارا، واتخذ قرارات تهيئ للعاملين فيه أقصى درجة من الراحة، وإليهم لابد من توجيه الشكر، فقد بذلوا جهودا كبيرة، ومن بينهم زميلتهم «تغريد كامل» مدير عام التسويق، لتضاف هذه الجهود إلى إدارات أخرى: إدارة النشر (الحسينى عمران.. مدير عام الإدارة وفريقه)، وإدارة الإعلام (محمود أنور مدير عام الإدارة وفريقه). هذا النجاح الذى حققه جناح «الثقافة الجماهيرية»، لم يكن منعزلا عن إيجابيات كثيرة تحققت فى دورة هذا العام، بفضل الإدارة الواعية للدكتور أحمد مجاهد المدير التنفيذى للمعرض، الذى أضفى حيوية افتقدناها فى دورات سابقة، كما أنه واحد ممن يدين لهم مشروع النشر بالثقافة الجماهيرية بالكثير فى تطوره، عندما كان رئيسا للإدارة المركزية للشئون الثقافية، ثم توليه رئاسة هيئة قصور الثقافة.