في واحدة من أسرع القضايا التي هزت وجدان الشارع المصري، أسدلت محكمة جنايات الإسكندرية الستار على مأساة تجرد فيها «عامل» من مشاعره الإنسانية، ليرتكب جريمة نكراء بحق أربعة أطفال لم تتخطَّ أعمارهم الخامسة داخل أسوار مدرستهم الدولية، وبحكمٍ تاريخي أثلج صدور الأسر المكلومة، قضت المحكمة بالإعدام شنقًا على المتهم «سعد خميس»، لتنتصر العدالة لبراءة اغتصبها «ذئب بشري» استغل ثقة الصغار ليحول صرحًا تعليميًا إلى مسرح لجريمته الدنيئة. لم تكن الجلسة مجرد نطقٍ بحكم، بل كانت رسالة رادعة بعثت بها منصة القضاء المصري؛ مفادها أن المساس بأمان الأطفال «خط أحمر» لا يقبل التهاون. وبينما تعالت صيحات «الله أكبر» و»يحيا العدل» في ردهات المحكمة، لم يتوقف القصاص عند الجاني الأصلي، بل امتدت يد القانون لتطال منظومة الإهمال، بإحالة 31 متهمًا من قيادات وعاملي المدرسة إلى المحاكمة بتهمة التقصير الجسيم. تفاصيل جلسة الحكم بالإعدام ولماذا غاب الضحايا عن حضور الجلسة، ورد فعل أهالي الأطفال ومحامي المجني عليهم، وكيف ظهر المتهم من خلف قفص الاتهام هذا ما سنعرفه فيما تبقى من سطور. البداية هي تحقيق العدالة الناجزة؛ عندما قضت محكمة جنايات الإسكندرية، وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم سعد خميس، عامل بمدرسة الإسكندرية للغات، بالإعدام شنقًا بتهمة التعدى على 4 أطفال بمرحلة «الكي جي» بمدرسة الإسكندرية للغات، وذلك بعد ورود الرأي الشرعي لفضيلة مفتى الديار المصرية فى إعدامه، كما ألزمته بالمصاريف الجنائية، وإحالة الدعوى إلى المحكمة المدنية المختصة. صدر الحكم برئاسة المستشار سمير علي شرباش رئيس المحكمة، وعضوية كل من المستشار طارق إبراهيم أبو الروس، والمستشار سامح سعيد سمك، والمستشار محمود أحمد الغايش، والمستشار كريم عبد العزيز رئيس نيابة الاستئناف، والمستشار فلوباتير ناصر وكيل النائب العام مدير نيابة ثان المنتزه، وسكرتير المحكمة عمرو زكي. حراسه مشددة شهدت جلسة النطق بالحكم حضور المتهم من محبسه وسط حراسة أمنية مشددة وايداعه قفص الاتهام، حيث حرص على الحضور ممسكًا بمصحف ومسبحة وسجادة صلاة، وبدا فى حالة تشتيت وقلق واضحين فى ظل انتظار صدور الحكم بإعدامه. وعقب صدور حكم المحكمة بإعدام المتهم وضع رأسه على قفص الاتهام محاولاً إخفاء حزنه وبكائه الشديد قبل أن يصطحبه الحرس المكلف بتأمينه من قفص الاتهام إلى الحبس فى طريقه لاستقلال سيارة الترحيلات لإعادته إلى السجن، بعد اتباع كافة الإجراءات القانونية اللازمة المتبعة فى مثل هذه الحالات. من جانبهم حرص آباء وأمهات طلاب المدرسة على عدم اصطحاب أبنائهم الصغار إلى المحكمة لتخفيف وطأة الضغط النفسي عليهم الذي تعرضوا له منذ أكثر من شهرين وبعد تاريخ اكتشاف الواقعة؛ حيث تم الاستماع إلى أقوالهم وعرضهم على النيابة وكذا الطب الشرعي ومواجهة المتهم وتمثيل وقائع الجريمة. عمت حالة من الفرحة داخل محكمة جنايات الإسكندرية، عقب تلاوة رئيس المحكمة الحكم فضجت القاعة بالأفراح والتهليل من جانب أسر الضحايا وذويهم ورددوا هتافات من بينها «الله أكبر» و»يحيا الحق «، و» حيا العدل» . من جانبها قالت نرمين محمود، محامية أحد الضحايا، ممن اكتشفوا الواقعة: الحكم الصادر بحق المتهم بالاعتداء الجنسي هو حكم رادع وقوى للمتهم ولكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الأفعال، مؤكدة أن الحكم أثلج قلوب أولياء أمور الضحايا وأعاد للأطفال الأبرياء حقهم الذي سلبه المتهم بدون شفقة أو رحمة. وأضافت محمود ل»أخبار الحوادث»؛ أن الجريمة من الجرائم الصعبة والغريبة على مجتمعنا، وغير مقبولة وتأتى صعوبتها من خلال الاعتداء الجنسي على أطفال لم تتخط أعمارهم 5 سنوات وهى جريمة تستنكرها الإنسانية وكافة الأعراف الدينية والمواثيق. متهمون آخرون وأكدت محامى المجنى عليهم؛ أننا ماضون فى استكمال الخطوات لاستعادة حق الأطفال الصغار، بعد أن أحالت المحكمة المتهمين من المدرسة إلى محكمة الجنح بتهمة الإهمال والتقصير، وأن المحكمة حددت جلسة 12 فبراير المقبل لنظر القضية، موجهة شكرها للقضاء المصري وهيئة النيابة العامة على سرعة الفصل فى هذه القضية وهى بمثابة طمأنينة للجميع بأنه لن يفلت أي شخص من العقاب حال ارتكاب اي جريمة أو خروج عن النص خاصة من التعدى على أطفال صغار السن. كانت النيابة العامة قررت إحالة واحد وثلاثين متهمًا إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية واقعتَي تعريض أطفال مدرستي سيدز للغات والإسكندرية الدولية للغات للخطر، وذلك بعد ثبوت أوجه إهمال جسيم وقصور في الإشراف والرقابة داخل المدرستين. وأمرت النيابة العامة بنسخ صورة من أوراق التحقيقات لإرسالها إلى مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بإدارة التفتيش القضائي، لاتخاذ التدابير القانونية اللازمة لحماية الأطفال المجني عليهم. وكشفت تحقيقات النيابة العامة عن إخلال واضح بواجبات الإشراف، حيث تبين ترك الأطفال يتجولون بمفردهم داخل فناء المدارس وأماكن انتظار الحافلات دون وجود المشرفات المكلفات برعايتهم، مع انصرافهن عن أداء مهامهن، كما ثبت إهمال أفراد الأمن ومشرفي الكاميرات في متابعة تسجيلات المراقبة والأبواب، بما أسهم في وقوع الاعتداءات. أدلة قاطعة وأوضحت تحقيقات النيابة العامة؛ أن مديرة المدرسة تقاعست عن متابعة تواجد المشرفات مع الأطفال، والتحقق من قيام أفراد الأمن ومراقبي الكاميرات بواجباتهم، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الطلاب ومنع أي اعتداء قد يقع عليهم، الأمر الذي أتاح للمتهمين الانفراد بالأطفال والاعتداء عليهم. واعتمدت النيابة العامة في قرارها على أدلة قاطعة، شملت فحص تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المدرستين، والاستماع إلى أقوال المختصين بوزارة التربية والتعليم، إلى جانب تكليف المجلس القومي للأمومة والطفولة بإعداد تقرير شامل عن الحالة النفسية والاجتماعية للأطفال المجني عليهم. كما انتهت النيابة العامة إلى ثبوت جريمة تعريض الأطفال للخطر، وتهديد سلامة تنشئتهم، وتعريضهم للإهمال والعنف والاستغلال، وقررت إحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية. من جانبه قال طارق العوضي، المحامي: أن هذه القضية تُعد واحدة من أبشع القضايا التي هزّت الضمير الإنساني - قضية الاعتداء على أطفال مدرسة الإسكندرية للغات وكان ينتظرها الرأي العام بترقّب شديد للنطق بالحكم بالإعدام على الجاني بعد أن ثبت اعتداؤه على براءةٍ لا تملك إلا الصمت في جريمة لا تسقط بالتقادم ولا تُمحى آثارها من الذاكرة. وتابع؛ في ذات السياق، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر الزيارة من تفاصيل إحالة مديرة المدرسة والعاملين بها إلى المحاكمة الجنائية على خلفية ما نُسب إليهم من تقصير جسيم وإخلال بواجبات الحماية والرعاية بما يمثّل شقًا لا يقل خطورة عن الجريمة الأصلية. وقال العوضي: إن العدالة لا تُحاكم فردًا فقط بل تُحاسب منظومة كاملة وتبعث برسالة طمأنة واضحة، وأن حماية الأطفال واجب لا يُتهاون فيه وأن الإهمال جريمة والتستر خيانة وأن دولة القانون قادرة على القصاص العادل، مضيفًا، سنكون على متابعة دقيقة لما يصدر عن المحكمة من أحكام وتحديد جلسات التزامًا بحق المجتمع في المعرفة ووفاءً لحق الضحايا في العدالة. البلاغ تعود الواقعة إلى تقدم أولياء أمور 4 طلاب، 3 بنات وولد فى مرحلةkg، وانضم لهم آخرين، ببلاغ إلى قسم شرطة المنتزه ثان، يتهمون فيه المدعو س .خ .ر .م، 58 سنة، جنايني وعامل بمدرسة دولية فى محافظة الإسكندرية بالتعدى على أطفالهم جنسيًا داخل المدرسة متخذًا من محل عمله وسيلة لارتكاب أفعاله الإجرامية مستغلاً براءتهم والتسبب فى إيذائهم وتهديد أمنهم النفسي، حيث تلقى اللواء رشاد فاروق، مساعد وزير الداخلية، مدير أمن الإسكندرية، إخطارًا من مأمور قسم شرطة المنتزه ثان، يفيد بورود بلاغ من 4 من أولياء أمور مدرسة دولية للغات يتهمون فيه عامل بالتعدى على أطفالهم- 3 طالبات وتلميذ بمرحلة الكي جي – داخل المدرسة، على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية وضباط مباحث قسم شرطة المنتزة ثان، إلى المدرسة وضبط المتهم واقتياده إلى القسم لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، حيث تحرر محضر بالواقعة وحمل رقم 16372 لسنة 2025 إداري قسم شرطة المنتزه ثان. اقرأ أيضا: السجن المؤبد لقاتل زوجته لاعبة الجودو بالإسكندرية