غزة - وكالات الأنباء: أعلنت حماس أنها أكملت الإجراءات اللازمة بالجهات الحكومية والإدارية تمهيدا لتسليمها للَّجنة الوطنية لإدارة غزة فور دخولها القطاع. وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، إن الحركة شكَّلت لجنة من الفصائل والعشائر والمجتمع المدنى وشخصيات من مؤسسات دولية، للإشراف على تسليم الجهات الحكومية والإدارية للجنة إدارة القطاع. ودعا قاسم جميع الأطراف إلى تسهيل عمل لجنة إدارة غزة، للشروع فى عملية التعافى بعد عامين من الحرب. وشُكلت لجنة إدارة غزة فى إطار خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسلام فى قطاع غزة، وتتبع مجلس السلام الذى يُفترض أن يتولى الإشراف العام على إدارة غزة خلال الفترة الانتقالية. وتمثل اللجنة الذراع التنفيذية المدنية فى القطاع وتتولى إدارة شئون العمليات اليومية للخدمة المدنية، وتتكون من 15 شخصية فلسطينية من ذوى الاختصاص. ويأتى تشكيل لجنة إدارة غزة استجابة لقرار مجلس الأمن، الذى اعتمد خطة ترامب المكوّنة من 20 بنداً، لإنهاء حرب الإبادة التى ارتكبتها إسرائيل فى قطاع غزة، بموجب قراره رقم 2803 الصادر فى 17 نوفمبر 2025. جاء هذا بينما أعادت إسرائيل أمس فتح معبر رفح الحدودى بين قطاع غزة ومصر أمام حركة الأفراد، فى خطوة تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع وعودة النازحين الذين فروا من الحرب. وقال قيادى فى حركة «حماس»: إن «الشروط الإسرائيلية تعرقل عملية عبور المسافرين من معبر رفح»، مشيرا إلى أن «الاحتلال لا يريد للداخلين أو الخارجين من غزة العبور بسهولة». وقالت مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبى كايا كالاس إن فتح معبر رفح خطوة إيجابية، وأضافت أن البعثة الخاصة بالمفوضية موجودة لمراقبة عمليات العبور. ومن جهتها، رحبت وزيرة الخارجية البريطانية بفتح معبر رفح أمام حركة الأفراد، مشيرة إلى أنه لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به. من ناحية أخرى، يستكمل الجيش الإسرائيلى، بناء على توجيهات المستوى السياسي، إنشاء ممر فحص أمنى باسم «ريجافيم» فى منطقة تخضع لسيطرته قرب الحدود، كجزء من جهود تعزيز الرقابة الأمنية على المعابر. وأوضح بيان للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلى أن قوات الأمن تُجرى فى هذا الممر فحصاً دقيقاً للهويات مقابل قوائم مسبقة مُعتمدة، إضافة إلى تفتيش الأمتعة بشكل مُعمق. وخلصت دراسة موثوقة نشرتها صحيفة الجارديان البريطانية إلى أن عدد سكان قطاع غزة انخفض بنحو 254 ألف نسمة وبنسبة 10.6% مقارنة بالتقديرات قبل بدء الحرب فى السابع من أكتوبر 2023. وقالت: إن القانون الدولى، الذى يهدف إلى الحد من آثار الحرب، وصل إلى نقطة الانهيار مع تفشى جرائم الحرب بشكل خارج عن السيطرة، مع إفلات شبه تام من العقاب. ومنذ بدء الحرب فى غزة، استشهد 71 ألف فلسطيني، وأصُيب أكثر من 171 ألفاً. يُذكر أن إسرائيل ألقت خلال حربها على غزة أكثر من 200 ألف طن من المواد المتفجرة، بحسب الإحصاءات الصادرة عن الجهات الرسمية فى غزة. وفى الأراضى المحتلة، سخر كاتب إسرائيلى فى صحيفة هآرتس من الرواية الرسمية الإسرائيلية حول ضحايا القصف، وبينهم: أطفال ونساء، الذين وصفتهم تل أبيب بأنهم «بنى تحتية إرهابية». وشدد على أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية «لا يبدو أنهم اكتفوا بحمام الدم»، بل إن إسرائيل تعمل على إفشال أى مسار سياسي، بما فى ذلك الخطة التى يروج لها الرئيس الأمريكي. ونقل الكاتب جدعون ليفى عن تحليلات داخلية إسرائيلية أن الحكومة تراهن على فشل هذه الخطة، على أمل الحصول لاحقاً على ضوء أخضر أمريكى للعودة إلى احتلال القطاع بالكامل. ويختم ليفى مقاله بصورة رمزية لافتة، خبر عاجل عن القتل فى غزة يتجاور، فى وكالة أنباء دولية، مع إعلان تجارى إسرائيلى فاخر عن «جاكوزى وبرك استجمام»، فى مفارقة تختزل صورة إسرائيل عام 2026 وهى دولة تمارس حرباً بلا نهاية، وتواصل حياتها الاستهلاكية كأن شيئاً لم يكن.