منذ ما يقارب الشهر، تصدرت الطائرات المسيّرة مشهد الحرب في المنطقة، بعدما ردت إيران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بإغراق المنطقة بمئات الطائرات المسيرة من طراز "شاهد" ، ما تسبب في أضرار مادية وبشرية في عدد من دول المنطقة، وأعاد تسليط الضوء على هذا السلاح الذي أصبح أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة. وفي ذلك السياق نستعرض تقريرًا عن صناعة الطائرات المسيّرة وأنواعها وتطويرها في الشرق الأوسط: * مصر وفقا لما ذكرته الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، فقد نجحت مصر على مدار السنوات الماضية في اقتحام مجال صناعة الطائرات المسيرة، حيث قدمت نسخ متنوعة من المسيرات المسلحة وأخرى لمهام الاستطلاع والمراقبة وأخرى لمهام التدريب لأطقم الدفاع الجوي للعمل كمسيرات هدفية. وكشفت القوات المسلحة المصرية، على هامش معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية "إيديكس 2023"، عن أحدث الطائرات الموجهة بدون طيار محلية الصنع والتي حملت اسم الطائرة المسيرة المصرية "أكتوبر"، تخليدا لذكرى نصر أكتوبر 1973. • مسيرة "6 أكتوبر" تم تصميم وتطوير وتصنيع الطائرة المسيرة متعددة المهام "6 أكتوبر" بالكامل محليا، وهي تعد من فئة المسيرات متوسطة الارتفاع طويلة البقائية، وتتميز بتصميمها الهندسي الايروديناميكي المطور. تم تزويد المسيرة بمحركين بقدرة تصل إلى 145 حصان للمحرك الواحد، مع زيادة سعة خزان الوقود الأساسي بالمقارنة مع الطرازات الأخرى، ومعدات هبوط مطورة مع خاصية الإقلاع والهبوط الذاتي. ويصل مدى المسيرة التقليدي إلى 240 كم، مع إمكانية زيادة المدى من خلال مضاعفة عدد محطات التوجيه والتحكم الأرضية أو الربط والتحكم من خلال الأقمار الصناعية، بينما تصل قدرتها على البقاء في الجو لمدة تتجاوز 30 ساعة، بينما تستطيع التحليق حتى ارتفاع 18 ألف قدم. ويمكن للطائرة المسيرة "6 أكتوبر" التحليق بسرعة تبلغ 260 كم في الساعة، مع سرعة تصل إلى 120 كم/ الساعة عند الهبوط، ويبلغ طول المسيرة 8.9 م، وارتفاع 5 م، ويصل طول المسافة بين الجناحين إلى 18.5 م. وتتزود المسيرة 6 أكتوبر ب13 نقطة تعليق لحمل مستودعات أنظمة الاستطلاع والمراقبة، والرصد الكهروبصري والأشعة تحت الحمراء، ورادارات الفتحة الاصطناعية، التي تستخدم لإنشاء صور وخرائط ثنائية أو ثلاثية الأبعاد للتضاريس، بالإضافة لخزانات الوقود الإضافية. وتعد المسيرة المصرية الجديدة فعالة لأداء كل المهام العسكرية من استطلاع وجمع معلومات ومراقبة مسارح العمليات والمناطق الحدودية وصولا إلى توجيه وتصحيح النيران لوسائل المدفعية والقيام بالعمليات الهجومية. • مسيرة "30 يونيو" أما الطائرة المسيرة التي تحمل اسم "30 يونيو"، فهي مُسيرة استطلاع مزودة بمنظومة كهرومغناطيسية، وبإمكانها التصوير الليلي والنهاري والبقاء في الجو لمدة 14 ساعة، وفقا لما نقلته شبكة "بي بي سي". وتصل سرعة المسيرة القصوى تصل إلى 260 كيلومترا في الساعة، ويمكن أن تهبط أثناء تحليقها بسرعة 120 كيلومترا في الساعة. وتصل سرعتها عند الإقلاع إلى 135 كيلومترا في الساعة، كما يمكنها التحليق على ارتفاعات تصل إلى 7 آلاف متر، فيما يصل طولها إلى 8.9 متر وارتفاعها 2.6 متر والمسافة بين طرفي الجناحين 12 مترا. • "طابا 1" و"طابا 2" هي طائرة تسخدمها قوات الدفاع الجوي ولديها القدرة على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية ولها القدرة في تدمير القوات الجوية. وعن قدرات طابا 1، فتبلغ سرعتها 500 كيلومتر/الساعة، ويمكنها أن تحلق لمدة 50 دقيقة، ويبلغ أقصى ارتفاع لها 6 كيلومترات. فيما تبلغ سرعة طابا 2، 850 كيلومتر/الساعة، ويمكنها التحليق حتى 8 ساعات. • طائرة "أحمس" تم تطوير الطائرة "أحمس" بخبرات مصرية، وهي مزودة بالقدرة على أداء مهام الاستطلاع، المراقبة، والهجوم. وتبلغ أبعاد المسيرة 8.5 متر في الطول و2.5 متر في الارتفاع، ومجهزة بمحرك قوته 145 حصان، فيما تستطيع الوصول إلى ارتفاع أقصى يبلغ 22 ألف قدم والبقاء في الجو لمدة تصل إلى 30 ساعة. وتتمتع "أحمس" بسرعة قصوى تصل إلى 250 كم/ساعة وسرعة هبوط تبلغ 120 كم/ساعة، ويمكنها الطيران لمسافة تزيد عن 240 كم، قابلة للزيادة عبر الاتصال بالأقمار الصناعية. • منظومة حارس كشفت الهيئة العربية للتصنيع، خلال فعاليات معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية "إيديكس 2023"، عن عدد من الأنظمة المتخصصة في اكتشاف ومجابهة الطائرات المسيرة، وجاء في مقدمتها عائلة منظومات "حارس"، التي تم تطويرها وتصنيعها محلياً بخمس نسخ مختلفة للتصدى للطائرات بدون طيار حتى مدايات تصل إلى 5 كم. كما قامت الهيئة العربية للتصنيع بتطوير وتصنيع جهاز جديد يستخدم للتصدي للطائرات المسيرة، وهو جهاز التشويش والإعاقة المصري من طراز DJ-400، الذي تم إنتاجه بعدة نسخ منها نسخة للقوات البرية محمولة على عربة دفع رباعي ونسخة للقوات البحرية بجانب النسخ الثابتة والتي تستخدم لتأمين الأهداف الحيوية ومنشآت البنية التحتية وغيرها. ويستخدم الجهاز في التصدي لتهديدات الطائرات بدون طيار الصغيرة والصغيرة جدا، ومنها الطائرات بدون طيار التجارية وطائرات عرض الشخص الأول FPV، التي تستخدم لأغراض الاستطلاع والاستهداف المباشر، والتي أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية مؤخراً مدى خطورتها. * إيران تأتي إيران ضمن قائمة الدول البارزة في صناعة المسيرات، ففي أكتوبر الماضي أزاحت وزارة الدفاع الإيرانية الستار عن الطائرة المسيرة "مهاجر 10"، وقالت إنها قادرة على التحليق لمدة 24 ساعة على ارتفاع يصل إلى 7 آلاف متر بسرعة 210 كيلومترات، كما أنها قادرة على تنفيذ عمليات في مدى يصل إلى 2000 كيلومتر. ووفقا لبي بي سي، اعتمدت على موارد محلية في تصنيع الطائرات المسيرة لأنها أقل كلفة للبلاد التي تقبع تحت العقوبات الاقتصادية. وتضيف هيئة الإذاعة البريطانية، أن إيران بدأت في تطوير برامج للطائرات المسيّرة منذ ثمانينيات القرن الماضي، خلال الحرب ضد العراق "1980-1988". وأثار برنامج طهران الطموح لإنتاج الطائرات المسيرة وتصدير عدد منها إلى روسيا حنق الولاياتالمتحدة، التي فرضت عقوبات على شبكة من 10 كيانات و4 أفراد متمركزين في إيران، وماليزيا، والصين، وإندونيسيا، حسب بيان لوزارة الخارجية الأمريكية، وذلك لقيامهم بتسهيل بيع إيران مكونات إلكترونية أمريكية المنشأ، لطائرات مسيرة أحادية الاتجاه تنتجها منظمة تابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني، والضلوع في تزويد الحوثيين بمسيرات استهدفت بها السفن الأمريكية في البحر الأحمر. الإمارات على مستوى المنطقة العربية، تأتي تجربة دولة الإمارات من بين الأبرز في صناعة المسيرات، حيث أسس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة شركة إيدج في عام 2019، والتي أصبحت شركة عملاقة في مجال الدفاع، تضم 6000 موظف وأكثر من 25 شركة تابعة، وفي عام 2020 أصبحت الشركة ال22 من حيث حجم مبيعات الأسلحة بمبيعات بلغت 4.75 مليار دولار أمريكي، حسبما ذكر موقع" تايمز أيرو سبيس" المتخصص في أخبار الطيران والدفاع. ومن المتوقع أن يحقق سوق الطائرات بدون طيار في الإمارات العربية المتحدة إيرادات بقيمة 4.4 مليون دولار أمريكي في العام الجاري، ومن المتوقع أن يشهد هذا القطاع من السوق معدل نمو سنوي قدره 1.21%، وفقا لمنصة "ستاتيستا" المتخصصة في الإحصائيات والتقارير. وطورت الشركات الإماراتية عدة طرازات من الطائرات المسيرة، منها طراز "Wing Loong" (الجناح الطويل): وهي طائرة مسيرة استطلاعية وهجومية من إنتاج شركة "ADASI" بالتعاون مع شركة "UST" الصينية، تتمتع بقدرة كبيرة على جمع المعلومات وتنفيذ عمليات ضرب دقيقة. طراز "Yabhon United 40" (يابهون يونايتد 40)، يعتبر هذا الطراز من الطائرات المسيرة المتقدمة التي تستخدم في مجالات الاستطلاع والمراقبة بجودة عالية، ويمكنها أداء مجموعة متنوعة من المهام بكفاءة. كما تم تصميم طائرة جارموشا بدون طيار ذات الإقلاع والهبوط العمودي "VTOL" للقيام بمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وهي مزودة بأنظمة بدون طيار متطورة يمكنها تنفيذ مجموعة متنوعة من المهام لتلبية متطلبات قوات الدفاع والأمن. وتعتبر طائرة "جرموشا" من الطائرات بدون طيار التكتيكية التي يمكن نشرها في جميع الظروف الجوية ليلاً ونهاراً، وعلى ارتفاعات تتراوح من مستوى سطح البحر إلى 10000 قدم. وتتميز جرموشا بقدرات نظامية تجعلها مثالية لمهام المراقبة والاستطلاع والاستخبارات والتقييم في ساحة المعركة، وتمنحها سعة الحمولة ومواصفات الأداء وظائف واسعة، مما يجعلها منصة مثالية للمراقبة البحرية والرصد والبحث والإنقاذ ومهام الحرب الإلكترونية، وفقا لموقع "آرمي ريكوجنيشن". - تركيا أصبحت تركيا في السنوات الأخيرة واحدة من القوى العالمية في صناعة الطائرات المسيرة، وذلك من خلال عدد من الشركات الرائدة في صناعة الطائرات المسيرة مثل "Baykar ماكينا" و"روكيتسان" و"توركيش آيروسبيس إندستريز" وغيرها. ومن أبرز طرازات المسيرات التي تنتجها تركيا: Bayraktar TB2 بيرقدار يُعتبر ""Bayraktar TB2 واحدًا من أشهر طرازات المسيرات التركية، وهو طائرة مسيرة متعددة المهام تستخدم للرصد والاستطلاع والهجوم، ويتمتع هذا الطراز بقدرة كبيرة على استهداف الأهداف البرية والبحرية. Anka آنكا طائرة مسيرة متوسطة إلى طويلة المدى تنتجها شركة Turkish Aerospace Industries. تتميز Anka بقدرتها على العمل في ظروف جوية متنوعة وتوفير معلومات دقيقة للجيش التركي. Akıncı آنقجي يُعتبر Akıncı طائرة مسيرة طويلة المدى والطاقة الكبيرة ذات استطلاع متقدم وقدرات هجومية محسنة، تم تصميمها لتنفيذ مهام تحديد الأهداف وتدميرها بدقة عالية. وذكر "مركز الأمن الأمريكي الجديد"، أن تركيا أصبحت أكبر مورد للطائرات العسكرية المسيرة على مستوى العالم منذ عام 2021. وكشف تقرير صادر عن المركز أن تركيا تصدرت سوق الطائرات المسيرة الاستطلاعية والمسلحة على المستوى العالمي، متجاوزة بذلك دول مثل الصينوالولاياتالمتحدةوإيران. وعن التجربة، يقول وزير الصناعة التركي فاتح قاجر في حوار لشبكة "الجزيرة": نحن نعمل بجدية في هذا المجال منذ حوالي 20 عامًا، بدأنا أولا بتطوير طائرة بدون طيار صغيرة تزن 5 كيلوجرامات، كانت تمثل نسخة مصغرة من بيرقدار، أول طائرة بدون طيار محلية ووطنية وأصلية في تركيا، والتي تم تصدير أول نسخة منها إلى قطر عام 2012. وأضاف الوزير التركي، "نصدّر الطائرات بدون طيار إلى 40 دولة حول العالم، بما في ذلك 5 دول أعضاء في حلف "الناتو"، وفي إفريقيا على وجه الخصوص، طائراتنا المسيرة تحمي وتراقب الأجواء في كل هذه الدول التي نصدر لها". ووفقا لبيانات رسمية تركية، وقَّعت شركة "بايكار" المنتجة للمسيرات في عام 2022 عقود تصدير مع 27 دولة، بإجمالي عائدات بلغت 1.18 مليار دولار، وأبرز المُشترين أوكرانيا، وبولندا، وأذربيجان، والمغرب، والكويت، والإمارات، وإثيوبيا، وتركمانستان، وقرغيزستان، ورومانيا، وألبانيا. وتصل سرعة المسيرة القصوى تصل إلى 260 كيلومترا في الساعة، ويمكن أن تهبط أثناء تحليقها بسرعة 120 كيلومترا في الساعة. وتصل سرعتها عند الإقلاع إلى 135 كيلومترا في الساعة، كما يمكنها التحليق على ارتفاعات تصل إلى 7 آلاف متر، فيما يصل طولها إلى 8.9 متر وارتفاعها 2.6 متر والمسافة بين طرفي الجناحين 12 مترا.