جواب نهائى لا رجعة فيه.. جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية.. قالها البرلمان الفرنسى منذ أيام وستقولها بقية البرلمانات الأوروبية عاجلا أو آجلا.. فالتعاطى الأوروبى مع جماعة الإخوان المسلمين لم يعد كما كان فى السابق، وبعد سنوات من الحسابات المعقدة ما بين حرية التنظيم والمخاوف الأمنية، بدأ البرلمان الفرنسى فى تبنى مقاربات أكثر صرامة تجاه الجماعة وشبكاتها، وجاء قراره مدويا «جماعة الإخوان المسلمين إرهابية»، وما جرى بالأمس فى فرنسا لا يمكن قراءته كحالة استثنائية، بل كتمهيد محتمل جدا لمسار أوروبى أوسع، خاصة وأن التحركات البرلمانية والتشريعية الأوروبية حسبما تنقل لنا وسائل الإعلام فى سياق نقاش طويل حول «الانفصالية الدينية» والتى تمارسها بعض التنظيمات فى تقويض قيم الدولة المدنية، كذلك التحركات المشبوهة فى مساحات رمادية تخترق المجتمعات الأوروبية.. أكد خبراء السياسة الدولية الذين ازدحمت بهم وسائل الإعلام للتعقيب على ما حدث فى فرنسا من اعتبار الجماعة إرهابية، أن المفوضية الاوروبية باتت مطالبة على ضوء هذا التصويت بدراسة إمكانية إدراج جماعة الإخوان على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.. الحقيقة إن أهمية النموذج الفرنسى لا تكمن فقط فى مضمونه بل فى توقيته، فأوروبا اليوم تواجه تحديات متراكمة يأتى على رأسها صعود اليمين المتطرف وضغوط شعبية متزايدة تطالب بوضوح وحزم فى التعامل مع التنظيمات العابرة للحدود.. فى هذا المناخ تصبح البرلمانات الأوروبية أكثر استعدادا لإعادة تقييم علاقتها بالجماعة الإرهابية والتى طالما قدمت نفسها كشريك معتدل، بينما تشير التقارير الرسمية والإعلامية المتزايدة إلى خطابها المزدوج وممارساتها التنظيمية المغلقة.. أما بالنسبة لجماعة الإخوان فمصيبتها كبيرة، لأن الخطر الحقيقى الذى تواجهه لا يكمن فى القرار البرلمانى الفرنسى فقط، بل فى هذا التراكم الأوروبى البطىء، فالتضييق القانونى وسحب الشرعية التمثيلية وفضح الشبكات التمويلية، كلها إجراءات تؤدى فى النهاية إلى تآكل النفوذ وفقدان القدرة على المناورة والحشد، ومما يزيد من حدة المصائب أيضا تراجع التعاطف الشعبى معها، خاصة داخل الجاليات المسلمة نفسها ومن الأجيال الجديدة التى صارت ترى فى الجماعة تنظيما أيديولوجيا باليا لا يعبر عن الواقع والتطلعات فى الإندماج والمواطنة، وهكذا تجد الجماعة نفسها ضعيفة ومعزولة ومقيدة بشكل غير مسبوق وأكثر من أى وقت مضى.. فضلا عن الإنقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الخارجى وسقوط صورة «الضحية السياسية» بعد انكشاف طبيعة الخطاب المزدوج، كلها عوامل تساهم فى تسريع حالة الاندثار البطىء.. ذكرى اليوم الدامى أرسل بها إلىّ القارئ الأستاذ شريف عبد القادر محمد قائلا إن يوم الثامن والعشرين من يناير والذى مرّ بنا بالأمس كلما هلّ علينا كل عام تهلّ معه ذكرى الأحداث الدامية التى وقعت فى ذلك اليوم المشئوم على يد الجماعة الإرهابية منذ خمس عشرة سنة، ومنها الحرائق التى اشتعلت فى كل مكان وكان أكثرها إيلاما لأنفسنا ما حدث لأقسام الشرطة ومديريات الأمن فى كل مكان بمصر وفى وقت واحد، الأمر الذى أكد لنا جميعا وبما لا يدع مجالا لأى شك أن ماحدث كان مؤامرة رسمتها ودبرتها ومولتها أجهزة استخبارات أجنبية ونفذتها الأيدى الإخوانية القذرة، وهو ما أكد لنا أيضا أن ما حدث لم يكن هدفه «عيش وحرية وعدالة اجتماعية» ولكن كان الهدف هو هدم الدولة وتخريبها لصالح قوى خارجية مشبوهة، فما دخل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية بمحاولات اقتحام وزارة الداخلية ومقر أمن الدولة ومجلس الشعب والمبانى الحكومية، ولذلك ما كان من الشعب عندما أستشعر ما يحاك للوطن من شر إلا أن سارع بالنزول فى الثلاثين من يونيو من خلال عشرات الملايين الذين هتفوا جميعا بسقوط الخونة المأجورين وتقديمهم للمحاكمة، وصار معظمهم الآن بالفعل ما بين سجين وطريد.. حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها وجيشها وشرطتها.. أدعو بها معك يا أستاذ شريف من كل قلبى.. ما قل ودل: إغلق النافذة التى تؤذيك مهما كان المنظر جميلا..