احتفلت السفارة الهندية في القاهرة بعيد الجمهورية ال77 للهند، في حفل بهيج أقيم بأحد فنادق القاهرة الكبرى، وشهد حضورًا رسميًا وشعبيًا واسعًا، ضم كبار المسؤولين المصريين وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد في مصر وعددًا من الإعلاميين والشخصيات العامة. وتصدر قائمة الحضور خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة، الذي مثّل رئيس الوزراء المصري في الحفل، إلى جانب نخبة من الشخصيات البارزة من بينهم الدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للتنمية الاقتصادية ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية سابقًا، والمستشار محمود فوزي وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء. كما شهد الحفل حضور شخصيات دبلوماسية رفيعة المستوى، في مقدمتهم السفير حسام ذكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، والسفير عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، والسفير عمرو حمزة مساعد وزير الخارجية للشؤون الآسيوية، والسفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الآسيوية. وحضر الاحتفال أيضًا الدكتور الشيخ محمد وسام مستشار مفتي الجمهورية، فضلاً عن عدد كبير من رؤساء وأفراد البعثات الدبلوماسية المختلفة المعتمدة في القاهرة وممثلي وسائل الإعلام المصرية والأجنبية. 2025 محطة فارقة في الشراكة الاستراتيجية افتتح السفير سوريش كي ريدي الحفل بكلمة أكد فيها أن عام 2025 كان عامًا هامًا في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الهند ومصر، مشيرًا إلى العديد من الزيارات رفيعة المستوى التي شهدها العام، بدءًا من زيارة الوفد البرلماني الهندي متعدد الأحزاب. وأعرب السفير عن امتنان الهند للاتصال الشخصي الذي أجراه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء الهندي في أعقاب الهجوم الإرهابي على باهالجام في كشمير، مؤكدًا على أهمية التعاون المشترك في مكافحة الإرهاب بكافة صوره. وأشاد ريدي بالمحطات الهامة التي شهدتها مصر خلال عام 2025، ومنها انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام، وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي وصفه بأنه "هدية للبشرية"، ونجاح انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب. التعاون الاقتصادي والعسكري يشهد قفزات نوعية وأكد السفير الهندي أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورًا ملموسًا، مشيرًا إلى الحوار الاستراتيجي الأول التاريخي ومشاركة الهند في مناورات "النجم الساطع" بأكبر قوة عسكرية مشاركة، وصولاً إلى الشراكة بين الهند وجينفاكس التي أثمرت عن إنشاء أول مصنع للمكونات الصيدلانية الفعالة في مصر باستخدام التكنولوجيا الهندية. وكشف عن وجود أكثر من 60 منشأة تصنيع هندية في مصر، من بينها شركة "أي. سي. أي. سلمار" التي تمثل أكبر استثمار تصنيعي منفرد في مصر، مؤكدًا أن العلاقات الاقتصادية والتجارية تتماشى بشكل وثيق مع رؤية "صنع في مصر". رابع أكبر اقتصاد عالمي واستعرض السفير الهندي الإنجازات التي حققتها بلاده خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن الهند أصبحت رابع أكبر اقتصاد في العالم، مسجلة نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.2% في النصف الثاني من العام، بينما بلغت الصادرات رقمًا قياسيًا قدره 865 مليار دولار، وانخفض معدل البطالة إلى 4.7%. وأشار إلى التحول الرقمي الذي تشهده الهند، حيث عالج نظام المدفوعات الفورية أكثر من 21 مليار معاملة في شهر واحد خلال عام 2025، كما تم إطلاق المعالج الهندي المحلي "دروفا-64 بت"، والكشف عن حاسوب كمي فائق بسعة 25 كيوبت. وفي مجال البنية التحتية، أشار إلى إنشاء 150,000 كيلومتر من الطرق السريعة وكهربة 50,000 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية، فضلاً عن تحقيق أهداف المناخ الخاصة بمؤتمر الأطراف (كوب-26) قبل الموعد المحدد بخمس سنوات، مع وصول نسبة الكهرباء المولدة من مصادر غير أحفورية إلى أكثر من 50%. الشراكة المصرية الهندية نموذج للتعاون بين دول الجنوب من جانبه، أعرب خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة، ممثلاً عن رئيس الوزراء المصري، عن اعتزاز مصر بالعلاقات الاستراتيجية الشاملة مع الهند، مؤكدًا أن البلدين يمثلان حضارتين عريقتين تواصلان الإسهام في بناء شراكة معاصرة قائمة على الاحترام المتبادل والاستقلالية الاستراتيجية والالتزام المشترك بالتنمية. وأشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والهند تعكس التقارب المتزايد بين دولتين مؤثرتين في الجنوب العالمي تسهمان في بناء نظام دولي أكثر توازنًا وتمثيلاً. وأكد الوزير أن العلاقات المصرية الهندية شهدت زخمًا واضحًا وملموسًا في السنوات الأخيرة، حيث تعمق التنسيق السياسي، وتوسع التعاون الاقتصادي، وأصبح التعاون المؤسسي أكثر تنظيمًا وتوجهًا نحو النتائج. وشدد على أهمية الشراكة الاقتصادية كركيزة أساسية في هذه العلاقة، مشيرًا إلى أن مصر تولي أهمية خاصة لتطوير التعاون في المجالات الاستراتيجية مثل صناعة الأدوية وإنتاج اللقاحات، وتشجيع الاستثمارات الهندية في مصر بما يتماشى مع الأولويات الإنمائية الوطنية وبرنامج الإصلاح الاقتصادي الجاري. فقرات فنية استعراضية من التراث الهندي وتخلل الحفل فقرات فنية راقصة من التراث الهندي الأصيل، قدمت لوحات استعراضية بديعة عكست ثراء وتنوع الثقافة الهندية، إلى جانب فقرات غنائية هندية تقليدية أضفت أجواءً احتفالية مميزة على الحدث، ونالت إعجاب الحضور من المصريين والدبلوماسيين. تطلعات مستقبلية وأعرب السفير الهندي عن تطلع بلاده لاجتماع وزراء خارجية الهند والدول العربية المقرر عقده قريبًا في نيودلهي، والذي من المتوقع أن يفتح فصلاً جديدًا في مسيرة التواصل بين الهند والعالم العربي. كما أكد دعم الهند لمشاركة مصر في مجموعة البريكس، معربًا عن التطلع لتعزيز التعاون سواء في إطار المجموعة تحت الرئاسة الهندية أو على الصعيد الثنائي. واختتم الحفل بأجواء من الود والصداقة، حيث التقط السفير الهندي وعقيلته صورة تذكارية جماعية مع أفراد السفارة الهنديةبالقاهرة، في ختام احتفال يعكس عمق العلاقات المصرية الهندية ويؤكد على التزام البلدين بتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة خدمة لمصالح الشعبين الصديقين.