يحتفل الشعب المصري، في هذه الأيام بالذكرى الرابعة والسبعين ل عيد الشرطة، تلك المناسبة الوطنية، التي تستدعي استحضار الدور التاريخي الذي اضطلع به رجال الشرطة في حماية الدولة المصرية، والدفاع عن أمنها واستقرارها، والتصدي للتحديات الجسيمة التي واجهت الوطن عبر عقود طويلة، وصولًا إلى أكثر الفترات تعقيدًا وخطورة في تاريخ الدولة الحديثة. اقرأ أيضا| عيد الشرطة 74| والدة بطل معركة الواحات تكشف أسرار الأيام الأخيرة.. حوار ولم يكن الاحتفال بعيد الشرطة هذا العام مجرد استدعاء لذكرى بطولية خالدة، بل جاء ليعكس حجم التحولات التي شهدتها منظومة العمل الأمني، وما حققته وزارة الداخلية من إنجازات ملموسة على المستويات الأمنية والاجتماعية والإنسانية، في ظل دعم وتوجيهات القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي. - ضربات استباقية وتجفيف منابع تمويل الجماعات المتطرفة لعب رجال الشرطة، دورًا محوريًا في مواجهة موجات الإرهاب والعنف التي استهدفت الدولة المصرية، لا سيما في أعقاب الفترات المضطربة التي أعقبت عام 2011، حين سعت قوى التطرف إلى نشر الفوضى وتقويض مؤسسات الدولة. ومنذ تولي اللواء محمود توفيق منصب وزير الداخلية، شهدت الوزارة نقلة نوعية في الفكر الأمني، اعتمدت على إعادة صياغة الاستراتيجيات والخطط، وتطوير آليات العمل، والانتقال من المواجهة التقليدية إلى العمل الأمني الشامل القائم على المعلومات الدقيقة، والتدخل الاستباقي، والتوازن بين الحسم الأمني واحترام حقوق الإنسان. - تحديث الفكر الأمني ومواجهة الإرهاب بالمعلومة واستندت هذه النقلة إلى الخبرات المتراكمة التي يتمتع بها وزير الداخلية، لا سيما خلال قيادته السابقة لقطاع الأمن الوطني، حيث أسهمت رؤيته في بناء منظومة أمنية أكثر قدرة على رصد التهديدات قبل وقوعها، وتفكيك الخلايا الإرهابية، وإجهاض مخططاتها في مراحل مبكرة. وقد انعكس ذلك بوضوح في النجاحات المتتالية التي حققتها الأجهزة الأمنية في القضاء على البؤر المتطرفة، وتوجيه ضربات قاصمة للعناصر الإرهابية، وتجفيف منابع الدعم التي كانت تمثل شريانًا رئيسيًا لاستمرار أنشطتها التخريبية. وشكل تطوير أجهزة المعلومات داخل وزارة الداخلية أحد أهم ركائز هذه الاستراتيجية، إذ تم تحديث نظم الرصد والتحليل، وتعزيز التنسيق بين القطاعات المختلفة، بما مكّن الأجهزة الأمنية من تتبع تحركات العناصر المتطرفة، وكشف أماكن اختبائها، وتحديد مصادر تمويلها. ونجحت الوزارة في توجيه ضربات مؤثرة لشبكات التمويل غير المشروع، التي كان يديرها قيادات من الجماعة الإرهابية متخفين خلف واجهات اقتصادية وتجارية، سواء داخل البلاد أو بدعم من عناصر هاربة في الخارج، خاصة في بعض الدول التي وفرت ملاذًا آمنًا لتلك القيادات، حيث أسفرت هذه الجهود عن اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة، وإحالة المتورطين إلى المحاكمة، بما أسهم في تجفيف منابع الإرهاب، وإضعاف قدرته على إعادة تنظيم صفوفه. - أقسام الشرطة بثوب حضاري جديد وأولت وزارة الداخلية، اهتمامًا بالغًا بتطوير البنية المؤسسية والمظهر الحضاري لمواقعها الشرطية، إدراكًا منها لأهمية العلاقة بين المواطن وجهاز الشرطة، حيث شهدت أقسام ومراكز الشرطة على مستوى الجمهورية تحولًا جذريًا في الشكل والمضمون، من خلال تطبيق نموذج معماري موحد ذي طابع عصري، يراعي احتياجات المواطنين، وخاصة كبار السن وذوي القدرات الخاصة، ولم يعد القسم الشرطي مجرد مكان لإنفاذ القانون، بل أصبح فضاءً خدميًا منظمًا يسعى إلى تقديم الخدمة في بيئة إنسانية لائقة. وخلال عام واحد فقط، تم إنشاء وتطوير ورفع كفاءة عشرات الأقسام ومراكز الشرطة، ليصل إجمالي ما تم تطويره إلى مئات المواقع الشرطية على مستوى الجمهورية، مع الحفاظ على الطابع التراثي لبعض الأقسام التاريخية بما يتلاءم مع البيئة المحيطة بها، وامتد التطوير ليشمل مقار الأحوال المدنية ووحدات المرور، بما ساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتخفيف الأعباء اليومية عنهم. - حقوق الإنسان في صلب منظومة العمل الأمني وفي إطار هذا التحديث الشامل، أولت الوزارة اهتمامًا خاصًا بتطوير مكاتب حقوق الإنسان داخل المواقع الشرطية، وتجهيزها بما يضمن حسن استقبال المواطنين، وسرعة فحص الشكاوى، والتأكد من الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية في التعامل مع الجمهور، كما شملت أعمال التطوير تجهيز أماكن انتظار حضارية، وتوفير بيئة لائقة للتعامل مع طالبي الخدمات، بما يعكس توجه الوزارة نحو ترسيخ مفهوم الشرطة المجتمعية، وتعزيز الثقة المتبادلة بينها وبين المواطنين. وساهمت هذه الجهود في إحداث نقلة ملموسة في مستوى الخدمات الشرطية، حيث اختفت مشاهد الطوابير الممتدة التي كانت تمثل عبئًا على المواطنين في الماضي، وبات الحصول على الخدمة يتم خلال دقائق محددة، وفق آليات عمل منظمة تعتمد على التكنولوجيا وتبسيط الإجراءات، كما أطلقت الوزارة قوافل خدمية متنقلة للأحوال المدنية والمرور، تصل إلى المواطنين في أماكن إقامتهم، خاصة كبار السن والمرضى وذوي الهمم، في إطار توجه إنساني يعكس حرص الدولة على وصول الخدمة لكل مواطن دون مشقة. - تمكين الشرطة النسائية وتوسيع أدوارها الميدانية وفي سياق متصل، شهدت الوزارة توسعًا ملحوظًا في تمكين المرأة داخل قطاعاتها المختلفة، حيث لم يعد دور الشرطة النسائية مقتصرًا على مجالات محدودة، بل امتد ليشمل العمل في قطاعات نوعية مثل الحماية المدنية، والقوات الخاصة، والأحوال المدنية، والجوازات، وحقوق الإنسان، وقطاعات التدريب والخدمات الطبية، وصولًا إلى المشاركة في قوات حفظ السلام. وأسهم هذا التوسع في تعزيز كفاءة الأداء الأمني، وإضفاء بعد إنساني ومجتمعي أكثر قربًا من المواطنين. وعلى صعيد السياسة العقابية، واصلت وزارة الداخلية تنفيذ رؤيتها الحديثة التي تقوم على إصلاح وتأهيل النزلاء بدلًا من الاقتصار على العقوبة التقليدية، وانسجامًا مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، تم الشروع في إغلاق السجون العمومية القديمة، واستبدالها بمراكز إصلاح وتأهيل عصرية خارج الكتل السكنية، تراعي المعايير الدولية، وتركز على إعادة دمج النزيل في المجتمع، وتم خلال عام واحد إنشاء عدد من هذه المراكز الجديدة، التي تمثل نقلة نوعية في مفهوم العدالة. - رؤية حديثة للسياسة العقابية وتقوم هذه المراكز على برامج متكاملة تهدف إلى تغيير سلوك النزلاء، من خلال التعليم، والتدريب المهني، والتأهيل النفسي، بما يمكّنهم من اكتساب مهارات حقيقية تساعدهم على بدء حياة جديدة بعد انتهاء مدة العقوبة، وحقق قطاع الحماية المجتمعية نجاحات ملموسة في هذا المجال، من خلال تنظيم برامج تدريبية، ولقاءات توعوية، وتوفير فرص عمل للنزلاء المفرج عنهم، بما يسهم في خفض معدلات العود للجريمة، وتعزيز الأمن المجتمعي. ولم تغفل وزارة الداخلية الجانب الإنساني والاجتماعي في أدائها، إذ كثفت من مبادراتها المجتمعية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، حيث أطلقت العديد من المبادرات التي تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية، وزيارة دور الأيتام والمسنين، وتقديم الهدايا للأطفال المرضى في المستشفيات، بما يخفف من معاناتهم ويعزز الروابط الإنسانية بين جهاز الشرطة والمجتمع. - مبادرات لتخفيف الأعباء المعيشية كما توسعت الوزارة في إنشاء منافذ بيع السلع الأساسية بأسعار مخفضة، من خلال منافذ «أمان» ومبادرة «كلنا واحد»، التي انتشرت فروعها في مختلف المحافظات، وأسهمت في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية. وفي إطار الاهتمام بذوي الهمم، قامت الوزارة بتشييد أكبر مركز لتأهيل «قادرون باختلاف» بمدينة العاشر من رمضان، ليكون نموذجًا متكاملًا لرعاية وتنمية قدراتهم، وإدماجهم في المجتمع، فضلًا عن إشراكهم في الفعاليات المختلفة التي تنظمها الوزارة، بما يعكس التزام الدولة بحقوق هذه الفئة ودمجها الكامل في الحياة العامة. - تحقيق الأمن والاستقرار ما تحقق من إنجازات في منظومة العمل الأمني بوزارة الداخلية، يعكس رؤية شاملة للدولة المصرية، تقوم على تحقيق الأمن والاستقرار باعتبارهما ركيزة أساسية للتنمية، فقد أسهمت الجهود الأمنية، وتضحيات رجال الشرطة، وتوجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، في ترسيخ حالة من الاستقرار، أتاحت للدولة المضي قدمًا في مشروعات البناء والتنمية، والانطلاق نحو الجمهورية الجديدة، التي تسعى مصر من خلالها إلى ترسيخ مكانتها بين الدول المتقدمة، في ظل دولة قوية بمؤسساتها، متماسكة بشعبها، وقادرة على مواجهة التحديات.