تبدأ الحكاية بصرخة طفل صغير خلف سماعة الهاتف في روما، لم تجد صدى سوى فى صفحات مجلة إيطالية قررت في أواخر عام 1973 تفجير واحدة من أكثر الأسرار التى سعى لكتمانها الفنان العالمي عمر الشريف، لكنها رغم ذلك خرجت إلى العلن.. بين لقب "شارى" الذى نشرته "آخرساعة" قبل نحو 52 عامًا، والاسم الحقيقي "روبين" الذى ظل لغزًا لعقود انطلقت رحلة استقصائية شاقة عبر أرشيف السبعينيات للبحث عن الابن غير الشرعى لعمر الشريف، الذى يعرف الكثيرون قصته لكن لا أحد تمكن من الوصول إليه وإقناعه بإعادة سرد الحكاية وكشف كواليسها على لسانه. ◄ مجلة «أوجي» فجرت القضية عام 1973 والنجم اعتبرها «نصف ساعة حب» ◄ في سن الثالثة صرخ لوالده في الهاتف وقال «بابا» لكن الأب أغلق الخط! خلف كل صورة فوتوغرافية باهتة وقصاصة ورق من مجلة أو صحيفة قديمة، كانت هناك ملامح شرقية لفتى صغير مطابقة لوالده، ومحاولات مستميتة من أم إيطالية تدعى "باولا دى لوكا" تعمل صحفية فى مجلة أسبوعية شهيرة لانتزاع اعتراف رسمي بطفل لم يرَ والده سوى فى فندق بروما أو عبر أفيشات أفلامه العالمية! ■ التقرير الذي نشرته مجلة أوجي الإيطالية وظهر فيه عمر الشريف لأول مرة مع ابنه ◄ نصف ساعة حب من خلال تتبع خيوط "نصف ساعة من الحب" بين الممثل المصري الشهير والصحفية الإيطالية فى صفحات مجلات صدرت فى روما والقاهرة ومدريد، نجحت "آخرساعة" أخيرًا فى إعادة ترتيب تفاصيل القصة المبعثرة، لتكشف كيف تحوّل ذلك الطفل الصغير إلى قضية رأى عام عالمى، وكيف وثّق الأرشيف فى مصر وعدة دول حول العالم رحلة هذا الابن السرى من الطفولة الباكية إلى المراهقة المتجاهلة. بدأت رحلة البحث الاستقصائى عن "شارى" أو كما يُرجح أن يكون نطقه الصحيح "شيرى" كدلع إيطالى لاسم "الشريف" من خيط رفيع قادنا إلى كواليس واحدة من أكثر قصص النجوم إثارة للجدل فى حقبة السبعينيات. ومن خلال مراجعة ما نُشر عن هذه القضية فى أرشيف مجلة "آخرساعة" توصلنا لبداية القصة فى العدد الصادر بتاريخ 2 يناير 1974 تحت عنوان "وظهر لعمر الشريف ابن غير شرعى فى إيطاليا". ■ الخبر المنشور في آخر ساعة بتاريخ 2 يناير 1974 وفى ضوء هذا العدد النادر اكتشفنا أن الشرارة الأولى لم تنطلق فى عام 1974 كما كان يُعتقد، بل بدأت فى نوفمبر 1973 حين فجرت مجلة "أوجى" (Oggi)الإيطالية مفاجأة وجود ابن سرى للنجم العالمى.. هذا الطفل الذى وُلد فى عام 1970، ظهر فى تلك المرحلة وهو فى الثالثة من عمره، وكان يجهل لغة والده الأصلية، فلا يتحدث بطبيعة الحال سوى الإيطالية، بينما كان والده الذى لا يعترف به على الطرف الثانى من الخط، وهو ما وثقته "آخرساعة" بوصفها للحظة إنسانية مؤثرة حين صرخ الطفل قائلًا: "بابا" عبر الهاتف قبل أن ينقطع الخط، مما دفع رئيس تحرير المجلة الإيطالية التى تعمل بها الأم لنشر الخبر حمايةً للطفل من الانهيار العصبي. عملية تتبع هذه القضية تطلبت رحلة غوص طويلة فى مواقع أجنبية كثيرة متخصصة فى أرشفة الصحف والمجلات الإيطالية والأوروبية القديمة، ومراجعة سجلات المزادات التاريخية للمقتنيات الورقية، لفك لغز تضارب التواريخ المرتبطة بنشر القضية، فما هو شائع أن مجلة "أوجى" (Oggi) - مجلة أسبوعية شهيرة متخصصة فى أخبار المجتمع وحياة المشاهير تأسست عام 1939 - فجرّت الموضوع لأول مرة فى أواخر عام 1974، لكن خبرًا نشرته "آخرساعة" فى يناير 1974 نقلًا عن المجلة الإيطالية، أعاد رسم تراتبية القصة، لأن الخبر بدأ بعبارة واضحة: "فى شهر نوفمبر الماضى استمع العالم وقرأ خبرًا كان مفاجأة فى الوسط الفني...". ■ تقرير في صحيفة إنكوايرر الأمريكية بعنوان عمر الشريف ينكر ابنه وهكذا تبيّن لنا أن مجلة "أوجى" نشرت موضوعين منفصلين وليس واحدًا، الأول فى نوفمبر 1973 وهو الذى فجّر القضية، وللأسف لم نتمكن من الحصول على نسخة منه لكن مضمونه نشرته "آخرساعة" بعد شهرين، والثانى فى نوفمبر 1974 وهو الذى تضمن مواجهة مباشرة بشأن هذه القضية مع عمر الشريف، وتمكنّا من الوصول إلى صفحاته الداخلية، وحمل هذا العدد رقم 47 وصدر فى 21 نوفمبر 1974، وتحت قلم صحفية تُدعى نيكوتا روبرتو (Nicoletta Roberto)، ظهر عمر الشريف ليدلى بتصريحه الذى وضعته مجلة "أوجى" كمانشيت صادم: "لقد كانت نصف ساعة فقط من الحب" (È STATA SOLO MEZZ'ORA D'AMORE). ◄ اقرأ أيضًا | ذكرى ميلاد عمر الشريف.. 60 عاما وما زال الخلود مستمرا ■ رد روبين بشكل قاطع على رسالة آخر ساعة نافيا معرفته باسم شاري الذي وصفته به الصحف في طفولته ◄ مع أسطوانة بابا فى ذلك التحقيق، حاولت مجلة "أوجى" حصر العلاقة بين عمر الشريف والصحفية الإيطالية باولا دى لوكا فى لقاء عابر، بينما استعرضت أدلة بصرية لا تُخطئها العين، من بينها صورة الطفل روبين وهو يحمل أسطوانة لوالده مع تعليق "مع أسطوانة بابا" (COL DISCO DI PAPÀ)، وصور تعقد مقارنة صادمة بين مَن أسمته "الابن السرى" (IL FIGLIO SEGRETO) و"الابن الشرعي" (E QUELLO LEGITTIMO) طارق نجل عمر الشريف من الفنانة فاتن حمامة، لإبراز التناقض بين حياة النجم الرسمية وواقعه السرى فى روما. ومع استمرار البحث اتضح أن اسم "شارى" لم يكن سوى لقب خلعته عليه الصحافة، وهو ما تأكد لنا بعد الاستفسار عن هذا الأمر من الابن غير الشرعى نفسه، حيث بعثنا إليه برسالة عبر الإيميل سألناه فيها عن حقيقة اسمه بعد ميلاده، حيث رد بشكل حاسم وأكد أن اسمه القانونى هو روبين (RUBEN)، نافيًا معرفته باسم "شارى"، مشددًا أيضًا على أن اسم والدته هو باولا دى لوكا (Paola de Luca) وليس "لولا" كما تذكره خطأً بعض الصحف والمواقع. هذه الحقيقة تكاملت مع وثائق لاحقة فى الصحافة العالمية، منها تحقيق لمجلة "هولا" (¡HOLA!) الإسبانية عام 1982 حين كان روبين عمره 12 عامًا، تحت عنوان "يعيش كأى طفل عادى لكنه ابن نجم عالمى كبير"، ووفق موضوعات أخرى متناثرة نشرت صحيفة "ناشونال إنكوايرر" (National Enquirer) الأمريكية تحقيقًا عام 1981 بعنوان "عمر الشريف يتجنب طفله" (Omar Sharif Shuns His Love Child)، وتحت وصف "الأب غير المبالى" (UNCARING DAD)، وثّقت الصحافة العالمية كيف استمر عمر الشريف فى تجاهل ابنه روبين تمامًا. ■ مجلة هولا الإسبانية توثق ملامح روبين دي لوكا في مرحلة الصبا ◄ روبين يكسر صمته وبعد انتهاء رحلة البحث فى دفاتر الماضى، كُلل بحثنا بالنجاح أيضًا فى الوصول إلى الابن غير الشرعى لعمر الشريف "روبين دى لوكا" الذى يعمل فى مجال علم الجريمة، وأقنعناه بإجراء حوار معه هو الأول من نوعه فى الصحافة العربية، بعد أن اشترط ألا نحرّف أى شيء فى إجاباته عن الأسئلة التى طرحناها عليه، وهكذا كسر روبين حاجز الصمت الذى استمر لأكثر من نصف قرن وروى لنا فى حوار حصرى ننفرد بنشره فى الصفحات القادمة، تفاصيل رحلته الشخصية من خلف سماعة الهاتف فى روما إلى مواجهة الحقيقة وجهًا لوجه.