◄ مصر سبقت الجميع عندما صنّفت جماعة «الإخوان المسلمين» تنظيمًا إرهابيًا عام 2014 ◄ التنظيم الإرهابي أصبح محاصرًا ماليًا وسياسياً وأمنيًا عالميًا.. بعد القرار الأمريكي على مدى سنوات طويلة احتضن الغرب جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وساندها بالمال والدعم السياسي من أجل تحقيق أهدافه في مصر وبعض الدول العربية والإسلامية، وخلال العقود الثلاثة الأخيرة حاول الغرب مساعدة الجماعة الإرهابية للوصول للحكم أو المشاركة فى الحكومات والبرلمانات فى بعض الدول، ولذلك كان هناك دعم غربى وأمريكى كبير للجماعة لكى تصل للحكم فى مصر بعد ثورة 25 يناير 2011.. بل وأبرم معها صفقات لتحقيق أهداف مثل نقل سكان غزة إلى رفح المصرية، لكن الشعب المصري اكتشف حقيقة الجماعة الإرهابية بعد أن ظهر وجهها القبيح المتاجر بالدين وأكاذيب المظلومية، خاصة بعد أن بدأت تنفيذ خطة تمكين أفرادها والمنتمين لها بجميع مفاصل الدولة، وإقصاء جميع المعارضين للجماعة أو المختلفين مع أفكارها. عندما خرج الملايين من الشعب المصري في مظاهرات حاشدة فى 30 يونيو 2013 رفضًا لممارسات الجماعة الإرهابية وانفرادها بالحكم وقف الجيش بقيادة الزعيم عبدالفتاح السيسى حاميًا للشعب وثورته من بطش الجماعة الإرهابية، وبعد سقوط التنظيم الإرهابي بدأ يمارس جرائمه ضد جميع طوائف الشعب، اغتال المنتمون للجماعة المئات من ضباط الجيش والشرطة، قتلوا الأبرياء فى الشوارع، هاجموا العديد من أقسام الشرطة والكنائس، ورغم كل ذلك كان الغرب مساندًا للجماعة من أجل إعادتها للحكم ليس حبًا فيها، ولكن من أجل تحقيق أهدافه الخبيثة، وتعددت الوساطات والمحاولات والضغط، لكن مصر صمدت أمام جميع المحاولات، بل وصنفت جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية عام 2014، وهو ما لم يرق لأمريكا والعديد من الدول الغربية، ولكن بعد أكثر من 10 سنوات من القرار المصرى جاء الاعتراف الأمريكى بصحة الموقف المصرى، ليؤكد أن القاهرة كانت على حق وذات بُعد نظر، وأنها سبقت الجميع فى كشف حقيقة جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية. منذ نحو أسبوع أدرجت الولاياتالمتحدةالأمريكية فروع جماعة الإخوان المسلمين فى مصر ولبنان والأردن على قائمة الإرهاب العالمى، وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها أدرجت الفروع الثلاثة على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، وأصاب هذا القرار الجماعة وقياداتها بالرعب الشديد، نظرًا لأنه يرفع غطاء الشرعية عنها فى العديد من الدول الغربية، كما أنه سيكون سببا فى تجفيف منابع تمويل الجماعة، الذى يستخدم جمعيات خيرية غطاء لجمع التبرعات وتحويلها للجماعة. القرار يجعل الإخوان تنظيمًا مُحرَجًا ماليًا وسياسيًا وأمنيًا عالميًا أكثر مما مضى، ويضيّق عليه المساحات حتى داخل المجتمعات التى يعتقد أنه قادر على العمل فيها أعوامًا طويلة. كما سيكون للقرار الأمريكى تداعيات خطيرة على مستقبل الجماعة الإرهابية، حيث يمثل ضربة للشرعية الدولية للجماعة، فالولاياتالمتحدة إحدى أهم القوى العالمية، وبعد تصنيفها للجماعة بهذا الشكل يضع الإخوان في خانة الإرهاب رسمياً أمام سياسات دول كبرى، مما يقلل من فرص الإخوان فى استعادة حضور سياسى معترف به فى العالم الغربى والمحافل الدولية. القرار الأمريكى يستهدف فروع الجماعة فى مصر ولبنان والأردن، مما يعنى حصارًا أوسع للشبكات التنظيمية والقيادات، وتقليص مساحة الحركة عبر الحدود، كما أن التصنيف يتيح للحكومة الأمريكية تجميد الأصول التى قد تكون تحت أى غطاء أو تأثير تابع للجماعة، ويمنع تحويل الأموال أو استقبالها داخل النظام المالى الأمريكى، كما أن كثيرًا من المؤسسات والجمعيات المرتبطة بأفراد أو كيانات محسوبة على الإخوان أو نشطة ضمن شبكات دعمهم فى أوروبا وأمريكا قد تتعرض لمراقبة وتشديد مالى، مما يؤدي إلى تراجع التبرعات، بخلاف ما سيتم من ضغوط على جمعيات ومساجد ومنظّمات حقوقية أو اجتماعية تُتهم بالعلاقة بفكر الإخوان أو متعاطفة مع قضاياهم، لأن التصنيف قد يسبب تخوفا للمانحين والمسلمين فى أمريكا من اعتبار مساهماتهم دعمًا ل«كيان إرهابى» فيتوقفوا عن التبرع. والأهم أن القرار الأمريكى قد يشجّع دولًا أوروبية على اتخاذ مواقف مماثلة أو زيادة القيود ضد الجماعة، ومن بينها دول كانت أكثر تساهلاً أو تفرقة بين الإخوان وأجنحة متطرّفة، كما ستمتد الملاحقات الأمنية من التنظيم نفسه لتشمل الأفراد أو القادة المرتبطين وفق قوانين الإرهاب الأمريكية أو التعاون الدولى فى مكافحة الإرهاب، خاصة أن القرار يمنح واشنطن حجة قانونية لتقييد أنشطة الجماعة أو الأشخاص المرتبطين بها داخل أمريكا، ويضغط أيضًا على حلفاء واشنطن فى الشرق الأوسط لاتخاذ مواقف أشد، كما أن أعضاء الجماعة أو القائمين عليها قد يُواجهون عقبات فى السفر داخل الأنظمة التى تتعاون مع العقوبات الأمنية الأمريكية، بالإضافة إلى تراجع الدعم الشعبى الدولى للجماعة، لأن نظرة المجتمع الدولى والعربى للجماعة قد تتغير. إن تصنيف أمريكا لجماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية ضربة قوية لشرعية الجماعة سياسيًا، ويمثل ضغطًا حقيقيًا على مصادر التمويل، ويعتبر نقطة تحول فى التعامل الدولى معها، كما يحفز دولًا أخرى لاتخاذ مواقف مشابهة. والأهم من كل ما سبق أن القرار الأمريكي يثبت صحة موقف مصر وبعد نظرها فيما يخص التنظيم الإرهابى، حيث أكدت القاهرة منذ أكثر من 10 سنوات أن الإخوان تنظيم عابر للحدود، يوظّف الدين سياسيًا، ويُنتج العنف بشكل مباشر أو غير مباشر.