كشف تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية، عن تصاعد التوترات بين الولاياتالمتحدة وحلفائها في شمال أوروبا على خلفية مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة على جزيرة جرينلاند. وأفاد التقرير بأن الأزمة دفعت الناتو إلى حافة الانقسام، وسط تحذيرات من أن الخطاب الأمريكي قد يهدد وحدة التحالف الغربي. وفي الوقت نفسه، أكدت الدنمارك وجرينلاند رفضهما أي محاولة لفرض السيطرة الأمريكية على الجزيرة، مشددين على حق الجرينلانديين في تقرير مستقبلهم بأنفسهم. وأوضحت المصادر أن الوضع يمثل "لحظة مصيرية" للدنمارك، حيث تتنافس خيارات السياسة الخارجية بين الدفاع عن سيادة البلاد والحفاظ على تحالفات الناتو التقليدية، وبين مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة، بما فيها التهديدات باستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر. وفي هذه الأجواء، يتابع المجتمع الدولي باهتمام كبير مداولات الاجتماعات المقبلة بين وزراء خارجية الدنمارك وجرينلاند ونائب الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية، وسط توقعات بأن تؤثر نتائجها على خريطة التحالفات في المنطقة القطبية الشمالية والعلاقات الأمريكية الأوروبية. «لحظة مصيرية» للدنمارك أفادت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن خلال مناظرة سياسية يوم الأحد بأن بلادها تواجه "لحظة مصيرية"، محذرة من أن الولاياتالمتحدة قد تتراجع عن التزاماتها تجاه حلف الناتو عبر تهديد حليف قديم. وأضافت فريدريكسن أن البلاد "على مفترق طرق"، مشيرة إلى أن ما يحدث الآن يتجاوز ما يمكن رؤيته بالعين المجردة، وأن أي تراجع أمريكي عن التعاون مع الحلف قد يؤدي إلى توقف كل شيء. وأكدت رئيسة الوزراء أن الحكومة الدنماركية تركز على الحفاظ على سيادتها، مع الاستعداد لمواجهة أي ضغوط أمريكية قد تُعرض الاستقرار الإقليمي للخطر. وأوضحت أن موقفها قائم على ضرورة "التمسك بما هو صواب"، محذرة من أن أي تنازل قد يكون له تأثير طويل الأمد على مبدأ سيادة الدولة والتحالفات الدولية. اقرأ أيضًا: «بناء دولة شكلي».. فرانسيس فوكوياما يفكك مقاربة ترامب في فنزويلا تهديد ترامب لجرينلاند كشف التقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح يوم الجمعة بأن الولاياتالمتحدة ستتخذ إجراءً بشأن جرينلاند "سواء أعجبهم ذلك أم لا"، مضيفًا: "سنفعل شيئًا ما بشأن جرينلاند، إما بالطريقة الودية أو بالطريقة الأكثر صعوبة". وأفاد مسؤولون أن الإدارة الأمريكية لم تستبعد استخدام القوة العسكرية في سبيل تحقيق هذا الهدف، رغم أن الدنمارك وجرينلاند حليفتان ضمن حلف الناتو، وهو ما يزيد من حدة التوترات الدبلوماسية. وأفاد مراقبون أن التصريحات الأمريكية أثارت استنكارًا واسعًا في أوروبا، حيث اعتبرتها بعض الدول تهديدًا مباشرًا لوحدة الحلف ولامست مبادئ القانون الدولي المتعلقة بسيادة الدول على أراضيها. موقف جرينلاند الرسمي أفاد رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، إلى جانب قادة الأحزاب السياسية الأربعة الآخرين في البلاد، أنهم لا يريدون أن تكون جرينلاند أمريكية أو مجرد جزء تابع للدنمارك، مشددين على أن "الجرينلانديين وحدهم يقررون مستقبل جزيرتهم". وأوضح البيان المشترك أن أي قرار أمريكي بالسيطرة على الجزيرة سيكون مخالفًا لإرادة الشعب المحلي، مؤكدين أن سيادة جرينلاند يجب أن تبقى محترمة. جهود الدنمارك للحفاظ على السيادة كشف التقرير أن فريدريكسن أكدت خلال المناظرة السياسية أنها لم تناقش قضية جرينلاند مع ترامب منذ مكالمة هاتفية جرت قبل عام، لكنها تعمل على ضمان سيادة الدنمارك على الجزيرة. وأفادت بأنها تبذل "قصارى الجهد للحفاظ على موقفها"، مع التأكيد على ضرورة مواجهة أي ضغوط أمريكية ورفض أي محاولات لتجاوز القانون الدولي. وأضافت فريدريكسن، أن الدعم الدولي من حلفاء الناتو كان "هائلاً"، مما يعزز موقف الدنمارك في التصدي لأي تهديد خارجي، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات حول جرينلاند. دعم السويد وتحذيرات دولية أفاد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، خلال مؤتمر وطني للشعب والدفاع في سالين، شمال غرب السويد، أنه يدعم موقف الدنمارك في مواجهة الضغوط الأمريكية، محذرًا من أن الولاياتالمتحدة ينبغي أن "تشكر الدنمارك على ولائها الطويل الأمد بدلاً من إصدار خطاب تهديدي". وأضاف كريسترسون أن الهجوم الأمريكي على فنزويلا ينتهك القانون الدولي ويزيد خطر تقليد هذه الممارسات من قبل دول أخرى، مؤكدًا على ضرورة تعزيز قدرات الدفاع الجوي الإقليمي، معلنًا استثمار السويد حوالي 15 مليار كرونة سويدية (1.21 مليار جنيه إسترليني) في هذا المجال. وأوضح كريسترسون أن "العالم الذي نعرفه لا يزال يهتز، ويجب أخذ الموقف على محمل الجد، لكن لا داعي للذعر، علينا أن نكون مستعدين دون أن نخاف".