في لحظات التحول الكبرى، لا تأتي القيادة مصادفة، بل تنتزع بثقة تبنى عبر سنوات من العمل والرؤية والتأثير. ومن قلب القاهرة، وعبر إجماع عربي يعكس وعي المرحلة، تتجدد مكانة مصر كقاطرة للعمل العربي المشترك، وهذه المرة من بوابة الشباب والرياضة، حيث تتقدم الدولة المصرية الصفوف لتؤكد أن دورها القيادي لم يكن يوما غائبا، بل حاضرا حين يحين وقت الفعل. في توقيت بالغ الدلالة، وبين جدران جامعة الدول العربية بالقاهرة، جاءت نتائج انتخابات المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب لتؤكد ما بات واضحا للجميع: مصر لا تتحرك فقط داخل محيطها العربي، بل تقوده برؤية وخبرة وثقل دولة. فوز الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة بمنصب رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب لا يمكن النظر إليه باعتباره منصبا بروتوكوليا أو تداولا دوريا للمواقع، بل هو تصويت عربي صريح على الثقة في الدور المصري، وفي القدرة على الإدارة والتنسيق وصناعة مساحات العمل المشترك. على مدار السنوات الأخيرة، أثبتت الدولة المصرية أن ملف الشباب والرياضة لم يعد ملفا هامشيا، بل أصبح أحد أدوات القوة الناعمة، ومنصات بناء الإنسان، وجسرا حقيقيا للتقارب العربي. ومن هذا المنطلق، جاء اختيار وزير الشباب والرياضة المصري ليترأس المكتب التنفيذي انعكاسا طبيعيا لمسار طويل من العمل المؤسسي، والمبادرات الإقليمية، والفعاليات العربية التي خرجت من القاهرة إلى كل العواصم العربية. الدكتور أشرف صبحي قدم نموذجا لوزير يتحرك بعقلية التخطيط لا رد الفعل، ويعمل بمنهج الدولة لا بمنطق الفرد، خطابه عقب الفوز لم يكن احتفاليا بقدر ما كان برنامج عمل، حين أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا للمبادرات العربية المشتركة، وتعظيم دور الشباب العربي، وتحويل الطموحات إلى سياسات قابلة للتنفيذ. وهو ما يتسق مع توجه الدولة المصرية في دعم الشباب العربي، وتمكينه، وربط الرياضة بالتنمية، وبالهوية، وبالمستقبل. اللافت في المشهد ليس فقط فوز مصر بالرئاسة، بل تركيبة المكتب التنفيذي ذاته، الذي ضم نخبة من وزراء الشباب والرياضة في الكويت، السعودية، الأردن، المغرب، البحرين، ليبيا، العراق، الجزائر، فلسطين، إلى جانب مصر، بما يعكس رغبة جماعية في مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك، تقودها دولة تمتلك الرؤية والخبرة والقدرة على الجمع لا التفريق. إننا أمام إنجاز سياسي وتنفيذي جديد يضاف إلى رصيد الدولة المصرية، ويعكس مكانتها الطبيعية في محيطها العربي. كل التهنئة للدكتور أشرف صبحي، وكل التحية لثقة الأشقاء العرب، مع أمنيات صادقة بأن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من العمل العربي الجاد، تحت قيادة مصرية واعية، تُدرك أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الشباب... وينتهي بمستقبل عربي أكثر قوة وتماسكا.