ليس رحيل الأستاذ عاطف زيدان مجرد خبر حزين فى أروقة جريدة الأخبار، بل فاجعة إنسانية ومهنية تهز كل من عرف معنى الصحافة الحقيقية. برحيله، تفقد صاحبة الجلالة واحدًا من رجالها الأوفياء، وتفقد «الأخبار» أحد أعمدتها الراسخة التى لم تتكئ يومًا على منصب، بل على قيمة وعطاء. كان عاطف زيدان مدرسة قائمة بذاتها؛ معلما يعرف كيف يمنح دون ضجيج، وناصحا لا يتعالى، وقائدا لا يفرض حضوره إلا بالاحترام. تتلمذت على يديه أجيال من الصحفيين، لم يعلمهم فقط قواعد المهنة، بل غرس فيهم أخلاقياتها: الصدق، والانحياز للحقيقة، واحترام القارئ، والإخلاص للعمل. لم تكن الصحافة عنده وظيفة، بل رسالة. وحتى فى أشد لحظات مرضه قسوة، أصر على البقاء فى موقعه، مشرفًا عامًا على قسم التحقيقات، يؤدى واجبه فى صمت وشرف، وكأنما كان يودع المهنة كما عاشها: واقفا، مخلصا، نبيلا. إنسانيته كانت سابقته الدائمة؛ قلب واسع، ويد ممدودة، وكلمة صادقة فى وقت الحاجة. لم يعرف خصومة، ولم يترك وراءه إلا المحبة والدعاء الحسن.. برحيل عاطف زيدان، نخسر إنسانا نادرا وصحفيا كبيرا، لكن أثره سيظل حيا فى تلاميذه، وفى كل سطر صادق كتبوه يوما على هديه. رحم الله الأستاذ عاطف زيدان، وجعل ما قدم فى ميزان حسناته، وألهم أسرته وزملاءه الصبر والسلوان. حمدى كامل