الروائية والناقدة إنجى همام، أصدرت مؤخراً، رواية «أفلام الظهيرة»، التى تعتبر عودة إلى أسلوب رواية الرسائل، وتدور حول محور رئيسى يركز على الحياة التى تتفلت من أيدينا، مستعينة بتقنيات سردية متعددة ومحاكاتها للزمن السينمائى لرصد الانقطاعات الفجائية والمنفصلة فى تجربة الذات وعلاقتها بالعالم والفن، من خلال رسائل متبادلة بين امرأتين، تعمل كلتاهما فى حقل الكتابة، تتشاركان فيها تأملاتهما عن الحياة، والزمن، والكتابة، والفن، فى محاولة إلى إعادة ترميم وتأويل ما ضاع أو تشتت من معنى الحياة، «إنجى» أصدرت عدة روايات منها: «بالقرب من الحياة»، و»فى الليل على فراشي»، وحول روايتها الأحدث «أفلام الظهيرة»، الصادرة عن بيت الحكمة للثقافة، جاء هذا الحوار: متى بدأت فكرة «أفلام الظهيرة» ومراحل تبلورها بداخلك؟ - فى العام 2007 كنت أكتب رواية كبرى تضم العديد من الشخصيات النسائية، وكانت شخصية البطلة هى إحدى الشخصيات، وبعد فترة ألحت علي فكرة كتابة نص مستقل لكل منهن، وكانت «وجد» هى الأوفر حظاً لسبب بسيط، كونها تلازمنى، فجميعهن شخصيات حقيقية، على مسافات مختلفة من حياتى، وبعد استقلال «وجد» ظل العمل بشكل يختلف عما وصل إليه فى الأخير، حتى اسمها لم يكن كذلك، فى العام 2016 هدمتُ كل ما بنيته خلال السنوات السابقة وبدأت فى حبكة وبناء ومسار مختلف لكل شىء، وما خرجت عليه الرواية هو ما ظللتُ أعمل عليه منذ ذلك الحين. ما سر الكتابة عن محمد فوزى داخل الرواية؟ - «فوزي» من أهم الموسيقيين المصريين، وقد كانت له مكانة كبيرة داخل أسرتنا، فقد تربينا على صوته وألحانه، أظن أنى ورثتُ محبته عن أبى رحمه الله، وعندما كبرت عرفتُ عنه الكثير الذى جعلنى أرغب فى رد بعض من حقوقه إليه بالطريقة التى يمكننى بها ذلك، فكرتُ فى كتابة كتاب نقدى عنه، ولكنى وجدتُ أن هذه المسألة تحولت إلى موضة أو «تريند» بلغة العصر، وتقاطعت الفكرة مع عملى على رواية أفلام الظهيرة، ومن ثم دخل «فوزي» للرواية بسلام، ووجوده داخل العمل أصبح من أهم المرتكزات التى ارتكز عليها ومنحها بعدا جمالياً مضافاً. شخصية بطلة الرواية، إلى أى مدى تقترب من «إنچى»؟ - «وجد» بطلة «أفلام الظهيرة» هى أنا فى أكبر تجل لصورتى فى كتاباتى، يعطى الكُتاب غالباً كثيرا من ذواتهم لأبطالهم، وهذا يحدث عن قصد أو بدون، أما «وجد» فقد كانت أنا بالفعل، تفكيرى، أحلامى، طموحى، وجنوحى نحو الجنون، بالطبع ليست كل الأحداث شخصية، وحتى بعض الشخصيات داخل الرواية مخترعة، لكن الأغلبية لشخوص واقعية بالفعل، والبطلة هى تركيبتى المزاجية، والنفسية، والفكرية، وحتى موقفى من العالم والحياة. دراستك للنقد السينمائى، كيف أثرت على كتاباتك؟ - ربما يكون من الصعب شرح هذا بشكل نظرى، ولكنها كان لها أكبر الأثر الذى قد لا يدركه أحد غيرى، دراسة السينما كانت نقطة تحولك مهم فى كتاباتى، الأفكار هى الأفكار، والمشروعات ذاتها، لكنى تشربت السينما التى تربيتُ على محبتها هى الأخرى كالموسيقى وسائر الفنون، وبعد دراستها والاقتراب منها لهذا الحد، امتزجت روحها بروح كتاباتى، ولقد اعتبرتُ هذا عزائى عن الجهد والوقت الأقل اللذين أقدمهما إلى النقد السينمائى رغم شغفى به، أكتب نقداً سينمائياً وأدبياً أيضاً، ولكن بشكل لا يُقارن بكتابتى للأدب، ومع كل تلك المحبة للسينما، كان عزائى هو تخللها كتابتى للأدب. أيهما تفضلين، الكتابة الأدبية أم السينمائية، ولماذا؟ - أفضل الكتابة الأدبية، قطعتُ فيها شوطاً طويلاً، وأخذت قدراً كبيراً من عمرى، وتجاربى فى الكتابة للسينما لا توازيها مطلقاً، وعندما أفكر فى الكتابة السينمائية أرغب أن أكتب للسينما العالمية، حينها تكون التجربة تستحق الوقت، والجهد المبذولين، لم لا، حينها سأكتب للسينما بسعادة غامرة وأمنحها ما منحته من نفسى للأدب، لكن السينما الآن وهنا، لا تتناسب مع أفكارى وطموحاتى.