رغم الصعوبات العديدة التى تقف فى وجه عملية السيطرة الأمريكية على بترول فنزويلا، فإن إدارة الرئيس ترامب ماضية فى الترويج إلى أن بترول فنزويلا أصبح فى قبضة أمريكا، وأنها لن تتراجع عن المُضى قدماً فى هذا الطريق.. والجديد الآن هو التلويح بإمكانية التدخل الأمريكى فى دولة بترولية كبرى مثل إيران على خلفية الاضطرابات الداخلية هناك، ما بين فنزويلا صاحبة أكبر احتياطى بترولى فى العالم، وإيران إحدى القوى البترولية الكبرى خيط دقيق يرتبط بالصراع الأمريكى مع الصين الذى يتصدر الأجندة الأمريكية بلا منافس!! يبدو أن واشنطن تتعامل الآن مع حقيقة أن العقوبات التى تفننت فى فرضها على روسياوفنزويلاوإيران، والحصار الذى فرضته على هذه الدول، صَبَّ فى النهاية لمصلحة المنافس الأساسى «الصين» التى استغلت الوضع للحصول على احتياجاتها الكبيرة من البترول من هذه الدول.. وبأسعار مُخَفَّضة للغاية!! تقول واشنطن الآن إن وضع يدها على بترول فنزويلا يحرم الصين من الحصول على معظم الإنتاج الفنزويلى أو يتيحه أمامها بأسعار السوق ولحساب الشركات الأمريكية.. حيث يقول ترامب إنه سيُشرف بنفسه على هذه الإيرادات حتى إشعار آخر!! إيران قد تكون هدفًا أهم من فنزويلا لموقعها بالقرب من الصين ومن دول الخليج، ولتأثيرها الكبير فى سوق البترول العالمى (.. ودع جانبًا حكاية التهديد النووى والخطر الصاروخى فى هذا السياق!!).. المهم هو السيطرة على مصادر الطاقة التى تحتاجها الصين بشدة، وحرمانها من البترول الرخيص الذى وفرته لها العقوبات الأمريكية على مدى سنوات(!!).. لأسباب عديدة التزمت الصين (وأيضًا روسيا)، بعدم التدخل الفعلى فى أزمة فنزويلا والاكتفاء بالإدانة السياسية.. هل ستتبع نفس النهج إذا حدث تدخل أمريكى مباشر فى أحداث إيران القريبة من حدودها؟ وهل تريد أمريكا تسخين الصراع مع الصين أم تحسين شروط التفاوض؟ وماذا عن الموقف الروسى الحليف للصين والداعم لإيران؟.. أسئلة عديدة تبحث عن إجابات فى مناخ عالمى يزداد توترًا يومًا بعد يوم منذ غزو فنزويلا الذى أدخل صراع القوى الكبرى مرحلة جديدة وخطيرة لأن الحديث فيها بلغة القوة وحدها!! يبقى الانتباه إلى أن منطقتنا العربية فى قلب الصراع على مصادر الثروات البترولية والمعدنية، وأن دولًا بترولية عربية مهمة مثل العراق وليبيا مازالت تواجه إصرار أطراف خارجة على إبقاء حالة عدم الاستقرار فيها.. وأن ما يُجرى فى اليمن وفى الصومال (وقبل ذلك فى غزة)، ليس بعيدًا عن مسرح العمليات الرئيسى فى حرب لا نتمناها، ولا يتمناها العالم كله لأنها «ببساطة ووضوح» تحاول إعادة إنتاج استعمار قديم سقط، ولا يمكن أن يعود!!