رد الفعل الأقوى فى مواجهة حرب ترامب على فنزويلا جاءه من الداخل الأمريكى. ترامب كان يتحرك وهو متأكد من سيطرته الكاملة على الكونجرس بمجلسيه، ولهذا تجاهل القواعد الدستورية، وذهب إلى الصدام الخطير فى فنزويلا دون موافقة الكونجرس.. الرد جاء يحمل تطوراً خطيراً حيث انضم عدد من النواب الجمهوريين إلى الكتلة الديموقراطية فى مجلس الشيوخ ليصدر قرار يمنع ترامب من القيام بأى عملية عسكرية إضافية فى فنزويلا دون موافقة المجلس!! غضب ترامب كان كبيراً. هدد النواب الجمهوريين بأنه سيعاقبهم فى الانتخابات النصفية وسيسحب تأييده لهم. لكنه لا يملك إلا الخضوع لقرار مجلس الشيوخ، ولا يستطيع إخفاء دلالته بأن أغلبية الأمريكيين لا تريد التورط فى حروب خارجية، ولا تصدق أن سياسة «الهيمنة» والتوسع الخارجى ستفيد أمريكا وإنما ستضاعف أزمتها (!!) ويدرك ترامب أن قرار مجلس الشيوخ وإن كان مرتبطاً بفنزويلا إلا أنه رسالة واضحة وحاسمة بأنه ليس مطلق اليد (كما كان يتصور) فى شن الحروب التى لا يتوقف عن التلويح بها حتى ضد أقرب الحلفاء!! من ناحية أخرى يمضى ترامب قدماً فى التصرف كأنه المالك الوحيد لبترول فنزويلا، حيث جمع رؤساء كبرى شركات البترول لبدء العمل معه فى استثمار حقوق النفط الفنزويلية التى يقول إنه استعادها لأمريكا وأنه سيدير عائداتها بنفسه!!.. لكن رؤساء الشركات أبدوا تحفظهم على الأوضاع فى فنزويلا، ولم يجدوا إجابة واضحة من ترامب عن تساؤلاتهم عمن سيحمى الاستثمارات المطلوبة فى فنزويلا.. وهل ستكون القوات الأمريكية على الأرض هناك.. وكيف سيحدث ذلك إلا بتحول الوضع إلى احتلال رسمى له حساباته الأخرى ومخاطره الجسيمة!! ورغم ذلك يبدو أن الرئيس ترامب ماض فى الطريق الذى بدأه بالعدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها. التهديدات وصلت مؤخراً إلى المكسيك لتنضم إلى كولومبيا وكوبا وبنما بالإضافة إلى جزيرة «جرينلاند» التى تهدد بوضع نهاية لحلف «الناتو» والصدام مع كل أوروبا. فى آخر حوار مع ترامب أوضح أنه لا يلقى بالاً للقانون الدولى أو حتى الأمريكى، وإنما للقوة الأمريكية وما يقرره هو وحده. قرار مجلس الشيوخ محاولة (قد تكون متأخرة) لتصحيح الموقف. الانقسام داخل الحزب الجمهورى هو الذى أتاح الفرصة لصدور القرار الذى يقيد سلطة ترامب فى شن الحرب كان ترامب يراهن على أن سلطته ستظل مطلقة حتى انتخابات نوفمبر على الأقل ما كان يخشاه فى نوفمبر يبدو أنه جاء مبكراً جداً.. ربما ليعطى فرصة لإعادة الحسابات قبل أن يصبح التراجع مستحيلاً!!