بعد انتصارات السادس من أكتوبر سألوا وزير الدفاع الإسرائيلى موشيه ديان: كيف استطاعت مصر تحقيق كل هذا دون مساعدة أقمار صناعية من دولة عظمى؟، فقال: لقد ملأت مصر سيناء برادارات بشرية لها عقول وليست أجهزة صماء!. التقينا أنا والزميل ياسر رزق باللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية - رحمة الله عليهما - بمناسبة مرور 25 عاماً على انتصارات أكتوبر، والذى قال إن ديان قد اعترف بنصف الحقيقة فقد نجحنا فى جمع المعلومات عن أوضاع القوات الإسرائيلية وتحصيناتها بسيناء، فأصبحت كتاباً مفتوحاً أمام قواتنا، وكان نجاحنا الأكبر عندما حجبنا عن إسرائيل أى معلومات عن نوايانا فى الهجوم وتوقيته، وانطلقت المعارك فى توقيت فاجأهم رغم الشواهد التى كانت تقول إن الحرب آتية!، وكان ذلك بفضل خطة الخداع المصرية المحكمة والمتكاملة. كان لاختيار اللواء نصار لهذا المنصب الخطير حكاية، ففى أحد أيام شهر نوفمبر 1972، استدعاه وزير الحربية، وكلفه بمنصب مدير المخابرات الحربية، وكان مفاجأة له، لأنه لم يخدم من قبل ضابطاً فى الجهاز. فطلب من الوزير مهلة 3 شهور لدراسة الوضع وتحديد موقفه من قبول المسئولية.. واتصل الوزير بالرئيس أنور السادات وأبلغه برده، فغضب الرئيس، وقال: «هو بيتشرط إديهولى أكلمه».. وشرح نصار موقفه للرئيس، وقال له: «يافندم مش أنا، ولكن مصر هى اللى بتتشرط علينا إما نكون أو لا نكون، وإذا مسكت المخابرات وانهزمنا هاضرب نفسى بالرصاص!».. فوافق السادات على طلب نصار الذى اتصل بعد 3 أشهر بالرئيس السادات، وقال له: «ممكن سنة علشان نكون جاهزين».. فقال السادات بحسم: «أمامك 9 أشهر فقط»، وقد كان بعد أن قال له: «اللى يخلص فى سنة ممكن يخلص فى 9 أشهر». وأضاف اللواء فؤاد نصار: «كان صُلب عمل أى جهاز مخابرات فى الدنيا هو الحصول على المعلومات عن العدو، وحرمانه من الحصول على معلومات عنا.. وكانت مهمة فى غاية الصعوبة.. فوقف إطلاق النار قائم بعد انتهاء حرب الاستنزاف، فلم يكن يمكننا استخدام رجال قواتنا المسلحة، وكان البديل استخدام البشر بطريقة سرية، وكانت لدينا المجموعة «39 قتال» المكونة من شباب قواتنا المسلحة من الفدائيين المتطوعين، وكانت مكلفة بتنفيذ عمليات فدائية، وقامت بأعمال بطولية منذ يونيو67».. وللحديث بقية.