نتيناهو لا يهدأ ولا يريد الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط .. يتحدى بقراراته غير الشرعية وغير المسئولة العالم كله ويضع دول المنطقة أمام اختبار صعب ويتجه نحو مزيد من التصعيد بعد أن هدأت الأمور فى غزة والاتجاه نحو المرحلة الثانية من خطة ترامب . وبدلا من أن يعترف بأرض الصومال جمهورية مستقلة عليه أن يبادر أولا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية التى اعترفت بها 159 دولة من أصل 193 دولة عضو فى الأممالمتحدة . ردود الفعل الإقليمية والدولية تصاعدت عقب إعلان إسرائيل اعترافها رسميًا بجمهورية أرض الصومال كدولة مستقلة لتصبح أول دولة عضو فى الأممالمتحدة تقدم على هذه الخطوة منذ إعلان الإقليم انفصاله قبل أكثر من ثلاثة عقود تحديدا فى عام 1991 . الاعتراف الإسرائيلى الأحادى يمثل خطوة خبيثة مشبوهة تأتى فى إطار سعى تل أبيب إلى توسيع نفوذها داخل القرن الإفريقى بوصفها منطقة ذات وزن استراتيجى بالغ الأهمية بحكم وقوعها على مضيق باب المندب ومسارات التجارة البحرية. إسرائيل تسعى لكسب موطئ قدم فى البحر الأحمر عبر ميناء بربرة الاستراتيجى وهو ما يتيح لها تعزيز قدرتها على مراقبة حركة الشحنات عبر باب المندب إلى جانب فتح مسارات تعاون اقتصادى فى مجالات مثل الطاقة والزراعة، وأيضا فرصة لمواجهة الحوثيين فى اليمن وكذلك تحمل هذه الخطوة أيضا رسالة سياسية للدول الإفريقية مفادها أن إسرائيل على استعداد لدعم حركات الاستقلال مقابل بناء تحالفات استراتيجية بما قد يفتح الباب أمام تجارب مشابهة فى مناطق أخرى فى الشرق الأوسط وأفريقيا . مصر تتمسك بموقف واضح ورافض لهذا الاعتراف كما أكد الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية فى بيان رسمى واصفا القرار بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولى وميثاق الأممالمتحدة ولا يقتصر الرفض المصرى على البعد الدبلوماسى فقط بل يرتبط باعتبارات قومية وإستراتيجية تتعلق بوحدة الدولة الصومالية واستقرار القرن الإفريقى وأمن البحر الأحمر وقناة السويس. مصر ترى فى الخطوة تهديدا للتوازن الجيوسياسى فى باب المندب خاصة فى ظل حساسية الوضع الإقليمى والنزاعات المتعلقة بسد النهضة إلى جانب مخاوف من تحول الاعتراف إلى سابقة قد تشجع على صعود حركات انفصالية أخرى داخل القارة الإفريقية. مجلس الأمن الدولى أيضا وبناء على طلب «جمهورية الصومال» التى تتولى رئاسة المجلس حاليا أدان بصورة واضحة هذا الاعتراف الإسرائيلى والمطلوب خطوات فعلية وموقف عربى يضع نتنياهو فى حجمه الحقيقى والوقوف ضد حماقاته لأن هذا يمثل مساسا بدولة عربية . داود أويس جامع وزير الإعلام الصومالى حدد موقف بلاده التى ترفض بشكل قاطع اعتراف إسرائيل بأرض الصومال موضحا أنه خرق واضح لسيادة الصومال وهجوم مباشر عليها. مصر لن تسمح بتقسيم الصومال الدولة العربية الشقيقة ولن يكون هناك أى اعتراف بما يسمى أرض الصومال وهناك رفض عربى كامل لخطوة نتنياهو. محاولات خلق كيانات موازية أو دعم مشاريع انفصالية تشكل «سابقة خطيرة» تهدد الأمن والاستقرار الإقليمى. بيان وزراء خارجية مصر والجزائر وجزر القمر وجيبوتى وجامبيا وإيران والعراق والأردن والكويت وليبيا والمالديف ونيجيريا وسلطنة عمان وباكستان وفلسطين وقطر والسعودية والصومال والسودان وتركيا واليمن ومنظمة التعاون الإسلامى أكد على الرفض القاطع لإعلان إسرائيل اعترافها بإقليم «أرض الصومال» التابع لجمهورية الصومال الفيدرالية الذى يمثل خرقا سافرا لقواعد القانون الدولى وميثاق الأممالمتحدة الذى يضمن الحفاظ على سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها. وأهم ما جاء فى البيان هو الرفض القاطع للربط بين هذا الإجراء وأى مخططات لتهجير أبناء الشعب الفلسطينى خارج أرضه المرفوضة شكلا وموضوعا وبشكل قاطع.