في صباح اليوم السبت 3 يناير، تحوّلت العاصمة الفنزويلية كاراكاس إلى مسرح تصعيد غير مسبوق، بعد سلسلة انفجارات وتحليق مكثف للطائرات الحربية الأمريكية. وفي قلب هذا المشهد المشتعل، أُعلن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في عملية وصفتها الولاياتالمتحدة بأنها "ضربات واسعة النطاق"، لتفتح صفحة جديدة من الصراعات بين الولاياتالمتحدةوفنزويلا. اقرأ أيضًا| تايم لاين| من القصف الأمريكي إلى اعتقال مادورو.. الأزمة الفنزويلية لحظة بلحظة اعتقال مادورو والضربات الأمريكية كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» أن القوات الأمريكية نفذت ضربات جوية واسعة على فنزويلا، مؤكدًا أن العملية أسفرت عن اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما جويًا خارج البلاد. وأوضح ترامب أن العملية جرت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية، من المرجح أن تشمل إدارة مكافحة المخدرات والمارشالات، في خطوة غير مسبوقة ضد زعيم دولة ذات سيادة، وسط حالة صدمة عالمية. كاراكاس تحت القصف وإعلان حالة الطوارئ أفاد مراسلون محليون بفنزويلا، بسماع انفجارات قوية وهدير الطائرات فوق العاصمة الفنزويلية، وهو ما دفع مادورو لإعلان حالة الطوارئ فور وقوع الأحداث. وأشارت السلطات الفنزويلية إلى نشر قوات مسلحة لحماية المدينة، فيما سجلت بعض المناطق انقطاعًا في التيار الكهربائي، وسط حالة من الذعر بين السكان، بوحسب بيانات رسمية، استهدفت الضربات أربع مناطق رئيسية، وهم: العاصمة كراكاس، وولايات ميرندا، وأراجوا، ولا جويرا. من هو نيكولاس مادورو؟ وُلد نيكولاس مادورو في 23 نوفمبر عام 1962 في العاصمة الفنزويلية كاراكاس لعائلة متواضعة. وكشف شهود أن مادورو بدأ حياته العملية كسائق حافلة، وتدرج في المناصب داخل نقابة عمال النقل، قبل أن يندمج في العمل السياسي اليساري. وعُرف بمشاركته مع زوجته سيليا فلوريس في الحملات المطالبة بالإفراج عن رئيس فنزويلا الأسبق، هوجو تشافيز بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992. لاحقًا أصبح عضوًا في الجمعية التأسيسية الوطنية عام 1999 وشغل مناصب برلمانية مهمة، ما مهد الطريق نحو السلطة. الصعود إلى قمة السلطة أفاد السجل الرسمي أن مادورو تولى منصب نائب الرئيس الفنزويلي في أكتوبر عام 2012، ثم أصبح رئيسًا مؤقتًا بعد وفاة تشافيز في مارس عام 2013. وفاز في الانتخابات الخاصة لإكمال فترة تشافيز، وأُعيد انتخابه عام 2018. وأكد محللون أن حكومته كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأيديولوجية تشافيز والحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا (PSUV)، ما جعله شخصية محورية في السياسة الفنزويلية لعقد كامل، وقد بنى نفوذه على الولاء الحزبي والدعم الشعبي لسياسات تشافيز الاقتصادية والاجتماعية. وأفاد محللون أن حكم مادورو واجه تحديات مستمرة، داخليًا وخارجيًا، بسبب تصاعد أسلوبه وانتقادات دولية متكررة له، وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن أكثر من 50 دولة، بما في ذلك الولاياتالمتحدة، رفضت الاعتراف به رئيسًا منذ 2019. وخلال فترة حكمه شهدت فنزويلا انهيارًا اقتصاديًا حادًا، وانتخابات مثيرة للجدل، مما أثار احتجاجات شعبية مستمرة وعزّز المعارضة الداخلية. انتخابات 2024 والنزاع الدولي أفاد تقرير رسمي أن مادورو فاز بولاية ثالثة في انتخابات فنزويلا عام 2024، التي قاطعها قادة المعارضة والمراقبون الدوليون. وأكدت الولاياتالمتحدة اعترافها بفوز مرشح المعارضة إدموندو جونزاليس وفرضت عقوبات على مسؤولين مرتبطين بالانتخابات. ورغم الاستنكار الدولي، تولى مادورو منصبه في يناير عام 2025، فيما أفرجت الحكومة في ديسمبر 2025 عن 99 شخصًا احتُجزوا على خلفية احتجاجات الانتخابات السابقة، في محاولة للتهدئة داخل الشارع المتوتر. المعارضة الداخلية والاحتجاجات وأفادت وكالة "رويترز" أن مئات المواطنين خرجوا إلى الشوارع في كراكاس ومناطق أخرى عقب الانتخابات، مطالبين بالاعتراف بفوز المعارضة، مع قرع الأواني وإغلاق الطرق. وأكدت الحكومة اعتقال ما لا يقل عن ألفي شخص خلال أعمال العنف، فيما أعلن المدعي العام الإفراج عن مجموعات من المعتقلين، بينهم عشرات من القاصرين دون سن الثامنة عشرة. وتعكس هذه الاحتجاجات حجم الاحتقان الاجتماعي والسياسي وتؤشر إلى عمق الانقسام الداخلي الذي واجهه مادورو طوال سنوات حكمه. وفي يناير عام 2026، أفاد شهود وتقارير موثقة أن الضربات الأمريكية شكلت تصعيدًا مباشرًا وغير مسبوق ضد مادورو، حيث وقعت الانفجارات في العاصمة الفنزويلية كاراكاس خلال أقل من 30 دقيقة، تزامنت مع اعتقاله وزوجته. وأكدت المصادر أن العملية جاءت بعد أشهر من العقوبات الأمريكية على النفط الفنزويلي واتهامات بتهريب المخدرات، وتمثل تحولًا تاريخيًا في الأزمة الفنزويلية. اقرأ أيضًا| كراكاس تحت القصف.. تصعيد عسكري يفتح باب المواجهة بين فنزويلا وواشنطن