نشرت «أخبار الحوادث»، في العدد رقم 1749، الصادر بتاريخ 2 أكتوبر 2025، تحقيقًا عن واقعة مستريحة السكر بالمنيا، تحت عنوان» أدوات مستريحة السكر.. وجه بريء.. ادعاء التدين.. ووهم مكاسب بالملايين»، تناولت فيه واقعة «سنية، الشهير ب»مروة»، وكيف استطاعت أن تنصب على أهالي في مراكز العدوة ومغاغة وبني مزار، شمال محافظة المنيا، في مبالغ وصلت ل150 مليون جنيه، في أقل من 3 سنوات، وكيف ألقي القبض عليها؟ في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل أكثر عن «سنية» بعد القبض عليها، واعترافات زوجها أمام النيابة العامة بعد القبض عليه، تفاصيل أكثر في السطور التالية. تقدم محامي المجني عليهم بتظلم في القضية رقم 16376 لسنة 2025 جنح العدوة، مطالبين باتخاذ عدد من الإجراءات القانونية، من بينها الاستعلام من البنك الأهلي المصري – فرع العدوة – عن الحوالات المالية المنسوب صدورها إليها، والتحقيق في واقعة انتحال المتهمة صفة محامية، واستخدامها كارنيه محاماة يعود للمحامية منى حسين، المقيمة بمركز طهطا بمحافظة سوهاج. كما طالب التظلم بالتحفظ على أموال المتهمة وأموال أبنائها القُصَّر تحت تصرف النيابة العامة، وتعيين حارس قضائي عليها، والتي شملت عددًا من الوحدات السكنية في منطقتي الهرم وفيصل، إلى جانب فيلا داخل كمبوند بمدينة السادس من أكتوبر. وباشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، حيث استمعت إلى أقوال ستة من المجني عليهم، كما استمعت إلى المحامية صاحبة الكارنيه المنتحل، وطلبت تحريات البنك الأهلي المصري بشأن الحوالات محل النزاع، وتبين من الفحص أن تلك الحوالات مزورة ولا تمت للبنك بصلة، وهو ما أكده مندوب البنك خلال حضوره التحقيقات. مبادرة خيرية وجهت المحامية اتهامًا مباشرًا للمتهمة بتزوير كارنيه المحاماة الخاص بها، وانتحال صفتها، كما استمعت النيابة إلى شيخ بلد قرية برمشا، الذي أكد إعلان المتهمة عن توظيف الأموال بين الأهالي مقابل أرباح، وإنشائها مبادرة خيرية كوسيلة لاستقطاب الضحايا، كذلك أدلى شيخ بلد قرية قصر لملموم، محل إقامة المتهمة، بأقواله، وأقر بصحة الاتهامات الموجهة إليها. وعلى ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات، قررت النيابة العامة إخراج المتهمة من محبسها لمواجهتها بالاتهامات، والتي شملت توظيف الأموال دون ترخيص، وتزوير كارنيه محاماة، وتزوير حوالات بنكية، وقررت حبسها على ذمة القضية. كما أصدرت النيابة قرارًا بضبط وإحضار زوج المتهمة، شحات علي محمد أبو بكر، ونجلها الأكبر علي شحات محمد أبو بكر، باعتبارهما شريكين في الوقائع، وبالفعل تم القبض على الزوج، وأقر خلال التحقيقات بأن المتهمة كانت تستخدم كارنيه المحاماة المزور لإقناع الضحايا بدفع الأموال، وأن الزوج كان يرافقها لجمع الأموال من المواطنين، وجاري ضبط ابن المتهمة. وأكدت مصادر أن القضية باتت في مراحلها النهائية، واقتربت من الإحالة إلى المحكمة المختصة. تفاصيل الواقعة بدأت القصة داخل قرية «قصر لملوم» التابعة لمركز العدوة، حيث انتشرت شائعات عن سيدة تحققت لها ثروة مفاجئة من تجارة السكر. ومع مرور الوقت، تحولت هذه الشائعات إلى واقع بعدما اختفت المتهمة وزوجها وأبناؤها الستة فجأة، وبدأ الضحايا في التوافد على القرية بحثًا عنها لاسترداد أموالهم. تعود وقائع النصب إلى نحو ثلاث سنوات، حين ظهرت «سنية»، المعروفة باسم «مروة»، مدعية امتلاكها علاقات نافذة مكنتها من الحصول على حصص كبيرة من السكر مباشرة من المصانع بأسعار منخفضة، وبيعها لتحقيق أرباح ضخمة، وروّجت لفكرة توظيف أموال المواطنين مقابل أرباح تصل إلى 50%، مؤكدة أنها لا تعمل بمفردها بل تفتح «باب الخير» للجميع. اعتمدت المتهمة على كسب الثقة الاجتماعية داخل قريتها والمراكز المجاورة، حيث أحاطت نفسها بعائلات معروفة، وشاركت في مبادرات خيرية، وقدمت نفسها كسيدة أعمال متدينة تساعد المحتاجين، كما ادعت أنها محامية تحمل كارنيه نقابة المحامين، وقدمت عقودًا وإيصالات أمانة وحسابات بنكية لإقناع الضحايا بسلامة نشاطها. ومع الوقت، توسعت دائرة الضحايا، وبدأت الأموال تتدفق عليها بمبالغ ضخمة، إلا أن الأمور انقلبت قبل نحو ثلاثة أشهر، عندما بدأت تتعمد التهرب، وتتوقف عن صرف الأرباح، ثم اختفت بشكل كامل، ما دفع المتضررون لتحرير محاضر رسمية. الضحية الأولى، أكد أنه سلمها نحو 9 ملايين جنيه بعد أن وعدته بأرباح كبيرة من تجارة السكر، ولم يحصل سوى على 280 ألف جنيه قبل أن تغلق هواتفها وتختفي وأوضح أن المتهمة أرسلت له حوالات بنكية مزورة عبر «واتس آب»، وأن هناك ما يثبت تحويل الأموال إلى حساباتها. وأشار إلى تحرير عدة محاضر ضدها في مراكز العدوة وبني مزار ومغاغة، مؤكدًا أن عدد الضحايا المعروفين لا يقل عن سبعة، دفع كل منهم ما لا يقل عن 15 مليون جنيه. أما الضحية الثانية، الحاج أشرف، فكشف أن «سنية» استعانت بشخص آخر يُدعى «خالد. خ.م» لاستقطاب الضحايا، وقدمت مستندات تزعم امتلاكها حصة تقدر ب170 طن سكر من أحد المصانع، إضافة إلى بطاقة ضريبية وسجل تجاري وكارنيه محاماة. وأوضح أنه سلمها مليوني جنيه بموجب عقد لمدة 3 أشهر، قبل أن تتلاعب به وتطالبه بمبالغ إضافية، وتبيع له قطعة أرض اتضح لاحقًا أنها ليست ملكها. استقطاب المتهمة وأكد الحاج أشرف أنه تمكن من استدراج المتهمة وشريكها، وأبلغ الشرطة، ليتبين أن عليها عشرات قضايا النصب، وضبط وإحضار من مباحث الأموال العامة، فضلًا عن سجل جنائي لأسرتها، وأشار إلى تعرضه لتهديدات من ذويها لإجباره على التنازل. الضحية الثالثة، «هبة عادل»، وهي سيدة مطلقة تعول ثلاثة أبناء، أوضحت أنها تعرفت على المتهمة من خلال مبادرة خيرية لتوزيع المواد الغذائية، ثم تطورت العلاقة إلى توظيف الأموال. وأكدت أن «سنية» أقسمت لها أنها لا تتعامل في أموال محرمة، واستغلت ظروفها الاجتماعية لإقناعها، وأضافت أنها سلمتها نحو 15 مليون جنيه جمعتها من مدخراتها وأموال أشقائها بالخارج، وحصلت على أرباح محدودة قبل أن تختفي المتهمة، ما تسبب في قطيعة بينها و أسرتها. أما الضحية الرابعة، محمد إسماعيل، فأكد أنه سلم المتهمة وأفراد أسرته ما يقرب من 15 مليون جنيه، بعد أن أقنعته بأنها سيدة متدينة، وأن أبناءها يحفظون القرآن، وأن ابنتها تدرس بكلية الطب، قبل أن يكتشف أن كل هذه الادعاءات غير صحيحة، وأن الحوالات البنكية التي أرسلتها كانت مزورة. الضحية الخامسة، «كارم»، أشار إلى أنه وأفراد أسرته سلموا المتهمة نحو 20 مليون جنيه، من بينها كيلو ذهب، بعد أن تعرف عليها عبر نشاطها الخيري وبيعها السكر بأسعار منخفضة، وأضاف أنه تعامل معها باسم «مروة»، ولم يعلم باسمها الحقيقي إلا بعد القبض عليها. وبحسب شهادات الضحايا، فإن المتهمة كانت تعمل بنظام سنوي، تجمع الأموال، ثم تختفي مع اقتراب شهر يونيو، قبل أن تتكشف الحقيقة، وقد تبين لاحقًا أنها ليست محامية، ولا تمتلك أي حصة رسمية من مصانع السكر، وأن جميع المستندات التي قدمتها مزورة. تمكنت أجهزة الأمن من ضبط المتهمة في مركز بني مزار، وجرى عرضها على النيابة العامة، التي قررت حبسها 4 أيام على ذمة التحقيق، فيما تواصل الجهات المختصة حصر عدد الضحايا، وفحص البلاغات المقدمة، لكشف الحجم الحقيقي للأموال المستولى عليها، والتي يُرجح أن تتجاوز 150 مليون جنيه. ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف باقي المتورطين في الواقعة، واسترداد أموال الضحايا. 3اتهامات وكشف محامي المجني عليهم، إبراهيم هيبة، في حديثه ل«أخبار الحوادث»؛ أن النيابة العامة استجابت للطلبات التي تم تقديمها، موضحًا أنه تقدم ب3 طلبات في القضية في القضية رقم 16376 لسنة 2025 جنح العدوة، وأن النيابة فتحت تحقيق في الواقعة ، وسألت المجني عليهم ال6 الذين تقدموا بمحاضر ضد «سنية»، واتهمت المحامية «سنية» بشكل رسمي بتهمة انتحال صفة، إلى جانب إثبات تزوير الحولات البنكية واعترافات شيخي قريتي برمشا وقصر لملوم، وعليه، النيابة استخرجتها من محبسها، ووجهت لها اتهامات، توظيف الأموال وتزوير الكارنيه وتزوير الحوالات البنكية، وتقرر حبسها على ذمة القضية. اقرأ أيضا: بنت الكاتعة وأبوها كان أكبر تاجر مخدرات.. مستريحة السكر الجديدة وعمليات نصب تتجاوز ال150 مليون جنيه