خلال العقدين الماضيين، وفي جغرافيا شديدة الاضطراب، وبين خرائط تتساقط فيها دول وطنية من حولنا، كُتب لمصر عمر جديد مع ميلاد دولة الثلاثين من يونيو، دولة خُطت شهادة ميلادها بدماء الشهادة والتضحية التي قدمها بواسل القوات المسلحة وأبطال الشرطة، المؤسستان الوطنيتان اللتان شكلتا معا عماد الدولة المصرية وحصنها الأخير. منذ خمسينيات القرن الماضي، نسجت الجماعات المتطرفة، وفي القلب منها جماعة الإخوان الإرهابية، حلما مظلما بإسقاط الدولة الوطنية. أدركت معه مبكرا أن مصر لا تُهزم في مواجهة مباشرة، فاختارت طريق الفتنة، وسعت إلى كسر العمود الفقري للدولة عبر شق صف حُماتها، وبث الشك بين سيفها ودرعها، بين الجيش والشرطة. راهنت على الزمن والوهن ولحظة انفصال داخلي، غير أن المخطط انكسر حين جاءت ثورة الثلاثين من يونيو، فاصطف الشعب ومؤسساته صفا واحدا، فسقط المشروع وبقيت الدولة عصية على السقوط. امتزجت دماء أبطال الجيش والشرطة معا على أرض سيناء وفي كل ربوع الوطن، حماية لمصر وشعبها من الإرهاب، فأُجهضت مخططات الإرهابيين. وبدلا من تفكيك نسيج الدولة، تعزز التعاون بين القوات المسلحة والشرطة، وتحولت المؤسستان إلى رمز لصمود الدولة الوطنية المصرية في مواجهة محاولات الفتك بها من الداخل والخارج. أثلج صدر كل مصري يعشق تراب هذا الوطن اللقاء المهم الذي جمع بين سبيكتي الوطن الأمنيتين، الجيش والشرطة، في إطار راسخ من التنسيق والتعاون الاستراتيجي، برئاسة الفريق أول عبدالمجيد صقر وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان القوات المسلحة، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، وبمشاركة قيادات المؤسستين، تأكيدا لوحدة الهدف وصلابة الجبهة الداخلية. وفي صميم هذا التنسيق تتجلى حقيقة جوهرية مفادها أن ثنائية الجيش والشرطة، بما قدمته من تضحيات جسام، ضمنت لمصر وشعبها النجاة من مصير الضياع الذي طال دولا مجاورة، ومنحتها الأمن والاستقرار، لا بقوة السلاح وحدها، بل بروح التكاتف التي حولت مصر إلى حصن منيع عصي على الانهيار. وهكذا تبقى مصر، بفضل هذا الترابط الوثيق، شامخة في قلب العواصف، أمة يحميها جناحاها، فلا تنال منها رياح التمزق، ولا تجرفها سيول الفوضى.