أن تستيقظ كل صباح، تحدق في شاشة حاسوبك، وتشعر بأن طاقتك تنفد قبل أن يبدأ يوم العمل، لم يعد أمرا نادرا بل شعور يتكرر لدى الكثيرين، من الخريجين الجدد إلى أصحاب الخبرات الطويلة، ويساء فهمه غالبًا على أنه قلة التزام أو ضعف في الأداء، لكن فقدان الحافز المهني ظاهرة متنشرة يشعر بها الكثير وترتبط بتغير ثقافة العمل، وارتفاع الضغوط، وانتشار الإرهاق الوظيفي. وفي السطور التالية، نكشف أبرز الأسباب التي تدفع الموظفين للشعور بالانفصال عن عملهم، وذلك وفقًا لما جاء في موقع "تايمز أوف انديا". الإرهاق الصامت لم يعد الإرهاق الوظيفي حالة استثنائية، بل تحول إلى وضع طبيعي لدى كثيرين، العمل خارج ساعات الشغل، الرد على المكالمات أثناء الوقت العائلي، ومتابعة البريد الإلكتروني في ساعات متأخرة، كلها ممارسات تستنزف الطاقة تدريجيا دون أن يشعر بها الشخص، فلا يظهر الإرهاق دائمًا في صورة انهيار واضح، بل قد يتمثل في شعور دائم بالتعب رغم النوم، أو في أداء المهام بشكل آلي مع غياب التركيز، ومع استمرار العقل في حالة استنفار، يتلاشى الحماس وتختفي الرغبة في الإبداع. الركود المهني غياب النمو الوظيفي أحد أكبر أسباب فقدان الدافعية، عندما تتكرر المهام نفسها لسنوات دون تغيير في الدور أو تحسن حقيقي في الدخل، يتحول العمل إلى روتين ممل، في كثير من المؤسسات، يطلب من الموظف بذل جهد كبير دون رؤية واضحة للخطوة التالية، ما يؤدي إلى فقدان الشعور بالإنجاز، فالعقل بطبيعته يحتاج إلى أهداف وحركة، وعندما لا يجدها، يقلل ارتباطه العاطفي بالعمل. اقرأ أيضا| «دراسة» تكشف أكثر 9 قطاعات عمل إنهاكا نفسيا في 2026 وظيفة لا تشبهك كثيرون يجدون أنفسهم في وظائف لا تتناسب مع ميولهم أو قدراتهم، بدافع الأمان الوظيفي أو الضغوط الاجتماعية، ومع مرور الوقت لا تعوض المزايا المادية الشعور بأن العمل بلا معنى أو لا يعكس الإمكانيات الحقيقية. بيئة عمل غير داعمة حتى أكثر الأشخاص كفاءة يمكن أن يفقدوا حماسهم في بيئات عمل سامة، الإدارة المتسلطة، غياب التقدير، المنافسة السلبية، وضوح الأدوار غير الكافي، والمواعيد النهائية غير الواقعية، كلها عوامل تضعف الرغبة في العطاء، وعندما لا يشعر الموظف بأن صوته مسموع أو أن جهده مقدر، يبدأ في تقديم الحد الأدنى فقط، فيحضر جسديا ويغيب ذهنيا. اختلال التوازن بين العمل والحياة مع تداخل العمل مع الحياة الشخصية، تلاشت الحدود بين الاثنين، أصبح وقت الراحة امتدادا لساعات العمل، وتحولت الاستراحات إلى شعور بالذنب، عندما تختفي المساحة الخاصة للاسترخاء، وتهمل الهوايات، وتتحول الحياة إلى دائرة مغلقة من العمل والنوم، ينهار الحافز تدريجيا. كيف يمكن استعادة الحافز؟ الحلول لا تأتي عبر عبارات تحفيزية عابرة، بل من خلال وعي حقيقي بمصادر الاستنزاف، يمكن البدء بوضع حدود واضحة لساعات العمل، وطلب توضيح أو دعم عند الشعور بالضغط، وفتح حوار صريح حول فرص التطور المهني، كما أن إعادة التواصل مع الاهتمامات الشخصية، أو التفكير في مسارات مهنية بديلة، قد يكون خطوة ضرورية لمن يشعر بانفصال دائم عن عمله.