كل عام وأنتم ومصرنا الغالية بكل الخير. مضى عام ورحل لنبدأ عاماً جديداً يحدونا فيه الأمل فى أن يكون عام رخاء تتحقق فيه كل أمنياتنا فى حياة كريمة وأن ينعم الله تعالى على مصرنا الحبيبة بالأمن والاستقرار واستكمالاً لحل الانجازات التى تضيف لبلادنا زاداً جديداً لتظل هامة مصر خفاقة عالية. وإذا كنا دائماً نقول: "إن اللى على البر شاطر" فإن الأمنيات فى عامنا الجديد لا تكفى وحدها ولكن لابد أن يواكبها الادراك بأن الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً خاصة مع التحديات والعقبات التى يفرضها عالمنا المعاصر والذى لا مكان فيه للضعفاء أو الذين لا يملكون سوى تردديد الاتهامات حول أوجه القصور والتى تمثل حقيقة أى عمل بشرى قد يجانبه الخطأ والصواب. فى عامنا الجديد تدخل مصر مرحلة جديدة تتطلب منا الحيطة والحذر لأن النجاح عادة ما قد يثير بواعث الحقد وربما الحسد وكراهية النجاح الذى حققناه رغم كل ما اعترض طريقنا من اخفاقات. فى عام 2026 تتجدد الأمنيات والتى نلقى أعباء تحقيقها على الحكومة والتى تخوض بالفعل مواجهات كثيرة ضد القصور. لقد انتهت منذ أيام جولة الانتخابات البرلمانية بكل ما فيها وما عليها من تحفظات وأصبحت الكرة الآن فى ملعب نواب الشعب والذين يحدونا الأمل فى انهم سوف يكتبون فصلاً جيداً فى العمل البرلمانى الذى لا يبتغى سوى مصلحة مصر وشعبها الطيب الصبور. فى عامنا الجديد نحتاج إلى رؤية واستراتيجية جديدة لتطوير الأداء الاقتصادى والذى يشهد بالفعل متغيرات كثيرة وانجازات لا تخطئها لغة الأرقام حتى وإن لم يكن الاحساس بها قد وصل إلى المواطن البسيط. فى عامنا الجديد نحتاج إلى لغة مكاشفة وشفافية أكثر وضوحاً فى تعريف الناس بالحقائق والابتعاد عن مصطلح ∩كله تمام∪. الناس الآن تدرك وتعى وتناقش ولم يعد هناك أى مكان لاخفاء أى شىء. فى عامنا الجديد وكالعادة مع الدورات البرلمانية الجديدة يثور السؤال حول استمرار الحكومة أو تغيرها أو حتى تعديلها وأصبح السؤال جزءاً من الإرث السياسى لبلادنا. إن من الانصاف وإعلاء لغة الحقيقة أن نقول إن الحكومة الحالية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى قد حققت مئات الانجازات التى تحسب لها رغم التحديات وكان أيضاً من الطبيعى أن تكون هناك بعض الاخفاقات. أن كثرة تغيير الحكومات يمثل نوعاً من الترف لا تملكه دول كثيرة نظراً لتكلفته الباهظة سواء تكلفته المالية أو مجرد طرح سياسات جديدة نبدأ بها من جديد. لقد قضيت ما يقرب من 48 عاماً فى مطبخ الحكومة محرراً مسئولاً عن كل أنشطة مجلس الوزراء ومن واقع هذه الخبرة والتى عاصرت فيها حكومات كثيرة فإننى أتمنى استمرار الحكومة الحالية فى أداء دورها حتى لو تم تغيير بعض الوزراء الذين اخفقوا فى تنفيذ رؤيتهم. هناك اليوم ملفات كثيرة مفتوحة وأى تغيير للحكومة يعنى ضياعاً للوقت والجهد. دعونا نتفق على أن الحكومة الحالية تحملت اعباءً كثيرة كان الظلم فيها أكبر بكثير من الانصاف. البعض منا يتحدث عن مسئولية الحكومة فى زيادة المديونية وهى وإن كانت مشكلة بالفعل إلا أن قيمة الأصول التى نتجت عن المديونية كانت قيمتها الفعلية اليوم من 5 إلى 6 أضعاف بغض النظر عن ما يسمى بالأولويات والتى قد نختلف فيها أو نتفق. ولأن من على البر شاطر فإن الحكومة الحالية مطالبة بتأجيل أى مشروعات جديدة لم تدخل مرحلة التنفيذ وإعطاء أولوية للمشروعات التى توشك على الإنتهاء وتحتاج لضخ مبالغ ليست كبيرة. الحكومة مطالبة بالتفريق بين الأداء الاقتصادى والأداء المالى والحد من زيادة الدين الداخلى وترك الحرية كاملة للبنوك. مطالبة بتوحيد الصناديق الخاصة برعاية ودعم غير القادرين. مطالبة بتوحيد المزايا أو الإعفاءات التى تمنح للمستثمرين سواء فى القطاع الخاص أو القطاع العام الحكومى. نريد جميعا أن نكون على البر وأيضاً من الشطار.