مشهد بالغ التعقيد وسيولة لا مثيل لها وتشابك مشحون بالتناقضات.. هذا هو حال منطقة الشرق الأوسط حاليا بما يجعل من الصعوبة على أى محلل توقع نهاية المطاف. حرائق مشتعلة فى مواقع عدة ما أن تخمد حريقا أو تظن ذلك سرعان ما تهرع صوب حريق فى موقع آخر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بما يرجح مؤامرة موضوعة بدقة وجداول ممنهجة ببدائل تكتيكية كثيرة لفرض واقع جديد وخريطة جديدة فى المنطقة. أحدث الحرائق ولن تكون الأخيرة تتعلق بإقليم أرض الصومال بإعلان إسرائيل الاعتراف باستقلاله عن الصومال الشقيق بما يعنى وصول اسرائيل عبر حليفها الإثيوبى لميناء بربرة على البحر الأحمر لإشعال منطقة القرن الإفريقى برمتها. إدانة القاهرة وعواصم عربية عدة بجانب الجامعة العربية والاتحاد الإفريقى للخطوة الإسرائيلية لا يكفى بل لابد من إجراءات حاسمة وسريعة لوأد فتنة البحر الأحمر فى مهدها حفاظا على خريطة الإقليم وضمان الأمن الملاحى العالمى ومنع تصفية القضية الفلسطينية ونهايتها للأبد لأن تهجير الفلسطينيين إلى إقليم أرض الصومال يمثل ركنا أساسيا فى الصفقة المشبوهة. تلك الصفقة الشيطانية تحقق لإثيوبيا الحبيسة منفذا على البحر الأحمر طالما سعت إليه كما تحقق لإسرائيل منافع لتلعب دورا عسكريا فى منطقة البحر الأحمر مشفوعة بمساندة أمريكية غير محدودة وحجج مواجهة إيران والحوثيين فى اليمن. تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول الأزمة بأن بلاده لن تعترف باستقلال الإقليم الانفصالى الآن غير مطمئنة فهى إجابة مفتوحة على كل الاحتمالات ولا تحمل موقفا محددا فإن لم يكن الآن فمن المحتمل حدوثه غدا. الأمر يتطلب لأن يكون التحرك المصرى والعربى والإفريقى تجاه ما يحدث شاملا وبكل الوسائل وعرض القضية على جميع المحافل الدولية لكشف حقيقة الموقف أمام الرأى العام العالمى فنحن لسنا أمام تهديد ملاحى فقط لكننا أمام فرض إرادة لواقع جديد وخريطة جديدة للمنطقة وتصفية لا رجوع فيها لقضية فلسطين وهى القضية المفصلية للعالم العربى أجمع بجانب كونها توسيعا للمشاركين فيما يعرف بالاتفاقيات الابراهيمية.