من الصعب أن تشاهد عملًا سينمائيًا قد سبقك إلى مشاهدته ثم الكتابة عنه الكثيرون وخاصة إذا كان هذا الفيلم قد أثار جدلًا واسعًا ومبالغات شديدة فى نقده والتى رجحت فيها كفة النقد اللاذع!.. فتشعر قبل المشاهدة وكأنك مشحون برأى ما.. أو كأن هناك نوعًا من المصادرة المسبقة التى تقيد حريتك وانطباعك (أنت) حيال هذا العمل الفنى !.. وهو ما حدث معى بالفعل لثوانٍ معدودة مع بداية مشاهدتى لفيلم «الست» ثم ما لبث أن تحررت من هذا الشعور مع افتتاحه بلحظة مشحونة بالتوتر السياسى والعاطفى مع ترقب الجمهورلإطلالة أم كلثوم على مسرح الأولمبياد بباريس مما يعكس مكانتها كصوت الأمة العربية.. وهى لحظة مليئة بالقلق والانسيابية المذهلة فى آن واحد والتى تأخذك إلى عالم كوكب الشرق أم كلثوم.. فتعيش مع هذه الحالة الاستثنائية بتفاصيلها الدقيقة بكل جوارحك من الفتاة الريفية البسيطة إلى السيدة القوية التى استطاعت أن تتمرد على سطوة والدها.. وواجهت مجتمعًا ذكوريًا كان يرفض موهبتها!.. يجبرك على كل ذلك الأداء العبقرى للنجمة منى زكى التى فى رأيى استطاعت بنبضها وروحها ومشاعرها وبكل حواسها أن تتألق فى تجسيد شخصية أم كلثوم فى قوتها وضعفها ونجاحها وانكسارها ومرضها وهفواتها.. فى نظرة عينيها ونبرة صوتها ومشيتها وحركاتها وإيماءاتها.. وليس فقط بماكياجها وتسريحة شعرها وفساتينها!.. كسر فيلم الست للسيناريست المبدع والروائى أحمد مراد الصورة النمطية الأسطورية بتصوير أم كلثوم كإنسانة طبيعية تعانى من الوحدة وتدخن فى بعض الأحيان.. تثمن وتحافظ بحذر على ثروتها بعد أيام الفقر.. كما يسلط الضوء على علاقاتها بالرجال والسلطة من الملك فاروق إلى جمال عبدالناصر إلى التحديات السياسية ودورها الوطنى بالتبرع بدخل حفلاتها للمجهود الحربى. شارك فى الفيلم عدد من النجوم الذين أدّوا جميعًا أدوارهم بامتياز فى مقدمتهم سيد رجب ومحمد فراج وكريم عبد العزيز ونيللى كريم وأمينة خليل وأحمد أمين وأحمد خالد صالح وأحمد حلمى وغيرهم.. هذا الفيلم قد تجاوز المحلية إلى العالمية بإنتاج ضخم لتامر مرسى وإخراج المبدع مرهف الحس مروان حامد.. تهنئة من القلب لكل من شارك فى هذا العمل الفنى الكبير وللست.. منى زكى!.