بغض النظر عما سينتهى إليه مشوار منتخب مصر فى الأمم الإفريقية، وكلنا نتمنى أن يمتد إلى يوم 18 يناير، ويتوج المنتخب المصرى باللقب الغائب منذ 2010.. ولكن لابد من «وقفة» مع النفس فى ملف الكرة المصرية التى تستحق وضعًا أفضل مما نعيشه حاليًا. هذه «الوقفة»، ليست فقط من أجل نتائج محبطة أو مشاكل مزمنة، ولكنها من أجل الشعب المصرى الذى تُعد الكرة بالنسبة له من ثوابت حياته اليومية، ونستشعر حالة الشغف عند المصريين بمنتخب بلادهم فى أى بطولة يخوضها، والدليل ما نراه من التفاف الملايين من المصريين حول الشاشات لمتابعة المنتخب فى كأس إفريقيا، ومقياس ترمومتر الفرحة والزعل مرتبط بأداء ونتائج منتخبات مصر، وقد يكون هذا المواطن مطحونًا فى دوامة المشاكل الاقتصادية، لكن تظل منتخبات بلاده عشقًا دائمًا. وكانت كرة القدم المصرية - ومازالت - سواء منتخباتها أو أنديتها ونجومها، أحد أفرع القوة الناعمة المصرية وتأثيرها على محيطها الإقليمى.. لذا تستحق كرة القدم المصرية رؤية مختلفة من جانب الدولة المصرية لوضع استراتيجية شاملة متكاملة وإعادة هيكلة وحوكمة قطاع كرة القدم ووضعها فى الإطار الصحيح وربط المسئولية بالمحاسبة.. الأفكار كثيرة والتجارب الناجحة أكثر، ولكن لما لا يكون لنا تجربتنا المصرية الخالصة المناسبة لبيئتنا وظروفنا الاقتصادية والمرتكزة على إرث فخم من الريادة الافريقية والعربية. أهم ما فى هذه الرؤية المطلوبة عدم ارتباطها بأشخاص ولكنها استراتيجية طويلة المدى تضعها الدولة، ومَن يأتى فى اتحاد الكرة ينفذ هذه الاستراتيجية، فالنجاح الذى حققته الكرة المغربية ليس نتاج شخص ما أو سياسة اتحاد كرة، ولكن نقطة التحول لديهم كانت عام 2008، بمؤتمر شامل حدد الخلل وأوجه الإصلاح وبدأ التنفيذ، والآن يحصدون الثمار.. وحتى نصل لنقطة التحول فى الكرة المصرية، أتمنى أن يبتسم الحظ لمنتخب مصر وقائده محمد صلاح ويعود المنتخب من المغرب مُتوجًا باللقب الثامن.