رغم ما تضمنه مشروع قانون المرور الجديد الذى وافق عليه مجلس الوزراء مؤخرًا من تعديلات تستهدف تطوير منظومة السلامة المرورية وتشديد العقوبات على بعض المخالفات الخطرة.. فإن المشروع أغفل واحدة من أكثر الظواهر إزعاجًا وتأثيرًا على حياة المواطنين اليومية وهى إشغال الطريق وتعطيل حركة المرور. ففى المدن الكبرى وعلى رأسها القاهرة والجيزة.. تحولت ظاهرة الإشغالات إلى عبء يومى يستهلك أعصاب المواطنين ويهدر ساعات طويلة من أعمارهم.. المقاهى المخالفة.. والباعة الجائلون.. والانتظار العشوائى.. وغيرها الكثير جميعها تشترك فى نتيجة واحدة «شلل مرورى شبه دائم» دون ردع قانونى يتناسب مع حجم الضرر الواقع على المجتمع والاقتصاد. ولم يمنح مشروع القانون أى اهتمام لمخالفة إشغال الطريق رغم أنها سبب مباشر فى الحوادث وارتفاع معدلات التوتر وتعطيل مصالح الملايين يوميًا. غياب تغليظ العقوبة يبعث برسالة سلبية مفادها أن تعطيل الطريق العام مخالفة هامشية يمكن التعايش معها.. بينما الواقع يؤكد أنها اعتداء صريح على حق المواطن فى التنقل الآمن والسلس.. كما أن التساهل فى هذا الملف يفتح الباب أمام تضارب الاختصاصات بين المحليات والمرور ويُبقى المشكلة دون حل جذرى. إن تطوير منظومة المرور لا يكتمل بالكاميرات والرادارات فقط.. بل يحتاج إلى رؤية شاملة تُعيد الانضباط للشارع المصرى وتضع حدًا للفوضى التى تحولت إلى أمر واقع. ومن دون نصوص واضحة تُغلّظ عقوبة إشغال الطريق سيظل القانون الجديد عاجزًا عن معالجة أحد أبرز أسباب الأزمة المرورية. لذا.. فإن إعادة النظر فى مشروع القانون قبل إقراره نهائيًا.. وإدراج مواد صارمة ورادعة ضد إشغال الطريق وتعطيل الحركة تمثل ضرورة ملحة ليس فقط لتحقيق السيولة المرورية، ولكن أيضًا لترسيخ مبدأ احترام الطريق العام باعتباره حقًا مشتركًا لا يجوز التعدى عليه.