لقد أثلج قرار النيابة العامة الذى كشف عن المتورطين فى وفاة السباح يوسف، الصدور. وأدان جميع أعضاء اتحاد السباحة إضافة إلى الحكم ومسئولى جهاز الإنقاذ وإحالتهم لمحكمة الجنايات بتهمة التسبب فى الموت الخطأ. وفاة يوسف أثارت حالة شديدة من الاستياء ليس فى الوسط الرياضى فقط بل فى الرأى العام كَله فهوَ ابنى وابنك الذى فقدناه فى أمواج الإهمال، يوسف هوَ ضنايا وضناك الذى فقدناه بطلاً يحمل حُلم الفوز ولكنه فى غفلة من الجميع يسقط فى القاع ويتوقف قلبه الصغير بينما الجميع مشغولون بالنتائج والضجيج يملأ المسبح والضمائر غائبة عن الإنقاذ ليغرق الطفل فى بطولة رسمية وينام فى قاع المسبح بينما تطفو الأسئلة على سطح الماء..! من المسئول عن قتل الطفل.. قتل الحُلم، هل أخطأ يوسف حين حلم بالفوز..؟ هل أخطأ المدرب حين انشغل عنه..؟ أم أخطأ اتحاد السباحة حين رفع الشعارات وترك أطفالنا بلا حراسة..؟! أم أن المنظومة التى تُقيم البطولات لا ضمير لها..؟ كيف يموت طفل وسط الجميع ولا ينتبه أحد..؟! لقد قتلوا حلم يوسف وحاولوا إقناعنا أن الوفاة قضاء وقدر ! يوسف الذى وصفته النيابة بالنجم الصاعد لم نتركه وحده فى الطريق بل سلمناه إلى أيدى أمينة فى بطولة السباحة التى أقمت فى أوائل الشهر الحالى ليموت غرقاً ويموت حلمه وحلم أبويه. لقد أثرت النيابة ألا تطوى الحادث وتعيد حق يوسف وتُبرد قلب أمه المكلومة التى تُصر على القصاص وأخذ حق يوسف بعد أن أكدت أن الغرق بسبب الإهمال. مات يوسف بعد أن دخل المسبح مطمئناً وكان يحلم بالبطولة ويحلم بالتصفيق الذى لم يأت وسط الرايات المرفوعة وضمائر خفتت، وليس أقل من معاقبة كل من أخطأ وتغيير منظومة اتحاد السباحة بأكملها، ويبقى السؤال مفتوحاً فى وجه الجميع حتى نستعيد العدالة من الأخطاء والإهمال.