هكذا تكون كرة القدم أجمل لعبة.. لأنها تبقى على الأمل حتى لو كان الفريق ضعيفا وأقل من خصمه.. ولأنها أحيانا تأخذ بالمشاهد إلى أعلى درجة غليان عاطفى سواء بالفرحة أو الصدمة.. وأيضا لأنها أكثر لعبة يختلط فيها العمل الجماعى بالعمل الفردى، فالمسئولية جماعية فى الظروف العادية وفردية عندما يرتكب لاعب خطأ فرديا مميتا لكل من حوله.. والحارس محمد صبحى أحد مواهب الحراسة، ظل 95 دقيقة نموذجيا فى الذود عن مرماه لكنه اختار الدقيقة القاتلة التى لا تعويض لها لكى يحتار فى جزء من الثانية بين أن يمسك بكرة سهلة أو يخرجها بقبضته إلى ركنية.. وهذه اللحظة المرتبكة جعلت الكرة أسرع فى الاختيار وأكثر حسما فسقطت من يده الحائرة إلى داخل المرمى.. والنتيجة إهدار جهد ومشاعر فريق قاتلَ بضراوة وأصبح على بُعد خطوة قصيرة من فوز ثمين، وإلى احتباس أنفاس ملايين ضاق صدرها من الحزن والألم والأسف، وهى أصلا صدرها منفوخ ونفسها مسدودة من غبار الأرض المسحوبة والإدارة النائمة والأزمة المالية المزمنة.