حوار السحاب بين اثنين من عباقرة مصر، السير مجدى يعقوب، أيقونة طب وجراحة القلب للأطفال، ونجم كرة القدم العالمى مو صلاح الحوار استغرق 44 دقيقة، لكن كل دقيقة منها تساوى عمرًا من البهجة وأميالًا من النور. الحوار مبهر فى جماله، وبساطته، وعمقه. شحنة فائقة القوة، طاقة هائلة تتولد من تفاعل موجاتهما معا، تصلك، وتعطيك إحساسًا بالجمال الخالص الذى يصعب وصفه، شىء فوق الخيال، فوق السحاب فكرة جميلة، وملهمة يجب أن نشكر شركة فودافون على تبنيها وتنفيذها، ثم إهدائها إلى المجتمع العربى بأسره، وليس المجتمع المصرى فحسب. رجلان يفصل بينهما حوالى نصف قرن من الزمان، لكن قصة حياة كل منهما تتقاطع وتتشابه مع الأخرى بشدة. قطعا الطريق نفسه إلى القمة، وصلا إلى العالمية فى الطب وكرة القدم، وأصبح كل منهما رمزًا مصريًا أصيلًا يجسد النجاح، والصبر والأمل. أثناء الحوار الذى استمتعت بمشاهدته أكثر من مرة، تأكد عندى اليقين أن للنجاح طريقًا واحدًا مهمًا اختلفت الأهداف أو المجالات، وتباعدت الأجيال عند كل منهما كان الهدف هو النقطة البعيدة، التى يراها هو وربما لا يراها سواه، لذلك فهو لا يسمح لأحد، أو لظرف مهما كان أن يشتت تركيزه بعيدًا عن تلك النقطة. مفاتيح عديدة ومهمة تحدث عنها كل منهما: دكتور مجدى يعقوب، ومو صلاح، كيف بدأ كل منهما طريقه؟ أكد الدكتور يعقوب أن الشغف بخدمة الإنسانية كان هو المحرك له طوال حياته، وأنه لم يفتح أذنيه للأشخاص الذين يتفننون فى تثبيط الهمم، وتكسير المجاديف كان لكل منهما حلم يريد أن يحققه. صلاح ترك مصر وسافر إلى أوروبا يحمل تقاليد وعادات وأسلوب حياة مختلفة جملة وتفصيلًا عن حياة لاعب كرة القدم فى أوروبا انتابه الشك فى أوقات كثيرة أنه لن يستطيع أن يكمل، صعب أن يتأقلم مع حياة وبشر وبلد ولغة مختلفة عن كل ما تربى عليه، وكل ما يعرفه قال فى الحوار: شعرت أننى محتاج لتغيير فى تفكيرى، وأن أفهم ثقافة البلد الذى سأعيش فيه، أتعلم لغته، وأتفهم طريقة تفكيره. قال الدكتور مجدى إن الاستمرار، والمثابرة، والصبر، والإيمان والثقة بهدفك هى مفاتيح النجاح. وتوقف كل منهما عند معنى النجاح، وتشاركا الرأى فى أن الشهرة ليست هى المرادف للنجاح على الإطلاق، بل إن النجاح ينبع من سعادتك الداخلية بما تنجزه مهما كان حجمه أو أهميته. «تسلق جبل الإبداع» جملة قالها الدكتور مجدى يعقوب فى هذا الحوار الغنى، ومعناها أن الإنسان الناجح يخلق دائمًا هدفًا جديدًا كلما وصل إلى قمة، لا يكتفى بل يركز على القمة التالية أو الهدف القادم الذى يعمل عليه، وهذا ما أكده مو صلاح أيضًا أكثر ما أعجبنى إجابة أمير القلوب دكتور مجدى يعقوب عن سؤال: ما الذى تريد أن يتذكره الناس عنك؟ قال: إننى إنسان عادى جدًا، لكننى تفانيت طوال حياتى فى خدمة الإنسانية.