الخرطوم- وكالات الأنباء شهدت عدة مناطق فى السودان، خلال الساعات الماضية، تصعيداً عسكرياً واسعاً بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع، وسط تدهور إنسانى متفاقم ونزوح جماعى للمدنيين من بؤر القتال، خصوصاً فى ولاية شمال دارفور وكردفان. وأفادت مصادر محلية من داخل مدينة الفاشر بأن اشتباكات عنيفة اندلعت مجدداً بين الجيش والدعم السريع على محاور متعددة، وسط قصف متبادل بالمدفعية والأسلحة الثقيلة. أشارت الشهادات إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وتضرر منازل بشكل واسع فى الأحياء الشرقية للمدينة. كما وثقت منصات محلية فرار عائلات كاملة باتجاه المناطق الريفية المحيطة بالفاشر، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، فيما يشهد مستشفى المدينة ضغطاً شديداً نتيجة تزايد أعداد المصابين. بدوره، أعلن الجيش السودانى أنه حقق تقدما نوعيا فى جميع محاور القتال بإقليم كردفان، فى حين دعت بريطانيا إلى هدنة 3 أشهر فى السودان. وقال الجيش -فى بيان- إنه كبد قوات الدعم السريع خسائر فادحة فى الأرواح والعتاد، وأمن مواقع حيوية، وأعاد انتشاره وفق الخطط المعدة مسبفا. وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية توم فليتشر إن الفظاعات التى ارتكبت فى منطقة الفاشر بإقليم دارفور فى غرب السودان نفذت «فى ظل شعور بالإفلات التام من العقاب». وذكر موقع «أوريان 21» الفرنسى أن كارثة الفاشر فى إقليم دارفور التى حاصرتها قوات الدعم السريع 18 شهرا قد وقعت فى نهاية المطاف، مشيرا إلى أن الكارثة كانت منتظرة منذ بداية الصراع لأن القتال انتقل بسرعة من الخرطوم إلى مدن إقليم دارفور معقل قوات الدعم السريع وإحداها الفاشر التى خضعت للحصار. وأوضح الموقع أن الفاشر عانت الحصار فى صمت من المجتمع الدولي، ورغم أن المنظمات الإنسانية دقت ناقوس الخطر لأشهر واصفة الفاشر بأنها جحيم لا يطاق، لم تطلق أى مبادرة دولية جادة للمطالبة برفع الحصار وتجنب أسوأ السيناريوهات، وهى مجاعة مصحوبة بمجازر واسعة النطاق، وفق الموقع الفرنسي. وفى مناطق أخرى من دارفور، تسببت المواجهات المستمرة فى انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية، وتوقف شبه كامل للمرافق الصحية. وتشير تقارير ميدانية إلى أن فرق المتطوعين تعمل بإمكانيات محدودة جداً، وسط صعوبة نقل الإمدادات بسبب الطرق المقطوعة وخطورة التنقل. كما حذرت منظمات إنسانية من أن تعثر وصول المساعدات يهدد بكارثة إنسانية حقيقية، مع تفاقم حالات سوء التغذية والجفاف، خاصة بين الأطفال والنساء. وفى ولاية كردفان، دفعت المعارك الدائرة آلاف السكان للنزوح باتجاه ولايات أكثر استقراراً، فى ظل انعدام الأمن وتعرض القرى للقصف. وتفيد شهادات بأن بعض العائلات قطعت مسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى مناطق آمنة، فيما لا تزال الطرق الرئيسة مغلقة أو تحت سيطرة مجموعات مسلحة.